أخبار النمسا

زيارة أرباش في فيينا: غضب سياسي وإعلامي

شهدت العاصمة النمساوية فيينا حالة من الغضب السياسي والإعلامي بعد زيارة مثيرة للجدل قام بها علي أرباش، رئيس الشؤون الدينية في تركيا، والذي يُعتبر أعلى مرجعية دينية إسلامية رسمية في البلاد. أرباش، المعروف بتصريحاته المعادية للسامية والمثليين، ألقى خطابًا دينيًا في المركز الإسلامي بفيينا (Am Bruckhaufen, 1210 Wien)، يوم الخميس 2 مايو 2025، وسط حضور عشرات المصلين وشخصيات من الجالية التركية.

الزيارة أثارت انتقادات واسعة، على رأسها وزيرة الدولة النمساوية للشباب، كلوديا بلاكولم (من حزب الشعب ÖVP)، التي صرّحت بشكل مباشر أن “أرباش ليس موضع ترحيب في النمسا”، مضيفة أن “من ينشر الكراهية ويحرّض على فئات بعينها من المجتمع، لا مكان له بيننا”.

من هو علي أرباش؟

يُعد أرباش شخصية بارزة في السياسة الدينية التركية، وهو رئيس مؤسسة Diyanet، الهيئة المسؤولة عن تنظيم الشؤون الدينية داخل تركيا وخارجها. تأسست Diyanet عام 1924، لكنها شهدت توسعًا كبيرًا في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، حيث أصبحت أداة سياسية تستخدم لتصدير الخطاب الديني الرسمي إلى الخارج، خاصة عبر شبكات المساجد والجمعيات الإسلامية التركية في أوروبا.

وتدير Diyanet ما لا يقل عن 60 مسجدًا في النمسا من خلال ذراعها المحلي المعروف باسم ATIB (الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية)، ما جعل الحكومة النمساوية في مرمى انتقادات دائمة بشأن السماح بهذا الحجم من التأثير الديني الأجنبي داخل أراضيها.

خلفيات الجدل

في السنوات الأخيرة، أثار أرباش الجدل في عدة مناسبات، منها خطبته الشهيرة في مسجد آيا صوفيا بإسطنبول، والتي دعا فيها إلى “مقاومة المثلية واليهودية”، ما لاقى تنديدًا دوليًا واسعًا. كما سبق أن وصف الشذوذ الجنسي بأنه “مرض يهدد الإنسانية”، وهي تصريحات تتعارض مع القيم الأوروبية وقوانين مكافحة الكراهية.

ورغم هذه الخلفية، وصل أرباش إلى النمسا بدعوة من قيادات دينية محلية محسوبة على ATIB، ما أثار تساؤلات حول الرقابة الحكومية على مثل هذه الزيارات المثيرة للجدل.

ردود فعل سياسية

بالإضافة إلى بلاكولم، طالبت قيادات من حزب الحرية (FPÖ) والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) الحكومة باتخاذ إجراءات فورية تمنع دخول شخصيات مثيرة للجدل كهذه إلى البلاد. كما دعوا إلى إعادة تقييم التمويل الأجنبي للمؤسسات الدينية، ووضع ضوابط على “تسييس الدين” في المساجد النمساوية.

قال النائب عن حزب الحرية، Herbert Kickl:
“ما حدث ليس مجرد زيارة دينية، بل خطوة واضحة نحو توسيع نفوذ أنقرة في شؤوننا الداخلية، عبر بوابة الدين.”

الموقف الرسمي التركي

حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من وزارة الخارجية التركية، لكن وسائل إعلام مقربة من الحكومة التركية دافعت عن الزيارة، ووصفت الانتقادات بأنها “جزء من الإسلاموفوبيا الأوروبية المتصاعدة”.


خلاصة تحليلية:

زيارة علي أرباش سلطت الضوء مجددًا على النفوذ المتزايد للشؤون الدينية التركية في أوروبا، وعلى الصراع المحتدم بين مفاهيم حرية العبادة من جهة، ومحاربة خطاب الكراهية من جهة أخرى. وتأتي هذه الحادثة في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل النمسا إلى تشديد الرقابة على المؤسسات الدينية الممولة من الخارج، وخصوصًا تلك المرتبطة بجهات رسمية أجنبية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading