أخبار النمسا

أوروبا تبحث عن مظلة نووية بعيداً عن واشنطن.. ما المخاطر التي قد تواجه النمسا؟

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

حذر الخبير النمساوي في الشؤون الأمنية والسياسة الدولية، هاينتس غارتنر، من تداعيات التوجه المتزايد داخل أوروبا نحو تعزيز قدراتها النووية، معتبراً أن هذه التطورات تفرض تحديات جديدة على النمسا، التي تتمسك بالحياد العسكري وتتبنى منذ عقود سياسة داعمة لنزع السلاح النووي.

وجاء ذلك في مقال تحليلي نشرته صحيفة دير شتاندارد النمساوية، الاثنين 26 أكتوبر 2026، تناول فيه غارتنر الخيارات النووية المطروحة أمام الدول الأوروبية في ظل التهديدات الروسية وتراجع الثقة الأوروبية في الضمانات الأمنية الأميركية.

هل تستطيع أوروبا الاعتماد على الولايات المتحدة؟

أوضح غارتنر أن بعض الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي باتت تتساءل عن مدى استعداد الولايات المتحدة لاستخدام أسلحتها النووية دفاعاً عن حلفائها إذا تعرضوا لهجوم روسي.

ويرى الخبير أن الشكوك بشأن مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعادت إلى الواجهة نقاشات أوروبية قديمة حول ضرورة تطوير منظومات ردع مستقلة.

وتشمل الخيارات المطروحة امتلاك بعض الدول الأوروبية أسلحة نووية خاصة بها، أو إنشاء قدرة ردع مشتركة، أو توسيع الاعتماد على الترسانة النووية الفرنسية.

فرنسا تعرض مظلتها النووية على أوروبا

تناول المقال إمكانية توسيع المظلة النووية الفرنسية لتشمل دولاً أوروبية أخرى.

وأشار غارتنر إلى أن فرنسا تمتلك نحو 290 رأساً نووياً، مقابل نحو 5400 رأس نووي لدى روسيا، وفق الأرقام التي أوردها في تحليله.

وأوضح أن قرار استخدام الأسلحة النووية الفرنسية يبقى بيد باريس، وأن تقديم الحماية النووية لحلفائها لا يعني وجود ضمان تلقائي باستخدام تلك الأسلحة.

كما حذر من أن امتلاك دول أوروبية إضافية أسلحة نووية قد يصطدم بالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

مناورات نووية قرب الحدود النمساوية

سلط الخبير الضوء على مناورات حلف الناتو التي جرت خلال أكتوبر 2026 في شمال إيطاليا، بالقرب من قاعدة أفيانو العسكرية، وعلى مسافة غير بعيدة من الحدود مع ولاية كارينثيا النمساوية.

وشاركت في المناورات، المعروفة باسم Steadfast Noon، قوات من 17 دولة عضواً في الحلف، بينها فنلندا والسويد.

وهدفت التدريبات إلى اختبار الجاهزية والإجراءات المرتبطة بالردع النووي.

وأكد حلف الناتو أن المناورات كانت مقررة مسبقاً، وأنها لم تتضمن استخدام أسلحة نووية حقيقية.

ما علاقة ذلك بالنمسا؟

يرى غارتنر أن أي توجه مستقبلي لانضمام النمسا إلى حلف الناتو سيجعلها أمام نقاش معقد بشأن التزامات الحلف النووية، ومدى انسجامها مع القوانين والمواقف التاريخية للبلاد.

فالنمسا أقرت عام 1999 قانوناً دستورياً يجعل أراضيها خالية من الأسلحة النووية، كما كانت من الدول الرائدة في الدفع نحو معاهدة حظر الأسلحة النووية، التي دخلت حيز التنفيذ في يناير 2021.

وصادقت النمسا على هذه المعاهدة عام 2018، في إطار سياستها الداعمة لنزع السلاح.

دعوة إلى عدم المشاركة في التصعيد

حذر غارتنر من أن توسيع البنية التحتية النووية الأوروبية قد يجعل القواعد العسكرية ومراكز القيادة والمنشآت المرتبطة بهذه الأسلحة أهدافاً محتملة في حال وقوع مواجهة عسكرية واسعة.

واعتبر أن النمسا ينبغي أن تحافظ على موقفها الداعي إلى نزع السلاح النووي، وألا تنخرط في التصعيد الذي يشهده النقاش الأمني الأوروبي.

وتبقى هذه التقديرات جزءاً من تحليل الخبير وموقفه السياسي والأمني، وليست إعلاناً عن قرار نمساوي بالانضمام إلى الناتو أو تغيير سياسة الحياد.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة