أخبار النمسا

حزب الخضر يتهم ÖVP بتلقي “تبرع غير قانوني” في قلب المستشارية

تفجّرت أزمة سياسية جديدة في قلب الحكومة النمساوية بعد أن اتهم حزب الخضر (Die Grünen) شريكه في الائتلاف، حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، بتلقي “تبرع غير قانوني” على شكل استخدام مجاني لمرافق المستشارية لعقد اجتماع حزبي مغلق في شهر يناير الماضي. وطالب الخضر بأن يتم دفع الإيجار المستحق أو احتساب استخدام المكان كتبرع غير قانوني يجب الإفصاح عنه رسميًا.

الحدث محل الجدل: اجتماع حزبي داخل مبنى رسمي

تعود القصة إلى اجتماع مغلق عُقد في يناير 2025 داخل مقر المستشارية الفيدرالية (Bundeskanzleramt)، حيث ناقش قياديون من حزب ÖVP مستقبل القيادة الحزبية وخطط ما بعد الانتخابات. وشارك في الاجتماع وزير الداخلية غيرهارد كارنر، ورئيس الحزب بالنيابة كارل نيهامر، بالإضافة إلى الأمين العام كريستيان ستوكر (Christian Stocker).

ورغم أن الاجتماع لم يُعلن عنه رسميًا، كشفت تقارير صحفية لاحقًا أن جزءًا من القاعة الكبرى في المستشارية استُخدم لهذا الغرض، بدون دفع أي تكاليف إيجار أو مصاريف تشغيل، وهو ما اعتبره حزب الخضر “مخالفة صريحة لقانون تمويل الأحزاب”.

موقف الخضر: “توظيف الدولة لخدمة الحزب”

قال المتحدث باسم الخضر للشؤون الديمقراطية، جيورج بوركارت (Georg Burkhart):

ما حدث لا يمكن القبول به. استخدام منشأة حكومية لحضور فعالية حزبية داخلية دون مقابل يُعدّ تبرعًا عينيًا غير مشروعًا ويجب الإبلاغ عنه فورًا.

وأضاف أن “الدولة ليست غرفة اجتماعات لأحزاب السلطة”، مطالبًا الأمين العام لحزب ÖVP، كريستيان ستوكر، بدفع الإيجار الرمزي للمكان، أو الكشف عن ذلك في تقرير الحزب السنوي للسلطة المعنية بتمويل الأحزاب (Rechnungshof).

رد حزب ÖVP: “الاجتماع كان سياسياً وليس حزبياً”

رفض حزب الشعب الاتهامات، مؤكدًا أن الاجتماع كان لقاءً سياسياً يخص العمل الحكومي وتبادل وجهات النظر بشأن أجندة العام، وليس نشاطًا حزبيًا داخليًا.

وقال المتحدث باسم الحزب:

نحن ملتزمون بشفافية تمويلنا، لكن من المؤسف أن يتم تحوير لقاء سياسي إلى اتهام زائف يخدم أجندات انتخابية.

الخلفية القانونية: ما الذي يُعتبر “تبرعاً غير قانوني”؟

وفقًا لقانون الأحزاب السياسية النمساوي، يُمنع تلقي مساهمات عينية (Sachspenden) مثل استخدام الممتلكات أو الخدمات الحكومية بدون مقابل، ما لم تُفصح عنها الأحزاب وتقيّمها ماليًا بشكل واضح. وفي حال ثبوت المخالفة، قد تُفرض غرامات مالية أو حتى فتح تحقيق من جانب هيئة الشفافية الوطنية (Unabhängiger Parteien-Transparenzsenat).


خاتمة: تصعيد داخل الحكومة أم خلاف قابل للطي؟

تسلّط هذه القضية الضوء مجددًا على توتر العلاقة بين شركاء الائتلاف، خاصة بعد سلسلة من الخلافات حول قضايا البيئة والضرائب. وإذا استمرت الضغوط من الخضر، فقد تجد ÖVP نفسها مضطرة إما لدفع تعويض مالي أو الخضوع لفحص دقيق من الجهات الرقابية، ما قد يلقي بظلاله على الاستعدادات للانتخابات المقبلة.

يبقى أن نرى ما إذا كانت القضية ستُغلق بتسوية داخلية أم تتطور إلى أزمة قانونية تُحرج الحكومة بأكملها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading