النمسا الآن الإخبارية – فيينا
أعلنت النمسا تحقيق تقدم في مفاوضات ميزانية الاتحاد الأوروبي، بعد استبعاد خطة لإنشاء 2500 وظيفة إدارية إضافية داخل مؤسسات الاتحاد من مشروع الميزانية المطروح حاليًا للنقاش.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة Heute النمساوية صباح الأحد 18 أكتوبر 2026، جاءت هذه الخطوة بعد تحرك دبلوماسي شاركت فيه النمسا إلى جانب ألمانيا وسبع دول أخرى من الاتحاد الأوروبي، اعتراضًا على زيادة أعداد الموظفين الإداريين وما قد يترتب عليها من تكاليف طويلة الأجل.
وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت استحداث الوظائف الجديدة، لكن الخطة لم تعد مدرجة في النسخة الحالية من مشروع الميزانية.
وتقول وزيرة الشؤون الأوروبية النمساوية كلوديا باور (Claudia Bauer) إن هذا التطور يمثل نجاحًا تفاوضيًا للنمسا ودافعي الضرائب.
غير أن استبعاد الوظائف ليس قرارًا نهائيًا بعد، إذ لا تزال مفاوضات الميزانية الأوروبية مستمرة، ومن الممكن أن تتغير بنود المشروع خلال المراحل المقبلة.
ما الذي أرادت المفوضية الأوروبية تنفيذه؟
وفقًا للتقرير، كانت المفوضية الأوروبية (Europäische Kommission) تخطط لإنشاء 2500 وظيفة إدارية جديدة.
وكان من شأن هذه الزيادة رفع عدد العاملين في الإدارة الأوروبية، وما يرتبط بذلك من التزامات مالية تشمل الرواتب وتكاليف التوظيف والمعاشات التقاعدية المستقبلية.
وتشير المعلومات المنشورة إلى أن الاعتراض النمساوي ركز بصورة خاصة على الآثار المالية طويلة الأجل.
فالتكلفة لا تقتصر على الرواتب التي يتقاضاها الموظفون أثناء الخدمة، وإنما تشمل أيضًا الالتزامات التقاعدية التي قد تتحملها الميزانية الأوروبية في العقود المقبلة.
ولم يوضح التقرير توزيع الوظائف المقترحة بين الإدارات أو المؤسسات الأوروبية المختلفة.
كما لم يتضمن تفاصيل عن المهام التي كان من المفترض أن يؤديها الموظفون الجدد.
التزامات تقاعدية تتجاوز مليار يورو
من أبرز الأرقام التي وردت في التقرير التقديرات المتعلقة بتكاليف التقاعد.
فبحسب حسابات منسوبة إلى يوروستات (Eurostat)، كانت الالتزامات التقاعدية المرتبطة بالوظائف الإضافية ستبلغ 1.026 مليار يورو على الأقل بحلول عام 2073.
وتستند هذه الحسابات إلى أسعار عام 2023.
ويعني ذلك أن الرقم يمثل تقديرًا ماليًا طويل الأجل، وليس مبلغًا كان الاتحاد الأوروبي سيدفعه دفعة واحدة خلال عام 2026.
كما أن الرقم يتعلق بالتزامات التقاعد وحدها، ولا يشمل جميع الرواتب والنفقات الأخرى المرتبطة بتوظيف 2500 شخص.
ولهذا فإن التكلفة الإجمالية المحتملة للخطة كانت ستتجاوز التقدير الخاص بالمعاشات التقاعدية.
لكن التقرير لم يقدم رقمًا نهائيًا موثقًا يجمع الرواتب وجميع النفقات الإدارية والتقاعدية على مدى العقود المقبلة.
هل وفرت النمسا بالفعل مليارات اليوروهات؟
وصفت وزيرة الشؤون الأوروبية النمساوية حذف الوظائف من مشروع الميزانية بأنه تجنب لعبء مالي كبير على الأجيال المقبلة.
لكن من المهم توضيح الفرق بين منع نفقات مستقبلية محتملة وبين تحقيق وفر مالي فعلي في ميزانية معتمدة.
فالوظائف الإضافية كانت جزءًا من خطة مقترحة، ولم يذكر التقرير أنها أُنشئت بالفعل أو بدأ الاتحاد الأوروبي دفع رواتب العاملين فيها.
كما أن مشروع الميزانية لا يزال قيد التفاوض.
وبالتالي فإن الحديث عن توفير مليارات اليوروهات يشير إلى تكاليف مستقبلية كان يمكن أن تنشأ إذا اعتُمدت الخطة ونُفذت.
ولا يعني ذلك أن مبلغًا بمليارات اليوروهات أُعيد بالفعل إلى خزينة النمسا أو إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.
النمسا تبدأ التحرك في فبراير
بحسب صحيفة Heute، بدأت وزيرة الشؤون الأوروبية كلوديا باور التحرك ضد زيادة الوظائف في فبراير 2026.
وسعت النمسا إلى تشكيل موقف مشترك مع دول أوروبية أخرى تعارض توسيع الإدارة الأوروبية في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الميزانيات العامة.
وشارك في هذا التحرك تسع دول من الاتحاد الأوروبي، هي النمسا وألمانيا وسبع دول أخرى لم يسمها التقرير.
ويعكس هذا التنسيق رغبة الدول المشاركة في التأثير على مشروع الميزانية قبل اعتماده.
لكن التقرير لم يوضح ما إذا كانت جميع الدول التسع تتبنى الموقف نفسه من كل بنود الميزانية الأوروبية.
رسالة مشتركة إلى مفوض الميزانية الأوروبي
كانت إحدى الخطوات الأولى للتحرك إرسال رسالة مشتركة إلى مفوض الاتحاد الأوروبي المسؤول عن الميزانية بيوتر سيرافين (Piotr Serafin).
وأعربت الدول المشاركة عن اعتراضها على خطة زيادة الموظفين الإداريين.
وبعد هذه الخطوة، أجرت الوزيرة النمساوية محادثات إضافية في بروكسل.
وتقول الصحيفة إن المفوضية الأوروبية تمسكت في البداية بخطتها، قبل أن تُحذف الوظائف المقترحة لاحقًا من مشروع الميزانية الحالي.
ولم ينشر التقرير النص الكامل للرسالة المشتركة أو تفاصيل جميع جولات التفاوض.
دور الرئاسة الأيرلندية لمجلس الاتحاد الأوروبي
بحسب ما نقلته Heute عن وزارة الشؤون الأوروبية النمساوية، فإن الرئاسة الأيرلندية لمجلس الاتحاد الأوروبي تبنت في هذه المرحلة موقف النمسا والدول المشاركة معها بشأن الوظائف الإضافية.
وترى الوزارة أن هذا التطور ساعد على استبعاد خطة التوظيف من مشروع الميزانية الجاري التفاوض عليه.
لكن التقرير يعرض هذا التقييم استنادًا إلى رواية الوزارة النمساوية.
ولم يتضمن نصًا مستقلًا لقرار نهائي صادر عن جميع مؤسسات الاتحاد الأوروبي بشأن إلغاء الوظائف بصورة دائمة.
الوزيرة باور: توسيع الإدارة إشارة خاطئة
رحبت وزيرة الشؤون الأوروبية النمساوية بالنتيجة الحالية للمفاوضات.
وقالت إن توسيع الإدارة الأوروبية في وقت تضطر فيه الدول الأعضاء إلى التدقيق في نفقاتها يمثل «إشارة خاطئة تمامًا».
وأضافت أن خفض الإنفاق على البيروقراطية ينبغي أن يرتبط أيضًا بتحسين الكفاءة والاستفادة من إمكانات الرقمنة.
وتعكس هذه التصريحات موقف الوزيرة الداعي إلى ضبط النفقات الإدارية داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
لكن التقرير لم يتضمن تقييمًا مستقلًا يحدد ما إذا كانت الوظائف المقترحة ضرورية لتحسين أداء المؤسسات الأوروبية أو تنفيذ مهام جديدة.
«نجاح تفاوضي كبير للنمسا ودافعي الضرائب»
وصفت كلوديا باور حذف الوظائف الإضافية من المشروع الحالي بأنه «نجاح تفاوضي كبير للنمسا ودافعي الضرائب».
وأكدت أن وزارتها ستواصل العمل خلال الجولات المقبلة لضمان عدم إعادة إدراج الوظائف.
وقالت، وفق ما نقلته Heute، إن الهدف هو تجنب تحميل الأجيال المقبلة أعباء مالية بمليارات اليوروهات.
لكن هذا الوصف يمثل تقييم الوزيرة لنتيجة المفاوضات، وليس إعلانًا بأن الميزانية النهائية قد اعتُمدت بالفعل.
وتبقى النتيجة الحالية قابلة للتغيير ما دامت المفاوضات مستمرة.
لماذا تعترض النمسا على زيادة الموظفين؟
يرتبط الموقف النمساوي بمسألة ضبط الإنفاق العام.
فالدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تواجه التزامات مالية متعددة، وتسهم في تمويل الميزانية المشتركة وفق الآليات الأوروبية المعمول بها.
وترى الوزيرة باور أن زيادة أعداد الموظفين الإداريين ستؤدي إلى التزامات طويلة الأجل، في وقت تحتاج فيه الحكومات إلى مراجعة أولويات الإنفاق.
كما دعت إلى الاستفادة من الرقمنة لتحسين الكفاءة الإدارية.
لكن التقرير لم يحدد حجم المساهمة المالية التي كانت ستتحملها النمسا وحدها نتيجة إنشاء الوظائف الـ2500.
ولذلك لا يمكن اعتبار مبلغ 1.026 مليار يورو تكلفة كانت ستدفعها النمسا منفردة.
فالرقم يتعلق بالتقدير الأوروبي الإجمالي للالتزامات التقاعدية المرتبطة بالخطة.
ما الفرق بين حذف الوظائف وإلغائها نهائيًا؟
توضح المعلومات المنشورة وجود فرق أساسي بين المرحلتين.
المرحلة الحالية: لم تعد الوظائف الإدارية الإضافية البالغ عددها 2500 مدرجة في مشروع الميزانية الجاري التفاوض عليه.
المرحلة النهائية: لا يزال اعتماد الميزانية الأوروبية خاضعًا لمفاوضات وقرارات لاحقة.
ولهذا فإن الخطة مستبعدة حاليًا، لكنها لم تُلغَ بصورة نهائية وفق ما ورد في تقرير Heute.
كما لم يُعلن عن اتفاق ملزم يمنع إعادة طرح وظائف إضافية في مشروعات ميزانية مستقبلية.
وهذا ما يفسر إعلان الوزيرة النمساوية استمرارها في متابعة الملف خلال جولات التفاوض المقبلة.
هل سيفقد 2500 شخص وظائفهم؟
لا تشير المعلومات المنشورة إلى تسريح 2500 موظف حالي من مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
فالخلاف يتعلق بوظائف جديدة كان من المخطط إنشاؤها.
وبالتالي فإن حذفها من مشروع الميزانية لا يعني، وفق التقرير، اتخاذ قرار بفصل 2500 موظف يعملون بالفعل.
كما لم يرد إعلان عن تخفيض شامل لأعداد الموظفين الحاليين في الإدارة الأوروبية.
والإجراء الذي تحدثت عنه الصحيفة يخص منع زيادة مقترحة في عدد الوظائف.
ماذا يعني ذلك للمواطنين في النمسا؟
لا يترتب على التطور المعلن تغيير مباشر في الضرائب أو الرواتب أو المساعدات الاجتماعية داخل النمسا.
فالقضية تتعلق ببند في مشروع ميزانية الاتحاد الأوروبي، وليس بقانون نمساوي جديد يمس دخل الأفراد بصورة مباشرة.
لكن الحكومة النمساوية ترى أن ضبط النفقات الأوروبية يساعد على الحد من الالتزامات المالية المستقبلية التي تتحملها الدول الأعضاء بصورة جماعية.
وفي المقابل، فإن تحديد الأثر المالي المباشر على النمسا يتطلب معرفة كيفية توزيع تكاليف الوظائف المقترحة على ميزانية الاتحاد ومساهمات الدول الأعضاء.
ولم يقدم التقرير هذه التفاصيل.
المفاوضات المقبلة ستكون حاسمة
أكدت وزيرة الشؤون الأوروبية النمساوية أنها ستواصل متابعة القضية لضمان عدم إعادة إدراج الوظائف الإضافية.
ويعني ذلك أن المرحلة الحالية تمثل تقدمًا في المفاوضات من وجهة نظر الحكومة النمساوية، لكنها لا تنهي الملف.
وستتضح النتيجة النهائية بعد استكمال مناقشات الميزانية الأوروبية واعتماد النص النهائي.
أما في الوقت الحالي، فإن المؤكد هو غياب خطة استحداث 2500 وظيفة إدارية إضافية عن مشروع الميزانية المطروح.
النمسا تعلن تقدمًا في بروكسل والقرار النهائي لم يصدر
نجحت النمسا، بالتعاون مع ألمانيا وسبع دول أوروبية أخرى، وفق المعلومات التي نشرتها Heute، في الضغط لاستبعاد خطة لزيادة عدد الموظفين الإداريين في الاتحاد الأوروبي بمقدار 2500 وظيفة.
وكانت الالتزامات التقاعدية المرتبطة بهذه الوظائف ستصل، بحسب التقديرات المذكورة، إلى 1.026 مليار يورو على الأقل بحلول عام 2073، بأسعار عام 2023، دون احتساب الرواتب والنفقات الأخرى.
وتصف الوزيرة كلوديا باور النتيجة بأنها نجاح تفاوضي وتجنب لأعباء مالية مستقبلية.
لكن المشروع لم يُحسم نهائيًا بعد، ولا تزال إمكانية إعادة إدراج الوظائف خلال المفاوضات المقبلة قائمة.
ولهذا فإن التطور الحالي يتعلق باستبعاد نفقات مقترحة، وليس بإلغاء وظائف قائمة أو تحقيق وفر نقدي نهائي بمليارات اليوروهات.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.




