النمسا الآن الإخبارية – النمسا
كشف التقرير السنوي الجديد الصادر عن Dokumentationsstelle Politischer Islam (DPI) – مركز توثيق الإسلام السياسي عن تحول في الأساليب التي تستخدمها شبكات الإسلام السياسي لنشر محتواها والوصول إلى أشخاص جدد في النمسا، إذ انتقل جانب متزايد من نشاطها إلى الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مع استخدام موضوعات مثل اللياقة البدنية والتغذية وتطوير الذات والعمل والهوية الشخصية لتمرير رسائل أيديولوجية.
ويشير التقرير إلى أن النشاط لم يعد يعتمد فقط على طرح قضايا دينية وسياسية بصورة مباشرة، بل أصبح يرتبط بمحتوى يومي يمكن أن يجذب جمهورًا أوسع، في الوقت الذي تُستخدم فيه الكتب والدورات التدريبية والملتقيات والفعاليات والشبكات الاجتماعية كنموذج يجمع بين الأيديولوجيا ونمط الحياة وتحقيق الإيرادات.
كما يحذر التقرير من بُعد رقمي جديد يتمثل في محاولات التأثير في منصات المعرفة المتاحة على الإنترنت، وهو أمر قد تكون له انعكاسات على المعلومات التي تستفيد منها النماذج اللغوية وبرامج المحادثة ومحركات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وبحسب ما أوردته صحيفة oe24، يصف التقرير انتقال الشبكات الراديكالية من أنماط النشاط المغلقة إلى فضاء الإنترنت، حيث يعمل مؤثرون على ربط قضايا الحياة اليومية والتغذية والتطوير الشخصي برسائل ذات مضمون أيديولوجي.
الغرب كصورة للعدو والتشكيك في الديمقراطية الليبرالية
وفق التقرير، لا تتوقف الرسائل عند تقديم نصائح تتعلق بالحياة اليومية، بل تُربط في بعض الحالات برؤية سياسية وأيديولوجية أوسع.
ويقول التقرير إن الغرب يُستخدم كصورة للعدو في هذا الخطاب، في حين يجري التشكيك بصورة أساسية في نموذج الديمقراطية الليبرالية.
ويشكل استخدام موضوعات الحياة اليومية جزءًا من الطريقة الجديدة للوصول إلى الجمهور، إذ يستطيع المستخدم أن يصل إلى محتوى يتعلق بالتغذية أو اللياقة أو تطوير الذات، قبل أن يجد نفسه أمام رسائل ذات مضمون ديني وأيديولوجي.
وبذلك يصبح المحتوى المرتبط بنمط الحياة إحدى نقاط الدخول التي يمكن من خلالها بناء مجتمعات رقمية والوصول إلى متابعين جدد.
تحقيق إيرادات من «نمط الحياة الإسلاموي»
ويشير التقرير كذلك إلى وجود جانب تجاري في هذه الأنشطة، إذ يمكن تحقيق أموال من خلال ما يصفه المصدر بـ«نمط الحياة الإسلاموي».
وتشمل المنتجات والخدمات المقدمة الكتب وبرامج Coaching والملتقيات Retreats واجتماعات بناء الشبكات والتعارف.
ويعني ذلك أن الدين والأيديولوجيا ونمط الحياة يمكن أن ترتبط بمنظومة تجارية تقدم منتجات وخدمات للجمهور المستهدف.
ولا تصبح العلاقة مع المتابع مقتصرة بذلك على مشاهدة منشور أو مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، بل يمكن أن تنتقل إلى المشاركة في دورات أو لقاءات أو أنشطة تتيح بدورها تكوين شبكات وعلاقات بين المشاركين.
مشروع Rujulah 1.000 وشعار «الرجولة الحقيقية»
ويذكر تقرير DPI مشروع Rujulah 1.000 مثالًا على كيفية الجمع بين الدين وتطوير الذات والانضباط ومفاهيم الرجولة.
ووفق التقرير، أطلق المشروع شخص قيادي في منظمة الدعوة السلفية IMAN.
ويهدف المشروع، من خلال الجمع بين الإيمان وتطوير الذات والانضباط الصارم، إلى الوصول إلى ما يسميه «التميز الذكوري».
كما يقدم Rujulah 1.000 دورات وRetreats ويروج لمفهوم «الرجولة الحقيقية».
ويُظهر هذا المثال، وفق الصورة التي يقدمها التقرير، كيف يمكن إدخال الرسائل الدينية والأيديولوجية ضمن خطاب تطوير الذات الذي يخاطب قضايا شخصية مثل الانضباط والقوة والنجاح والهوية الذكورية.
اللياقة البدنية وسيلة للوصول إلى أعضاء جدد
ولا يقتصر الأمر على برامج تطوير الذات، إذ يتناول التقرير كذلك استخدام الرياضة واللياقة البدنية كوسيلة للوصول إلى الجمهور.
ويشير في هذا السياق إلى العلامة الرياضية Deenathletic.
ووفق DPI، تستخدم Deenathletic اللياقة البدنية لتوفير مدخل سهل إلى مجتمعات ذات طابع ديني، ويمكن من خلال هذه المجتمعات أيضًا كسب أعضاء جدد.
وتكتسب هذه الطريقة أهمية لأنها لا تبدأ بالضرورة من خطاب سياسي مباشر، وإنما من نشاط يحظى باهتمام واسع بين الشباب، وهو الرياضة واللياقة وتحسين الأداء البدني.
ومن خلال الجمع بين النشاط الرياضي والهوية الدينية والمجتمع المحيط به، يمكن بناء شبكة من المشاركين والمتابعين بطريقة تختلف عن وسائل الدعوة السياسية أو الأيديولوجية التقليدية.
الذكاء الاصطناعي يتحول إلى عامل جديد
ويتناول التقرير أيضًا الذكاء الاصطناعي باعتباره مجالًا جديدًا ينبغي مراقبته.
فالنماذج اللغوية وبرامج المحادثة الآلية وملخصات البحث التي يتم إنشاؤها تلقائيًا تستفيد من كميات كبيرة من البيانات والمحتويات المتاحة بحرية على شبكة الإنترنت.
ولهذا السبب، يشير التقرير إلى وجود محاولات للتأثير بصورة مستهدفة في منصات المعرفة التي توجد عليها هذه المعلومات.
والفكرة التي يحذر منها DPI هي أن التأثير في مصدر معرفي واسع الانتشار قد لا يبقى محصورًا داخل ذلك الموقع، بل يمكن أن يمتد بصورة غير مباشرة إلى أنظمة أخرى تستفيد من المعلومات المنشورة على الإنترنت.
تعديلات على صفحة الإخوان المسلمين في Wikipedia
ويقدم التقرير مثالًا محددًا يتعلق بالمقالة المكتوبة باللغة الألمانية على Wikipedia حول جماعة الإخوان المسلمين.
ووفق التقرير، قام مستخدمون أفراد بصورة متكررة بإزالة مصادر نقدية من المقالة، وفي المقابل أضافوا عناصر تقدم الجماعة بصورة أكثر إيجابية.
ويحذر DPI من أن التأثير في محتويات منصات المعرفة الكبرى يمكن أن يؤثر أيضًا في المعلومات التي تصل إليها أنظمة الذكاء الاصطناعي.
فالجهة القادرة على تشكيل المحتوى الموجود على منصة معرفية كبيرة قد تستطيع، وفق رؤية التقرير، التأثير في جزء من البيئة المعلوماتية التي ترجع إليها أنظمة رقمية أخرى.
ويطرح التقرير هذه المسألة في ظل الانتشار المتزايد للنماذج اللغوية وChatbots وملخصات نتائج البحث التي يتم إنشاؤها تلقائيًا.
نشاط مرتبط بالشتات ذي الأصول التركية
كما يتناول التقرير جهات فاعلة من خارج النمسا ونشاطًا داخل أوساط من الشتات ذي الأصول التركية.
ووفق ما يورده التقرير، يتم عبر جمعيات واتحادات ومؤسسات تعليمية ووسائل إعلام نشر رؤية للعالم تضع ما يسمى «الحضارة الإسلامية» في مواجهة المجتمع الغربي.
ويشير التقرير إلى أن النمسا متأثرة أيضًا بهذا النشاط.
ولا يقدم ذلك توصيفًا عامًا لجميع الأشخاص من أصول تركية أو لجميع الجمعيات والمؤسسات التابعة لهذه البيئة، وإنما يتحدث التقرير عن شبكات وجهات محددة يرصدها في إطار نشاط الإسلام السياسي.
Gaza Now وعلاقة مباشرة بالنمسا
ومن أبرز الأمثلة التي يوردها التقرير على وجود ارتباط مباشر بالنمسا وسيلة الدعاية Gaza Now.
ووفق المعلومات الواردة، أسس Gaza Now ناشط يعيش في مدينة Linz النمساوية.
ويمتلك المشروع جمهورًا رقميًا كبيرًا، إذ يتابع قناته الناطقة بالعربية أكثر من 1.3 مليون شخص، بينما يتابع القناة الناطقة باللغة الإنجليزية قرابة 200 ألف شخص.
وبذلك يصل عدد متابعي القناتين، وفق الأرقام المذكورة، إلى أكثر من 1.5 مليون متابع تقريبًا.
مواد لكتائب القسام وتمجيد المقاتلين
ويشير التقرير إلى أن Gaza Now ينشر، من بين محتويات أخرى، مواد مصورة تابعة لـكتائب القسام، ويقول التقرير إن هذه المواد تُظهر مقاتليها بصورة بطولية.
ويضع DPI هذا المثال ضمن سياق أوسع يتعلق باستخدام الإعلام الرقمي وشبكات التواصل في نشر الدعاية والوصول إلى أعداد كبيرة من المستخدمين خارج الحدود الجغرافية التقليدية.
ويكتسب المثال أهمية إضافية بالنسبة إلى التقرير بسبب الإشارة إلى أن مؤسس الوسيلة ناشط يعيش في Linz، ما يوفر ارتباطًا مباشرًا بين الحالة التي يناقشها التقرير والنمسا.
DPI: الإسلام السياسي أصبح أكثر احترافًا وتنوعًا
وقالت مديرة DPI Lisa Fellhofer إن التقرير السنوي يوثق ما وصفته بـاحتراف وتنويع الجهات الفاعلة في الإسلام السياسي.
وأضافت أن الديمقراطيات الليبرالية في أوروبا يجب أن تواجه هذا التحدي، مشددة على أهمية فهم الأساليب والاستراتيجيات التي تستخدمها حركات الإسلام السياسي، خصوصًا الاستخدام المتزايد لعروض جديدة تساعد على تكوين الهوية والانتماء.
ويعكس ذلك إحدى النقاط المركزية في التقرير، وهي أن الوصول إلى الأشخاص ونشر الرسائل لم يعودا مرتبطين فقط بالمحتوى الديني والسياسي الصريح.
فالرياضة يمكن أن تصبح مدخلًا إلى مجتمع ديني، كما يمكن لمحتوى تطوير الذات أن يرتبط بمفاهيم مثل «الرجولة الحقيقية» و«التميز الذكوري»، بينما يمكن للدورات والكتب والملتقيات أن تجمع بين بناء الشبكات وتحقيق الإيرادات ونشر الرسائل الأيديولوجية.
من استقطاب الشباب إلى التأثير في مصادر المعلومات
ويكشف التقرير بذلك عن مستويين مختلفين للنشاط الرقمي.
الأول يتعلق بالوصول المباشر إلى الأشخاص عبر المؤثرين ووسائل التواصل الاجتماعي ومحتوى اللياقة والتغذية وتطوير الذات والهوية.
أما المستوى الثاني فيتعلق بالمعلومات الموجودة على الإنترنت ومحاولات التأثير في منصات المعرفة التي يمكن أن تستفيد منها لاحقًا محركات البحث أو أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ويرى DPI أن فهم هذه الأساليب أصبح ضروريًا في ظل تنوع الأدوات التي تستخدمها الجهات الفاعلة في الإسلام السياسي، إذ لم تعد المسألة محصورة في التنظيمات أو الأنشطة السياسية التقليدية، وإنما أصبحت تشمل نمط الحياة والرياضة والاقتصاد الرقمي وبناء المجتمعات على الإنترنت والتأثير في مصادر المعرفة.
ويقدم التقرير في المحصلة صورة لنشاط أكثر تنوعًا واحترافًا، يستخدم أدوات رقمية وموضوعات مرتبطة بالحياة اليومية للوصول إلى الجمهور، مع وجود صلات مباشرة بالنمسا تظهر أيضًا من خلال Gaza Now الذي، وفق التقرير، أسسه ناشط يعيش في Linz.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




