تشير توقعات حديثة إلى أن الشيخوخة السريعة في صفوف العاملين في القطاع الصحي الأوروبي باتت تمثل خطرًا حقيقيًا على استدامة أنظمة الرعاية الصحية، خاصة في ظل تزايد احتياجات السكان المسنين من جهة، ونقص الكوادر الشابة من جهة أخرى.
وفقًا لتقرير “الصحة في لمحة: أوروبا 2024” الذي أصدرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بالتعاون مع المفوضية الأوروبية، فإن أكثر من ثلث الأطباء في دول الاتحاد الأوروبي (35%) تجاوزوا سن 55 عامًا في عام 2022.
ويؤكد التقرير أن هذا المتوسط غير مرجّح (unweighted)، أي أنه لا يأخذ عدد السكان في كل دولة بالحسبان. وإذا ما تم احتساب الدول ذات الكثافة السكانية الأعلى مثل إيطاليا وألمانيا وفرنسا، فإن النسبة الحقيقية قد تكون أعلى بكثير.
دول تواجه خطرًا أكبر
تشير البيانات إلى أن نحو نصف دول الاتحاد الأوروبي تواجه أوضاعًا أكثر حدة، حيث يُمثّل الأطباء الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر نسبة تقارب 20% من إجمالي الكادر الطبي، وهو ما يعني اقتراب أعداد كبيرة منهم من التقاعد خلال فترة قصيرة.
وتحتل إيطاليا وبلغاريا قمة الترتيب، حيث يشكّل الأطباء فوق سن 55 نسبة 54% من إجمالي العاملين في المجال الطبي. في المقابل، تأتي رومانيا في أدنى القائمة بنسبة 21%. أما في دول خارج الاتحاد مثل المملكة المتحدة وتركيا، فالنسبة أقل بكثير: 14% و15% على التوالي، وفقًا لبيانات 2021.
الأسباب: سياسات التدريب وضعف الجاذبية
تُعزى هذه الفوارق الكبيرة، وفقًا للدكتورة أليساندرا سبيديكاتو، رئيسة الاتحاد الأوروبي للأطباء الموظفين (FEMS)، إلى عاملين رئيسيين:
- انخفاض التمويل المخصص للتدريب التخصصي في بعض الدول، مثل إيطاليا، حيث تم تقليص عقود التدريب الطبي لسنوات طويلة.
- ضعف جاذبية بعض الدول الأوروبية للأطباء الأجانب، نتيجة فروقات في الرواتب، وظروف العمل، والاستقرار الوظيفي.
تحذير من أزمة قريبة
من جانبه، حذّر الدكتور أولي يوهان باكه، رئيس اللجنة الدائمة للأطباء الأوروبيين (CPME)، من أن:
“شيخوخة الكوادر الطبية، بالتزامن مع نقص العاملين وازدياد الطلب على الرعاية الصحية، تشكّل خطرًا بالغًا على استمرارية وفعالية أنظمة الصحة في أوروبا”.
ما الذي ينتظر أوروبا؟
مع اقتراب أعداد كبيرة من الأطباء من سن التقاعد، وانخفاض معدلات استقطاب الجدد، تواجه دول الاتحاد الأوروبي تحديًا مزدوجًا: تعويض النقص العددي وتحديث منظومة التدريب الطبي. ويُتوقع أن يُطرح هذا الملف بقوة على طاولة صانعي السياسات الصحية الأوروبية خلال السنوات القادمة.




