أخبار النمسا

مبادرة جديدة تطالب بمنح الجنسية تلقائيًا للأطفال المولودين في البلاد لأبوين مقيمين بصورة قانونية

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

أُطلقت في النمسا مبادرة جديدة تطالب بتعديل قانون الجنسية، بحيث يتمكن الأطفال الذين يولدون داخل البلاد من الحصول على الجنسية النمساوية تلقائيًا منذ الولادة، إذا استوفت عائلاتهم شروطًا تتعلق بالإقامة القانونية لعدة سنوات.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة Heute النمساوية يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، فإن المبادرة تحمل شعار «Ein Pass, der passt»، أي «جواز سفر مناسب»، وتدعو إلى إدخال مبدأ منح الجنسية بناءً على مكان الولادة، ولكن وفق شروط محددة.

ويأتي التحرك قبل العيد الوطني النمساوي في 26 أكتوبر، مع بدء حملة لجمع التوقيعات دعمًا لتغيير القانون الحالي.

وحتى الآن، لا تزال المبادرة مجرد مطالبة بتعديل تشريعي، ولم يدخل أي قانون جديد بهذا الخصوص حيز التنفيذ.

من يقف وراء المبادرة؟

يقود المبادرة باحثان في العلوم السياسية وشؤون الهجرة هما راينر باوبوك (Rainer Bauböck) وغيرد فالتشارس (Gerd Valchars).

وتشارك في إطلاقها أيضًا المخرجة الوثائقية أولغا كوسانوفيتش (Olga Kosanović).

وتحظى المبادرة بدعم عدد من الشخصيات السياسية السابقة، من بينها المستشار النمساوي الأسبق فرانتس فرانيتسكي (Franz Vranitzky)، المرتبط بالحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ، والمفوض الأوروبي السابق فرانتس فيشلر (Franz Fischler)، المنتمي إلى حزب الشعب النمساوي ÖVP.

ويسعى المشاركون إلى فتح نقاش سياسي بشأن شروط الحصول على الجنسية، خصوصًا بالنسبة إلى الأطفال الذين يولدون ويكبرون داخل المجتمع النمساوي.

300 ألف شخص وُلدوا في النمسا ولا يحملون جنسيتها

وفق الأرقام الواردة في التقرير، يعيش في النمسا نحو 1.9 مليون شخص لا يحملون الجنسية النمساوية.

ومن بين هؤلاء، يوجد نحو 300 ألف شخص وُلدوا داخل النمسا نفسها.

وتستند المبادرة إلى هذه الأرقام لتوضيح أن الولادة في البلاد لا تعني بالضرورة الحصول على جواز سفر نمساوي.

ومن المهم التمييز هنا بين عدم حمل الجنسية النمساوية وبين انعدام الجنسية؛ فالأشخاص الذين لا يحملون الجواز النمساوي قد يكونون مواطنين لدول أخرى.

ولم يحدد التقرير جنسيات الأشخاص الـ300 ألف الذين وُلدوا في النمسا.

ما الذي يقترحه قانون الجنسية الجديد؟

تطالب المبادرة بتطبيق ما يُعرف باسم مبدأ حق الأرض المشروط (Bedingtes Geburtslandprinzip).

ويعني ذلك أن الطفل المولود في النمسا يمكن أن يكتسب الجنسية النمساوية عند الولادة، حتى لو لم يكن والداه نمساويين، بشرط استيفاء متطلبات قانونية تتعلق بإقامة الأهل في البلاد.

وبحسب المطالب المعلنة، ينبغي أن يكون الوالدان قد عاشا في النمسا بصورة قانونية لعدة سنوات.

لكن عدد السنوات المطلوبة، والتفاصيل الدقيقة المتعلقة بنوع الإقامة، لم تُحدد بصورة نهائية في التقرير.

وهذا يعني أن المبادرة لا تطالب بمنح الجنسية دون شروط لكل طفل يولد على الأراضي النمساوية.

كيف يعمل قانون الجنسية حاليًا في النمسا؟

يعتمد القانون النمساوي بصورة أساسية على مبدأ النسب (Abstammungsprinzip).

فقد يكتسب الطفل الجنسية النمساوية عند الولادة عندما يكون أحد والديه نمساوي الجنسية، وفق الشروط القانونية المتعلقة بالأبوة والأمومة.

أما الطفل الذي يولد في النمسا لأبوين لا يحملان الجنسية النمساوية، فلا يكتسبها تلقائيًا بسبب مكان ولادته وحده.

ويسمح القانون الحالي للأشخاص المولودين في النمسا بالتقدم للحصول على الجنسية بعد ست سنوات من الإقامة القانونية والمتواصلة، بدلًا من المدة العامة التي تبلغ عادة عشر سنوات، بشرط استيفاء بقية متطلبات التجنيس.

وتشمل هذه المتطلبات الشروط القانونية المتعلقة بالإقامة والوضع المالي والسجل الجنائي وغيرها، بحسب الحالة.

إذن، الولادة في النمسا تتيح مسارًا أقصر للتقدم بطلب الجنسية، لكنها لا تضمن الحصول عليها تلقائيًا.

ألمانيا نموذج مقترح للنمسا

تستشهد المبادرة بالنظام المطبق في ألمانيا، الذي يسمح للأطفال المولودين على أراضيها بالحصول على الجنسية الألمانية منذ الولادة بشروط محددة، حتى لو كان الوالدان أجنبيين.

وبحسب القانون الألماني الحالي، يجب أن يكون أحد الوالدين على الأقل قد أقام في ألمانيا بصورة قانونية لمدة خمس سنوات، وأن يمتلك حق إقامة دائمة أو وضعًا قانونيًا معادلًا وفق التشريعات ذات الصلة.

وكانت مدة الإقامة المطلوبة سابقًا ثماني سنوات، قبل تخفيضها إلى خمس سنوات في عام 2024.

ويرى أصحاب المبادرة أن تبني نموذج مشابه قد يجعل الحصول على الجنسية أكثر ارتباطًا بالحياة الفعلية داخل النمسا.

قصة مخرجة رُفض طلب حصولها على الجنسية

سلط التقرير الضوء على تجربة المخرجة أولغا كوسانوفيتش، إحدى المشاركات في المبادرة.

فقد رُفض طلبها للحصول على الجنسية النمساوية بعدما تبين أنها لم تستوفِ شرط مدة الإقامة المطلوبة بفارق 58 يومًا خلال فترة امتدت إلى 15 عامًا، وفق ما نقلته وسائل الإعلام.

وأثارت قضيتها نقاشًا حول احتساب فترات الغياب عن النمسا، بما في ذلك السفر والعطلات والدراسة أو العمل في الخارج.

ويعتبر أصحاب المبادرة أن مثل هذه الحالات تظهر صعوبة بعض الشروط المعمول بها.

لكن الواقعة تتعلق بحالة محددة، ولا تعني أن كل سفر خارج النمسا يؤدي تلقائيًا إلى رفض طلب التجنيس؛ إذ يعتمد ذلك على المدة القانونية وطريقة احتساب الإقامة في كل ملف.

مخاوف بشأن المشاركة الديمقراطية

حذر الباحث غيرد فالتشارس من أن استمرار ارتفاع عدد المقيمين الذين لا يحملون الجنسية النمساوية قد يخلق مشكلة في التمثيل السياسي.

وأوضح أن عددًا كبيرًا من الأشخاص يعيشون ويعملون في البلاد دون امتلاك حق التصويت في الانتخابات الوطنية، بسبب عدم حصولهم على الجنسية.

ويرى أن هذا الوضع قد يؤدي تدريجيًا إلى زيادة الفجوة بين الأشخاص الذين يعيشون في النمسا والأشخاص الذين يحق لهم المشاركة في اختيار ممثليهم السياسيين.

كما أشار إلى أن نسبة غير الحاصلين على الجنسية النمساوية أعلى بين الشباب مقارنة بالفئات العمرية الأكبر.

وهذه المخاوف تعبر عن موقف أصحاب المبادرة، في حين أن تغيير قانون الجنسية يبقى مسألة تشريعية وسياسية تتطلب موافقة الجهات المختصة.

هل سيحصل الأطفال السوريون والأتراك وغيرهم على الجنسية تلقائيًا؟

ليس بموجب القانون الحالي.

فالمبادرة تتعلق بالأطفال المولودين في النمسا لأسر لا تحمل الجنسية النمساوية، بغض النظر عن جنسية معينة، متى استوفت شروط الإقامة التي ستُحدد في أي قانون مستقبلي.

ولذلك يمكن أن يشمل النقاش عائلات من جنسيات مختلفة، لكن لا توجد حتى الآن قواعد جديدة تسمح باعتبار أطفال السوريين أو الأتراك أو الأفغان أو غيرهم نمساويين تلقائيًا بمجرد الولادة داخل البلاد.

كما لم تُحدد المبادرة بصورة نهائية ما إذا كان القانون المقترح سيشمل المواليد السابقين بأثر رجعي.

ما الخطوة التالية؟

بدأ أصحاب مبادرة «Ein Pass, der passt» بجمع التوقيعات وحشد الدعم السياسي والمجتمعي لتعديل قانون الجنسية.

لكن الحملة لا تعني أن الحكومة وافقت على المقترح، أو أن البرلمان بدأ بالفعل تطبيق قواعد جديدة.

وحتى 21 أكتوبر 2026، يبقى النظام الحالي ساريًا، ولا يزال الحصول على الجنسية النمساوية عند الولادة أو عن طريق التجنيس خاضعًا للشروط القانونية الموجودة.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة