النمسا الآن الإخبارية – فيينا
كشفت أرقام نشرتها صحيفة Heute النمساوية عن إصدار 652 قرارًا بمنع الدخول إلى منطقة أمنية خاصة قرب محطة مترو Gumpendorfer Straße على خط U6 في فيينا، خلال فترة تقل عن أربعة أشهر، وسط تزايد الشكاوى المتعلقة بتعاطي المخدرات في الأماكن العامة ومخاوف السكان من تدهور الأوضاع في المنطقة.
وتقع المنطقة المعنية حول حديقة Fritz-Imhoff-Park في الحي السادس Mariahilf، بالقرب من مركز Jedmayer المتخصص في تقديم خدمات المساعدة للأشخاص الذين يعانون من الإدمان.
وبحسب التقرير المنشور يوم الأحد 18 أكتوبر 2026، تستند الأرقام إلى معلومات حصل عليها ممثلون عن حزب الشعب النمساوي (ÖVP) من شرطة فيينا، عبر طلب رسمي بموجب قانون حرية المعلومات.
وطالب ممثلو الحزب بتمديد العمل بالمنطقة الأمنية وإعادة تنظيم خدمات علاج الإدمان وتقديم المساعدة على مستوى العاصمة.
652 قرارًا منذ بدء تطبيق المنطقة الأمنية
بدأ تطبيق المنطقة الأمنية الخاصة، المعروفة بالألمانية باسم Schutzzone، يوم 8 مايو 2026.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تمكين الشرطة من التعامل مع الأشخاص الذين تنطبق عليهم الشروط القانونية لمنع الدخول إلى المنطقة المحددة، وذلك ضمن صلاحياتها المرتبطة بحماية الأمن والنظام العام.
ووفق الأرقام التي أعلنها حزب الشعب، أصدرت الشرطة 652 قرار منع دخول بين بدء تطبيق المنطقة الأمنية ونهاية أغسطس 2026.
ويعادل ذلك نحو ستة قرارات يوميًا في المتوسط.
ومن المهم توضيح أن الرقم يشير إلى عدد قرارات منع الدخول، وليس بالضرورة إلى 652 شخصًا مختلفًا، كما أنه لا يمثل عدد الإدانات الجنائية.
وقال غيرهارد هامرر (Gerhard Hammerer)، رئيس الكتلة البرلمانية المحلية لحزب الشعب في منطقة Mariahilf، إن هذه الأرقام تكشف حجم الضغوط التي تشهدها المنطقة المحيطة بمركز Jedmayer ومحطة المترو.
ارتفاع عدد قرارات المنع خلال الصيف
تُظهر البيانات التي نشرها الحزب ارتفاع عدد قرارات منع الدخول خلال أشهر الصيف.
ففي يونيو 2026، أُصدر 150 قرارًا، ثم ارتفع العدد إلى 167 قرارًا في يوليو، ووصل إلى 184 قرارًا في أغسطس.
وبذلك سجل أغسطس أعلى عدد بين الأشهر الثلاثة المذكورة في التقرير.
ويعتبر ممثلو حزب الشعب هذا الارتفاع دليلًا على استمرار المشكلات في المنطقة، رغم وجود الإجراءات الأمنية.
لكن هذه الأرقام وحدها لا تكفي لتحديد ما إذا كانت المخالفات الفعلية قد ازدادت بالنسبة نفسها؛ إذ يمكن أن يتأثر عدد القرارات أيضًا بكثافة الرقابة الشرطية وطريقة تطبيق الإجراءات.
ولم يتضمن التقرير بيانات تفصيلية عن عدد الدوريات أو طبيعة الوقائع التي أدت إلى كل قرار.
أكثر من 88% من المعنيين يقيمون في فيينا
من أبرز المعلومات التي تضمنتها الأرقام المنشورة توزيع الأشخاص المعنيين بحسب مكان إقامتهم الرئيسي.
فوفقًا للبيانات التي عرضها حزب الشعب، كان 576 من أصل 652 مسجلين بمحل إقامة رئيسي في فيينا، أي أكثر من 88%.
في المقابل، كان 59 شخصًا، أي نحو 9%، مسجلين في ولايات نمساوية أخرى.
ولم يوضح التقرير وضع الإقامة الخاص ببقية الحالات.
وتشير هذه المعلومات إلى أماكن الإقامة المسجلة، ولا تقدم بيانات عن الجنسيات أو أصول الأشخاص المعنيين.
كما ينبغي الانتباه إلى أن التقرير لم يوضح بصورة مستقلة ما إذا كانت جميع قرارات المنع تخص أشخاصًا مختلفين، ولذلك لا يجوز اعتبار الأرقام إحصاءً نهائيًا لعدد الأفراد دون هذا التحفظ.
مطالب بتمديد المنطقة الأمنية
دعا فيليكس أوفنر (Felix Ofner)، رئيس حزب الشعب في منطقة Rudolfsheim-Fünfhaus، إلى تمديد العمل بالمنطقة الأمنية.
ويرى أوفنر وهامرر أن الإجراءات الحالية يجب ألا تتوقف قبل معالجة المشكلات التي يشكو منها السكان.
لكن المسؤولين المحليين في الحزب يؤكدان أيضًا أن تمديد المنطقة الأمنية ليس كافيًا بمفرده.
فهما يطالبان حكومة مدينة فيينا، المكونة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) وحزب NEOS، بإعادة النظر بصورة شاملة في طريقة تنظيم خدمات مساعدة الأشخاص الذين يعانون من الإدمان.
ويعتبران أن الحل يجب أن يجمع بين حماية السكان وتوفير الرعاية اللازمة للمرضى.
شكاوى من تعاطي المخدرات والنفايات والإبر
بحسب صحيفة Heute، يشكو سكان المنطقة المحيطة بمحطة Gumpendorfer Straße من مشكلات متكررة تتعلق بتعاطي المخدرات في الأماكن العامة، والنفايات، ووجود إبر مستعملة.
وتشير الصحيفة إلى أنها نشرت قبل أيام تقريرًا عن إحدى السكان التي قالت إنها لم تعد قادرة على تحمل الأوضاع في الحي، وتفكر في الانتقال إلى مكان آخر.
ويعكس هذا النوع من الشكاوى حجم القلق الذي يشعر به بعض السكان تجاه البيئة المحيطة بمنازلهم.
لكن التقرير لم يتضمن استطلاعًا شاملًا لآراء جميع سكان المنطقة، ولذلك لا يمكن تعميم تجربة فردية على الحي بأكمله.
كما أن وجود مركز يقدم خدمات علاج الإدمان في المنطقة لا يعني أن جميع الأشخاص الذين يستفيدون من خدماته مسؤولون عن المخالفات أو المشكلات الأمنية.
حزب الشعب ينتقد حكومة فيينا
وجه غيرهارد هامرر انتقادات إلى الائتلاف الحاكم في فيينا، معتبرًا أن مخاوف السكان يجب أن تؤخذ بجدية أكبر.
وقال إن وصول بعض الأشخاص إلى مرحلة التفكير في مغادرة منازلهم بسبب شعورهم بعدم الأمان لا ينبغي التعامل معه باعتباره نتيجة لا يمكن تجنبها لوجود خدمات مساعدة مرضى الإدمان.
وشدد هامرر وأوفنر على أن الأشخاص الذين يعانون من الإدمان يحتاجون إلى الدعم والعلاج، لكنهما يريان ضرورة توزيع هذه الخدمات على مناطق مختلفة من فيينا، بحيث تكون أقرب إلى أماكن إقامة المستفيدين.
وبحسب موقفهما، فإن تركيز خدمات المساعدة في مواقع محددة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الأحياء المحيطة بها.
وهذا الطرح يمثل موقفًا سياسيًا لحزب الشعب، وليس قرارًا معتمدًا من حكومة المدينة.
ما هو مركز Jedmayer؟
يقع مركز Jedmayer بالقرب من محطة Gumpendorfer Straße، ويقدم خدمات متخصصة للأشخاص الذين يواجهون مشكلات مرتبطة بتعاطي المخدرات والإدمان.
وتأتي الإشارة إلى المركز في سياق النقاش السياسي حول كيفية توزيع خدمات المساعدة في العاصمة.
ويتمحور الخلاف حول إيجاد توازن بين احتياجات الأشخاص الذين يعتمدون على خدمات الدعم والرعاية، وحق السكان في الشعور بالأمان والحفاظ على نظافة الأماكن العامة.
ولم يتضمن التقرير ردًا تفصيليًا من إدارة مركز Jedmayer أو من حكومة فيينا على المطالب الجديدة التي طرحها حزب الشعب.
ماذا تعني قرارات منع الدخول؟
يشير مصطلح Betretungsverbot في هذا السياق إلى قرار شرطي يمنع شخصًا معينًا من دخول منطقة محددة وفق الشروط القانونية المعمول بها.
ولا يعني إصدار مثل هذا القرار بالضرورة أن الشخص ارتكب جريمة أدين بها أمام المحكمة.
كذلك لا يعني الرقم المعلن أن الشرطة سجلت 652 جريمة منفصلة.
وتختلف هذه الإجراءات عن إغلاق محطة المترو أو منع عامة الناس من استخدام الحديقة.
وبالتالي، فإن الحديث يدور عن قرارات فردية مرتبطة بمنطقة أمنية محددة، وليس عن فرض حظر عام على جميع المارة أو مستخدمي وسائل النقل.
هل ستُمدد المنطقة الأمنية؟
حتى موعد نشر التقرير في 18 أكتوبر 2026، لم يرد إعلان عن قرار جديد بتمديد المنطقة الأمنية.
والمعلن هو مطالبة حزب الشعب النمساوي باستمرار الإجراءات، إلى جانب إجراء تغييرات في تنظيم خدمات مساعدة مرضى الإدمان.
ومن غير الواضح من المعلومات المنشورة ما إذا كانت السلطات ستستجيب لهذه المطالب، أو ما إذا كانت ستتخذ تدابير أخرى.
وتبقى الأرقام الأخيرة جزءًا من نقاش أوسع في فيينا حول الأمن في الأماكن العامة، وتوزيع الخدمات الاجتماعية والصحية، وتأثيرها على الحياة اليومية للسكان.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.




