تشهد العاصمة النمساوية فيينا موجة غضب متصاعدة على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن فاجأ أحد المؤثرين المعروفين بجمهوره الشاب بتغيير مفاجئ في محتواه الرقمي إلى منشورات ذات طابع جنسي صريح. وقد دفعت هذه التطورات بعدد من النشطاء والشخصيات العامة إلى المطالبة بتحرك سياسي وتشريعي عاجل لحماية القُصَّر من التعرض لمثل هذا المحتوى على الإنترنت.
البداية: انقلاب فجائي في المحتوى
الشخص المعني، والمعروف على الإنترنت باسم “Hibr8n”، بنى شهرته في السابق عبر محتوى موجه للطلاب والمدارس، مستهدفًا بذلك فئة عمرية صغيرة، معظمها دون سن 18 عامًا. وقد قام بزيارات ميدانية للمدارس تحت شعار “جولة مدرسية”، مما عزز ارتباطه بجمهور قاصر.
لكن في الآونة الأخيرة، بدأ بنشر محتوى يتضمن إيحاءات جنسية وتفاصيل شخصية صادمة، بما في ذلك إدارة مجموعة عبر تطبيق “تلغرام” يتحدث فيها عن “تخيلات جنسية” علنًا، وفقًا لتقارير مستخدمين وشهود.
ردود الفعل: تحرّك مدني وسياسي
المؤثر المعروف في فيينا بول غروهمان – والذي يدير منصة “Sonnenschein Catering” – كان من أوائل من أعربوا عن غضبهم. في فيديو انتشر على “إنستغرام” وحصد أكثر من 5 ملايين مشاهدة، قال غروهمان:
“هذا الشخص بنى جمهوره من القُصَّر، والآن ينشر محتوى جنسيًا فاضحًا. هذا غير مقبول أخلاقيًا ولا قانونيًا. لا يمكن أن يصبح هذا طبيعيًا”.
في حديثه لصحيفة Heute، كشف غروهمان أنه يعمل حاليًا بالتعاون مع مكتب محاماة في فيينا لإطلاق عريضة شعبية (Volksbegehren) تطالب بـ:
- تشديد القوانين ضد التلاعب الجنسي بالقُصَّر عبر الإنترنت
- حظر شامل لدمى الأطفال ذات الطابع الجنسي
- إصدار قوانين تنظم المحتوى الجنسي على المنصات الرقمية
- إنشاء آليات رقابة وتبليغ أكثر فاعلية
“السياسة غائبة – ويجب أن تتحرك الآن”
وانتقد غروهمان ما وصفه بـ”تقاعس الدولة”، موضحًا أن البيئة القانونية الحالية لا توفر حماية كافية للأطفال والمراهقين في الفضاء الرقمي.
“التكنولوجيا تتطور بسرعة، لكن القوانين لم تواكب ذلك. علينا الآن أن نحمي أبناءنا، قبل أن تتفاقم الأمور”، شدد غروهمان.
العريضة المرتقبة تهدف إلى جمع الدعم الشعبي للضغط على البرلمان النمساوي من أجل فتح نقاش تشريعي واسع بشأن سلامة الأطفال على الإنترنت، ومنع استغلال المؤثرين لنفوذهم بطرق تضر بالصحة النفسية والجنسية للفئات الضعيفة.




