أخبار النمسا

حزب الخضر يرفض قانون حظر الحجاب ويؤكد: “لن يصمد أمام المحكمة الدستورية”

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

اشتعل الجدل السياسي في النمسا مجددًا بعد أن أعلن حزب الخضر رسميًا رفضه لمشروع قانون حظر الحجاب المدرسي الذي تعمل عليه الحكومة الفيدرالية المكونة من حزب الشعب (ÖVP) والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) وحزب النيوس (NEOS). ووفق الخطة الحكومية، من المقرر أن يدخل القانون حيز التنفيذ مع بداية الفصل الدراسي الصيفي في فبراير 2026، بحيث يمنع الفتيات حتى الصف الثامن من ارتداء الحجاب داخل المدارس الحكومية والخاصة.

وقد كانت وزيرة الاندماج النمساوية كلوديا بلاكولم (من حزب الشعب) قد قدّمت صباح الاثنين في مؤتمر صحفي رسمي حزمة من الإجراءات المرافقة لهذا القرار، تهدف إلى “دعم الفتيات وحمايتهن من الإكراه الديني والضغوط العائلية”، وتشمل برامج توعية للفتيات وتمكينهن، بالإضافة إلى ورش عمل موجهة للأولاد والأهالي تحت إشراف مركز المرأة التابع لصندوق الاندماج النمساوي (ÖIF). وتبلغ الميزانية المخصصة لهذه البرامج 6.5 ملايين يورو، وتمتد حتى نهاية عام 2026.

لكن رغم هذه الحزمة، أعلن حزب الخضر أنه لن يصوت لصالح القانون في البرلمان، معتبرًا أن النص المقترح “يفتقر للأساس الدستوري” وأنه لن يصمد أمام المحكمة الدستورية العليا. وأكدت سيغي ماورر، نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، في بيان رسمي أن الحزب “لن يوافق على قانون مخالف للدستور”، مضيفة:

“لا ينبغي إجبار أي فتاة على ارتداء الحجاب، لا من قبل أهلها ولا من قبل ضغط زملائها، وهذه مشكلة حقيقية في مدارسنا. لكن الحل لا يكون من خلال قانون غير دستوري سيُلغى كما أُلغي القانون السابق الذي أقرّته الحكومة اليمينية عام 2020.”

وأشارت ماورر إلى أن العديد من الخبراء القانونيين والدستوريين قدّموا آراءً مكتوبة للجنة البرلمانية المختصة، أوضحوا فيها أن الصياغة الجديدة للحظر “لا تحقق مبدأ التناسب” وأنها “تمسّ بحرية المعتقد التي يحميها الدستور النمساوي”، مؤكدة أن المحكمة الدستورية العليا سبق أن ألغت نسخة مشابهة من القانون قبل خمس سنوات.

كما وجّهت ماورر انتقادات مباشرة إلى وزيرة الاندماج بلاكولم، قائلة إن الحكومة تكرر أخطاء الماضي، وتبحث عن رموز سياسية بدل حلول تربوية حقيقية، مضيفة:

“نحن ندعم تمامًا مبادرات التوعية والعمل مع الأولاد ومواجهة ثقافة السيطرة الذكورية، لكننا نرفض حظرًا شكليًا لا يعالج المشكلة من جذورها.”

من جانبها، دافعت الوزيرة بلاكولم عن القانون خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته صباح الاثنين في فيينا، مؤكدة أن “الحكومة تتحمل مسؤوليتها لحماية الفتيات من الإكراه والهيمنة الثقافية”، وأن الهدف من الحظر هو “ضمان حرية الفتاة في الاختيار، وليس فرض قيود دينية أو اجتماعية عليها”. وشددت على أن “المجتمع النمساوي يقوم على المساواة والحرية الفردية، ولن يُسمح بتحويل المدارس إلى ساحة لتطبيق ضغوط دينية”.

الجدير بالذكر أن الخلافات الدستورية ليست جديدة في هذا الملف. ففي عام 2020، كانت المحكمة الدستورية العليا قد ألغت قانونًا مماثلًا أقرّته حكومة حزب الشعب واليمين المتطرف (FPÖ) آنذاك، معتبرة أنه يميز ضد فئة دينية محددة وينتهك مبدأ المساواة أمام القانون. ويرى مراقبون أن رفض الخضر الآن قد يفتح الباب لتكرار نفس السيناريو في حال تمرير القانون دون توافق سياسي واسع.

وبينما تتجه الحكومة إلى تمرير النص بأغلبية بسيطة، يواصل حزب الخضر الضغط من أجل تبني “خطة بديلة” تركز على التوعية والتعليم بدل المنع القانوني، في محاولة لتجنب مواجهة جديدة أمام المحكمة الدستورية.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading