النمسا الآن الإخبارية – فيينا
عشر سنوات مرت على أزمة اللجوء الكبرى التي هزت أوروبا عام 2015، ومعها تصاعدت النقاشات السياسية في النمسا مجددًا حول مستقبل سياسة الهجرة والاندماج. في برنامج “Das Gespräch” على هيئة الإذاعة النمساوية، اجتمع عدد من أبرز الوجوه السياسية والدينية لمناقشة تداعيات تلك المرحلة، ومن بينهم حاكم بورغنلاند من الحزب الاشتراكي الديمقراطي (هانس بيتر دوسكوتسيل)، وحاكمة النمسا السفلى من حزب الشعب (يوهانّا ميكل-لايتنر)، إضافة إلى مدير كاريتاس في فيينا (كلاوس شفيرتنر).
دوسكوتسيل أكد أن النمسا ما زالت “بعيدة عن سياسة لجوء صارمة”، مشيرًا إلى أن الدولة عجزت عن إيجاد حلول فعلية لمسألة الترحيل وخاصة بالنسبة لمرتكبي الجرائم. وأضاف: “لا يمكن أن يكون الحل في إعطاء وضع الحماية الإنسانية الدائم لكل من لا نستطيع ترحيله”.
من جانبها، شددت ميكل-لايتنر على أن “أوروبا ارتكبت خطأً فادحًا عام 2015، حين لم يتم وقف الموجة عند الحدود الخارجية”. وأكدت أن آثار تلك السياسات لا تزال واضحة حتى اليوم، محذرة في الوقت نفسه من “تزايد خطر الإسلام السياسي والتأثيرات السلبية للهجرة غير المنظمة”.
النقاش تطرق أيضًا إلى مسألة الاندماج والقيم الثقافية، حيث قال دوسكوتسيل إنه يخشى من “تغير بطيء في هوية المجتمع النمساوي”، فيما حذرت ميكل-لايتنر من أن “السياسة المتساهلة مع التطرف الديني تمنح اليمين المتطرف مساحة سياسية أوسع”.
في المقابل، دافع مدير كاريتاس في فيينا، كلاوس شفيرتنر، عن جهود المجتمع المدني في التعامل مع اللاجئين، مشيرًا إلى أن “التعميم السلبي حول المهاجرين غير عادل”، لكنه أقر بوجود تحديات كبيرة في مجال الاندماج.
الجدل حول اللجوء والإسلام السياسي يظل إذن في صلب الصراع بين الأحزاب النمساوية الكبرى، مع اقتراب الانتخابات المقبلة، وسط توقعات بتصاعد دور حزب الحرية اليميني المتطرف مستفيدًا من هذه الملفات.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد



