في خطوة مفاجئة ذات تأثير مباشر على دول الجوار، أصدر وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت (CSU) قرارًا بفرض “وقف فوري لاستقبال طالبي اللجوء غير الشرعيين”، يشمل رفض دخول جميع المهاجرين الذين لا يحملون وثائق هوية صالحة.
القرار دخل حيّز التنفيذ على الفور، ما أدى إلى إعادة عشرات الأشخاص من الحدود الألمانية – معظمهم قادمين من النمسا.
الإجراءات الجديدة: “لا عبور بلا وثائق”
بحسب بيان وزارة الداخلية الألمانية:
- كل شخص لا يملك جواز سفر أو إثبات هوية سيتم رفض دخوله فورًا
- يشمل القرار طالبي اللجوء القادمين عبر طرق البلقان والنمسا
- تم تعزيز نقاط التفتيش عند المعابر الحدودية، خصوصًا في بافاريا
- ويُسمح فقط بدخول الحالات التي تُظهر وثائق لجوء رسمية صادرة عن دولة عضو أو ترافقها أسباب إنسانية واضحة
قال دوبريندت في تصريحاته:
“ألمانيا ليست بوابة مفتوحة للعبور غير المنظم. من يريد اللجوء، عليه اتباع القنوات القانونية.“
تداعيات فورية على النمسا: عودة العشرات من المعابر
بحسب وزارة الداخلية النمساوية، بدأت السلطات الألمانية منذ يوم الأربعاء في إعادة المهاجرين غير الموثقين إلى الأراضي النمساوية، خصوصًا عبر معبر باينغ (Bayerisch Gmain / Salzburg).
- خلال أول 24 ساعة فقط، تم رفض دخول أكثر من 80 شخصًا
- معظمهم من سوريا وأفغانستان والصومال
- بعضهم كان في طريقه لتقديم طلب لجوء في ألمانيا للمرة الأولى
رد فيينا: “نحمّل ألمانيا مسؤولية الضغط على نظامنا”
أعربت الحكومة النمساوية عن قلقها من القرار الأحادي الجانب، وقالت وزيرة الداخلية النمساوية في بيان مقتضب:
“نعارض أن تتحمّل النمسا وحدها تبعات فشل أوروبا في إدارة ملف اللجوء. الحل يجب أن يكون أوروبيًا، وليس على حساب دولة واحدة.“
كما أكدت أن مراكز الاستقبال في تيرول وسالزبورغ تشهد بالفعل ازدحامًا متزايدًا نتيجة هذا القرار.
خلفية سياسية: ضغط داخلي ألماني – وقلق أوروبي
يأتي هذا القرار في ظل:
- تصاعد الضغط السياسي في ألمانيا من قبل أحزاب اليمين واليمين المتطرف
- اقتراب الانتخابات المحلية في بافاريا، ما يدفع الحكومة الفيدرالية إلى اتخاذ إجراءات صارمة
- عجز الاتحاد الأوروبي حتى الآن عن الاتفاق على توزيع عادل لطالبي اللجوء
ومن المتوقع أن تتسبب هذه الخطوة في توترات دبلوماسية جديدة بين برلين وعدد من عواصم الجوار، بينها فيينا وبودابست.
خاتمة: النمسا على الخط الأمامي مجددًا
فيما تغلق ألمانيا بوابتها أمام من لا يحملون وثائق، تجد النمسا نفسها مرة أخرى في قلب أزمة لجوء أوروبية لم تُحل منذ 2015.
“هل تتحرك بروكسل لحل جماعي… أم تعود أوروبا إلى سياسات كل بلد لنفسه؟“




