النمسا الآن الإخبارية – فيينا
أجرى وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر (ÖVP) مقابلة موسعة مع صحيفة دير شتاندارد تناول فيها عدداً من الملفات الحساسة، من بينها جدل تدخل الشرطة في Peršmanhof بكيرنتن، وسياسة اللجوء والترحيل نحو سوريا وأفغانستان.
وحول الانتقادات الموجهة للشرطة بأنها “تتساهل مع اليمين المتطرف”، قال كارنر: “الشرطة ليست عمياء على أي عين، وأرفض هذه الاتهامات. تقرير حماية الدستور يشير بوضوح إلى أن التطرف الإسلامي والتطرف اليميني يمثلان التهديد الأكبر حالياً. العام الماضي وحده شهد 200 اعتقال في الأوساط اليمينية المتطرفة، وكل بلاغ تتم متابعته بدقة، سواء كان تطرفًا يمينيًا أو إسلاميًا أو يساريًا”، مشددًا على أن التعامل يتم وفق معايير واحدة.
وبشأن التدخل الأمني المثير للجدل في Peršmanhof – وهو موقع تاريخي شهد جرائم للنازيين – أكد كارنر أنه شكّل لجنة خبراء متعددة التخصصات لدراسة الحادث. وأضاف: “هذا ليس تكتيكاً للمماطلة، بل خطوة ضرورية لتحليل ما جرى في مكان حساس تاريخياً. لن أضع أي شخص ككبش فداء، واللجنة ستقدم نتائجها بنهاية سبتمبر”، مشيراً إلى أن الانتقادات الواسعة من داخل النمسا وخارجها، وخاصة من سلوفينيا، جعلت التحقيق ضرورياً.
وفي ملف اللجوء، شدد كارنر على أن السياسة يجب أن تكون “صارمة، حازمة، متواصلة، وبالتالي عادلة”، قائلاً: “العدالة تعني حماية من يحتاجون فعلاً لدعمنا. لكن هناك من يسيء استخدام النظام ويرتكب جرائم، وهؤلاء يجب محاسبتهم وترحيلهم. لا أريد ذكر جنسية معينة، لكن من العدل أن يحصل المستحقون على الحماية دون أن يتأثروا بسلوك من يسيئون لصورة مجتمعهم.”
وأكد الوزير أنه أمر بإعادة فتح 5500 ملف لجوء لسوريين تم البت فيها خلال السنوات الخمس الماضية، مع أولوية للذين ارتكبوا جرائم. وردًا على طلب الأمم المتحدة بالتحقق من مصير رجل رُحِّل إلى سوريا واختفى، قال كارنر: “هذا ليس من مسؤوليتنا. الترحيل كان قانونياً، وتجربة خبرائنا تشير إلى أن من يتم ترحيلهم غالباً يختفون عن الأنظار ولا يعودون على اتصال بالنمسا.”
وحول الوضع في سوريا، قال كارنر إن البلاد “أصبحت أكثر استقراراً مما يعتقد البعض، أو مما يريد البعض الاعتراف به”. وأوضح أن سقوط نظام بشار الأسد أزال سببًا أساسياً للجوء، وأنه بوجود حكومة جديدة ورفع العقوبات الأوروبية والأمريكية، هناك فرصة لعودة الاستقرار الاقتصادي.
كما أعلن كارنر أن وزارته تخطط أيضاً لإجراء محادثات تقنية مع سلطات طالبان في أفغانستان بهدف تمهيد الطريق لترحيل مهاجرين إليها، مؤكداً: “مثلما كان صحيحًا أن نجري محادثات تقنية مع سوريا، كذلك من الصحيح أن نجريها مع أفغانستان. الأمر يتعلق بمحادثات عملية بين وزارات الداخلية، وليس باعتراف دبلوماسي بالنظام.” وأشار إلى أن وفودًا أفغانية شاركت بالفعل في لقاءات بألمانيا، وأن محادثات مشابهة ستُعقد في فيينا قريباً.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




