من إعداد فريق التحرير – النمسا الآن الإخبارية
لا تزال مدينة غراتس تعيش تحت وطأة الصدمة بعد المجزرة المفجعة التي وقعت في مركز AMS للتوظيف مطلع يونيو، والتي قُتل فيها 11 شخصًا على يد الشاب النمساوي آرثر أ. (21 عامًا)، قبل أن يضع حدًا لحياته. وفي ظل استمرار التحقيقات وتساؤلات الرأي العام حول دوافع هذه الجريمة غير المسبوقة في تاريخ البلاد، بدأت تظهر شهادات من أشخاص عرفوا الجاني عن قرب – أبرزها شهادة زميل دراسة تحدث لصحيفة “Heute”، كاشفًا خفايا صادمة عن شخصية القاتل وسلوكياته اليومية قبل تنفيذ الهجوم.
بحسب الشهادة، تعرّف الشاب (22 عامًا) على آرثر أ. في مدرسة مهنية في محيط مدينة غراتس، حيث التحق الأخير بدورة تدريبية عبر مكتب AMS بين نوفمبر 2024 ويناير 2025. يقول: “في أول يوم دراسة، جلست بجانبه لأن المقعد كان شاغرًا. لم نتحدث لأسابيع، كان منطويًا بشكل لافت، هادئًا وخجولًا، وكأن لا أحد يراه”. ومع مرور الوقت، بدأت بينهما علاقة زمالة بسيطة. “بعد فترة، بدأنا نتبادل بعض الحديث، وتحدث لي عن قطته التي كان يحبها جدًا، وعن حبه لألعاب الكمبيوتر”.
لكن، رغم بساطة هذه الأحاديث، بقي آرثر غامضًا ومتحفظًا على تفاصيل حياته. لم يتحدث كثيرًا عن ماضيه، ولم يبدُ عليه أي سلوك عدواني. يقول زميله: “كان يبدو كأي شاب عادي. لم أتخيل يومًا أنه يمكن أن يحمل في داخله كل هذا الغضب. لقد صدمني ما فعله. كان يمكن أن أكون أحد الضحايا”.
واحدة من المرات القليلة التي تحدّث فيها آرثر عن ماضيه كانت عندما سأله زميله عن مدرسته الثانوية السابقة (BORG)، والتي تركها لاحقًا. حينها أجاب بشكل مقتضب: “كان هناك أناس سيئون”، دون الخوض في التفاصيل. لا توجد مؤشرات مؤكدة حتى الآن حول تعرضه للتنمر، لكن الشرطة تحقق في احتمالية وجود عوامل نفسية واجتماعية ساهمت في تطور أفكاره الانتقامية.
يُشار إلى أن جميع الضحايا في حادثة إطلاق النار لم تكن لهم صلات شخصية بالجاني. الطلاب لم يعرفوه، وحتى المعلمة التي قُتلت لا يُعتقد أنها درّسته من قبل. ما يزيد من الغموض حول دوافعه، هو أنه لم يستهدف أشخاصًا بعينهم، بل نفّذ الهجوم بشكل عشوائي.
ويضيف الزميل: “كان صغير البنية، قليل الحركة، وبعد انتهاء الحصص كان يضع سماعات الأذن وينطلق مباشرة إلى بيته. لم يندمج مع أحد، وكان يميل إلى العزلة بشكل دائم. لعبنا كرة القدم في إحدى المرات، لكنه أصر أن يلعب بمفرده حتى هناك. شعرت أنه يعاني من وحدة مؤلمة”.
توقف التواصل بين الشابين في 31 يناير، مع نهاية الفصل الدراسي. لم يلتقِ به مجددًا، ولم يتوقع أبدًا أن يكون هذا الطالب الهادئ هو من سيُذكر لاحقًا كأكبر منفذ لمجزرة جماعية في تاريخ النمسا الحديث.
وبينما تواصل السلطات التحقيق في خلفيات الجريمة، تبقى الأسئلة مفتوحة: هل كانت هناك إشارات تحذيرية؟ وهل تم التغاضي عنها؟ وهل يمكن لتقارير الزملاء والمعلمين أن تساهم في منع مآسي مشابهة في المستقبل؟
النمسا الآن الإخبارية نوافيكم دائمًا بكل جديد.




