أعلنت الحكومة النمساوية – المكونة من أحزاب الشعب (ÖVP)، الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، والنيـوس (NEOS) – عن إحالة أضخم إصلاح لنظام التقاعد منذ أكثر من 20 عامًا إلى مرحلة التشاور العام، على أن يدخل حيز التنفيذ في 1 يناير 2026. وتشمل التعديلات تغييرات ملموسة ستؤثر على مئات الآلاف من العاملين النمساويين، لا سيما الراغبين في التقاعد المبكر.
دوافع الإصلاح: الاقتصاد والديموغرافيا
بحسب تصريحات وزير الاقتصاد، فولفغانغ هاتمانسدورفر، فإن التحول الديموغرافي في النمسا – المتمثل في ارتفاع متوسط الأعمار وتزايد عدد المتقاعدين مقابل تراجع نسب العاملين – يفرض ضرورة إعادة هيكلة النظام التقاعدي.
“لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي بينما تضعف قدرتنا الاقتصادية بسبب نظام غير مستدام”، أكد الوزير.
وأشارت بيآته ماينل-رايسينغر، رئيسة حزب النيوس، إلى أن هذه الإجراءات ستُسهم في توفير مليارات اليوروهات لإعادة التوازن المالي وتخفيف العبء العام.
أبرز التعديلات التي ستُطبق اعتبارًا من 2026:
1. خفض نسبة الزيادة السنوية للمتقاعدين الجدد (Aliquotierung):
الأشخاص الذين يتقاعدون في نهاية السنة لن يحصلوا بعد الآن على الزيادة الكاملة في معاشاتهم السنوية. سيتم خفض النسبة إلى 50% فقط، ما يعني أن الزيادة السنوية تُحتسب جزئيًا حسب تاريخ التقاعد.
2. تشديد شروط التقاعد المبكر (Frühpension):
تم رفع الحد الأدنى لعمر التقاعد المبكر تدريجيًا من:
- 62 عامًا إلى 63 عامًا
- مع زيادة فترة التأمين المطلوبة من 480 شهرًا (40 سنة) إلى 504 شهرًا (42 سنة).
وسيُطبق هذا التغيير بشكل تدريجي، بمعدل زيادة شهرين كل ربع سنة حتى بلوغ الشرط النهائي.
الأثر المتوقع:
تُعد هذه الخطوة أكبر إعادة هيكلة لنظام التقاعد في النمسا منذ مطلع الألفية، ومن المتوقع أن تؤثر بشكل خاص على:
- العمال اليدويين الذين يفضلون التقاعد المبكر بسبب طبيعة العمل الجسدية.
- النساء اللواتي غالبًا ما لديهن فترات انقطاع عن العمل لأسباب أسرية.
- وأي مواطن كان يخطط للتقاعد قبل بلوغ 63 عامًا.
وتسعى الحكومة، من خلال هذه الإجراءات، إلى تخفيض العبء المالي على نظام المعاشات، وتشجيع المواطنين على العمل لفترة أطول بما يتناسب مع الارتفاع العام في متوسط العمر والحالة الصحية الجيدة في المراحل المتقدمة من العمر.
الخاتمة:
مع دخول هذه التعديلات حيز التنفيذ، سيكون على الكثير من النمساويين إعادة التفكير في خططهم للتقاعد. بينما ترى الحكومة في هذا القرار ضرورة اقتصادية، يُتوقع أن يثير نقاشًا واسعًا بين النقابات وأصحاب العمل والمواطنين حول توازن الإنصاف والاستدامة في نظام التقاعد.




