النمسا الآن الإخبارية – فيينا
دخلت المحاكمة المتعلقة بصفقات عقارية تابعة لـÖsterreichischer Integrationsfonds (ÖIF) – صندوق الاندماج النمساوي مرحلتها النهائية أمام المحكمة الجنائية الإقليمية في فيينا، حيث يواجه خمسة أشخاص، من بينهم مدير تنفيذي سابق للصندوق، إلى جانب كيانين قانونيين، اتهامات تتعلق بخيانة الأمانة والتحريض عليها والمشاركة فيها، وسط ادعاءات من النيابة بأن التصرفات موضوع القضية تسببت في أضرار مالية تتجاوز 10 ملايين يورو.
واستؤنفت المحاكمة يوم الخميس، فيما يُتوقع صدور الحكم بعد ظهر اليوم، بعد إجراءات قضائية استمرت أكثر من عامين. وتتمحور القضية حول عقارات تابعة لـÖIF بيعت خلال الفترة من 2006 إلى 2009، وتقول النيابة الاقتصادية ومكافحة الفساد WKStA إن بعض الشقق جرى بيعها بأسعار منخفضة للغاية، إلى جانب استئجار عقارات لم يكن الصندوق بحاجة فعلية إليها، ومنح عقود بتكاليف مرتفعة.
وبحسب ما أورده wien.ORF.at نقلًا عن وكالات الأنباء، فإن معظم المتهمين كانت تربطهم علاقات صداقة ببعضهم، وفق ما تطرحه WKStA، بينما ينفي المتهمون الاتهامات الموجهة إليهم وأعلنوا خلال الإجراءات أنهم غير مذنبين.
خمسة متهمين ومدير سابق لصندوق الاندماج
تشمل لائحة الاتهام خمسة أشخاص، من بينهم المدير التنفيذي السابق لصندوق الاندماج النمساوي ÖIF، إضافة إلى كيانين قانونيين.
وتتعلق الاتهامات بخيانة الأمانة Untreue، وكذلك التحريض والمشاركة فيها.
وتقدر النيابة الضرر الذي يُشتبه في أن المتهمين تسببوا فيه بأكثر من 10 ملايين يورو.
أما ÖIF نفسه، فقد انضم إلى الإجراءات الجنائية بصفته جهة متضررة، ويمثله في القضية جهاز Finanzprokuratur.
ويطالب الصندوق، في إطار الادعاء المدني المرتبط بالمحاكمة الجنائية، بتعويض عن أضرار تبلغ قيمتها نحو 11 مليون يورو.
ويستند هذا المبلغ إلى مراجعة أجراها ديوان المحاسبة وتقارير خبراء مرتبطة بالقضية.
النيابة: شقق بيعت «بأسعار زهيدة للغاية»
توجه WKStA اتهامات خطيرة بشأن الطريقة التي تم بها التعامل مع جزء من المحفظة العقارية التابعة لصندوق الاندماج.
وبحسب موقف النيابة خلال المحاكمة، فإن المتهمين، الذين كان معظمهم أصدقاء فيما بينهم، قاموا ببيع شقق بأسعار وصفتها النيابة بأنها «Spottpreis»، أي بأسعار زهيدة للغاية مقارنة بما تعتبره قيمتها المناسبة.
ولا تتوقف الاتهامات عند بيع العقارات.
فالنيابة تقول أيضًا إن عقارات جرى استئجارها رغم أن ÖIF لم يكن بحاجة إليها من الأساس، بالإضافة إلى إسناد عقود بأسعار مرتفعة أكثر مما ينبغي.
وتشكل هذه العمليات مجتمعة جوهر الادعاء بوقوع أضرار مالية بملايين اليوروهات.
اتهامات بالتلاعب بالتقييمات للحصول على الموافقة
ومن أبرز أجزاء القضية اتهام النيابة للمتهمين باتخاذ خطوات تهدف إلى تضليل مجلس أمناء ÖIF ÖIF-Kuratorium.
ويكتسب المجلس أهمية في القضية لأن بعض العقود تحتاج إلى موافقته قبل إتمامها.
ووفق WKStA، تم إعداد تقييمات بطريقة موجهة، كما جرى تنظيم ما يُعرف بعروض التغطية Deckangebote، وذلك بهدف إعطاء المجلس صورة غير صحيحة عن الوضع الحقيقي.
وتقول النيابة إن الهدف كان الحصول على موافقة المجلس على العمليات المعنية.
عرض شقق متدهورة والقول إن جميع الوحدات مشابهة لها
وقدمت النيابة خلال المحاكمة مثالًا على الأساليب التي تقول إنها استُخدمت لإعطاء مجلس الأمناء تصورًا غير صحيح عن قيمة العقارات.
فوفق الادعاء، تم عرض شقق كان بعضها في حالة متدهورة، مع الإيحاء بأن جميع الوحدات العقارية الأخرى تبدو بالطريقة نفسها.
وترى النيابة أن هذه الطريقة أدت إلى إعطاء المجلس صورة غير صحيحة عن علاقات القيمة الفعلية للعقارات.
والاتهام هنا هو أن تقديم هذه الصورة كان يهدف إلى إقناع ÖIF-Kuratorium بالموافقة على الصفقات.
لكن هذه النقاط لا تزال جزءًا من اتهامات النيابة، ولم تكن قد حُسمت بحكم قضائي عند نشر الخبر، فيما يرفض المتهمون الاتهامات.
التحقيق بدأ بعد تقرير لديوان المحاسبة عام 2015
تعود بداية التحقيقات الجنائية إلى سنوات مضت.
فقد بدأت Wirtschafts- und Korruptionsstaatsanwaltschaft (WKStA) التحقيق في القضية عام 2015، بعد تقرير انتقادي صادر عن Rechnungshof – ديوان المحاسبة النمساوي.
أما الوقائع نفسها التي تستند إليها القضية فتعود إلى فترة أقدم من ذلك بكثير، إذ إن بعض الأحداث موضوع الاتهامات وقعت قبل أكثر من 15 عامًا.
وتتعلق العقارات محل القضية بعمليات بيع تمت بين عامي 2006 و2009.
المدير السابق تولى منصبه من 2002 حتى 2012
وكان المدير التنفيذي السابق المتهم في القضية يتولى إدارة ÖIF خلال الفترة الممتدة من 2002 حتى 2012.
ووفق المعلومات الواردة في القضية، تمت عمليات بيع العقارات موضوع المحاكمة في الفترة من 2006 إلى 2009 بواسطة المدير التنفيذي آنذاك.
وكان صندوق الاندماج النمساوي قد انسحب قبل ذلك بفترة قصيرة من مجال توفير المساكن للاجئين، ثم بدأ بعد ذلك في بيع محفظته العقارية.
وهذه المبيعات هي التي أصبحت لاحقًا محور التحقيقات ثم الإجراءات القضائية الحالية.
أكثر من عامين من المحاكمة
لم تكن القضية قصيرة من الناحية القضائية، إذ استمرت المحاكمة لأكثر من عامين قبل وصولها إلى مرحلتها النهائية الحالية.
وخلال هذه الفترة جرى التعامل مع الاتهامات المتعلقة ببيع العقارات وقيمتها، والعقارات التي تم استئجارها، والعقود التي تقول النيابة إنها منحت بأسعار مرتفعة، إلى جانب كيفية تقديم المعلومات إلى مجلس أمناء ÖIF قبل الحصول على الموافقات المطلوبة.
ومع استئناف الجلسة يوم الخميس، بات من المنتظر صدور الحكم بعد ظهر اليوم.
المتهمون: غير مذنبين
في المقابل، يرفض المتهمون الرواية التي تقدمها النيابة.
وقد أعلنوا حتى الآن أمام المحكمة أنهم «غير مذنبين»، وبالتالي فإن الاتهامات المتعلقة بخيانة الأمانة والتلاعب بالتقييمات وعروض التغطية وإلحاق الضرر المالي بـÖIF تظل ادعاءات يتعين على المحكمة الفصل فيها.
وهذه النقطة أساسية في القضية، خصوصًا مع توقع صدور الحكم بعد أكثر من عامين من المحاكمة.
ÖIF يطالب بنحو 11 مليون يورو
إلى جانب المسار الجنائي، دخل صندوق الاندماج النمساوي نفسه في القضية باعتباره جهة متضررة.
ويمثل Finanzprokuratur الصندوق في الإجراءات.
واستنادًا إلى مراجعة ديوان المحاسبة وتقارير الخبراء ذات الصلة، يطالب ÖIF في إطار Privatbeteiligtenweg بمبلغ تعويض يبلغ نحو 11 مليون يورو.
وهذا الرقم يختلف قليلًا عن صياغة النيابة بشأن الضرر المزعوم، إذ تتحدث WKStA عن ضرر يتجاوز 10 ملايين يورو، بينما تبلغ المطالبة التي يقدمها ÖIF بصفته متضررًا نحو 11 مليون يورو.
الحكم المنتظر سيحسم قضية تعود إلى صفقات 2006–2009
وبذلك تصل إلى مرحلتها النهائية قضية بدأت التحقيقات فيها عام 2015، بينما تعود العمليات العقارية الأساسية التي تدور حولها إلى الفترة بين 2006 و2009.
وفي قلب القضية يقف السؤال حول ما إذا كانت عقارات تابعة لصندوق الاندماج النمساوي قد بيعت بالفعل بأقل من قيمتها بصورة ألحقت ضررًا ماليًا بالصندوق، وما إذا تم تضليل مجلس الأمناء عبر تقييمات موجهة وعروض تغطية للحصول على موافقته.
وتقول النيابة إن الضرر تجاوز عشرة ملايين يورو، بينما يطالب ÖIF بنحو 11 مليون يورو، في حين ينفي المتهمون مسؤوليتهم ويؤكدون أنهم غير مذنبين.
ومع توقع صدور الحكم بعد ظهر الخميس، من المنتظر أن تحسم المحكمة، بعد أكثر من عامين من المحاكمة، المسؤولية الجنائية عن الوقائع التي ظلت موضع تحقيق وملاحقة قضائية لسنوات.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




