مجازر الاحتلال لا تنتهي… والجميع في صمت
بقلم: عدي العمايرة
الآن فهمت المعنى الحقيقي لما نشره صديقي يزن حين كتب:
“غزة صعُبت على الكافر حرفيًا… عقبال المسلم.” (يوسف الدموكي)
في غزة، لا تمرّ الحرب… بل تُقيم.
في غزة، لا تُطلق صفارات الإنذار لتنبيه السكان، بل تُطلق الصواريخ مباشرة على رؤوسهم.
وفي قلب هذا الجحيم، تمشي طفلة…
وحيدة، مغبّرة، دامية، ممزقة الذاكرة، تحاول أن تتذكّر شكل والدتها، أو رائحة ملابس أبيها، لكنها لا تجد سوى الركام.
طفلة لا تعرف السياسة، ولا تميّز بين قنبلة وقذيفة، لكنها أصبحت هدفًا مباشرًا،
كأن طفولتها تشكّل خطرًا على “أمن الاحتلال”.
كأن ضحكتها كانت “تهديدًا وجوديًا”، فقرروا إسكاتها للأبد.
مجزرة جديدة، اسم جديد، شارع يُمحى، عائلة تُباد.
ولا شيء يتحرّك.
العالم يشاهد، يدوّن، يشجب إن تكرّم، ثم يواصل أعماله اليومية، كأن طفلة لم تُدفن وهي على قيد الحياة.
في مجازر الاحتلال الإسرائيلي، لا يُقتل الإنسان فقط،
بل تُقتل معه الحقيقة، وتُدفن العدالة، ويُحاصر الضمير.
تلك الطفلة التي تمشي وحدها بين النيران لا تحتاج مساعدات،
تحتاج أن يتوقف هذا الجحيم.
تحتاج صوتًا يكسر الصمت، صرخة تهزّ هذا العالم الأعمى،
تحتاج من يقول: “كفى”… لا بل “لن نسمح بعد الآن.”
لكن لا أحد يقولها.
الجميع في صمت.
الصمت الذي صار شريكًا في الجريمة، شريكًا في كل دمعة، في كل دفن، في كل ركام.
هذه الطفلة لا تبحث فقط عن عائلتها،
بل عن معنى الحياة في عالم ماتت فيه الإنسانية.
غزة لا تُباد مرة واحدة، بل كل يوم.
وغزة لا تموت… بل تنزف بصمتٍ مدوٍّ،
وفي وسط هذا النزيف،
تمشي طفلة… داخل الجحيم.




