أخبار العالم

فضيحة في ألمانيا – 759 شخصًا من 30 دولة يتقاضون بدل إيجار مزدوجًا دون دفع أي شيء

النمسا الآن الإخبارية – برلين

كشفت صحيفة بيلد الألمانية عن واحدة من أكبر فضائح الاحتيال الاجتماعي في البلاد، وقعت في مجمع سكني ضخم يقع في غوتينغن بولاية سكسونيا السفلى، في مبنى يعرف بعنوان Groner Landstraße 9، والذي أصبح رمزًا لما تصفه الصحافة المحلية بـ”نظام فاشل ومفكك”. يعيش في هذا المبنى 759 شخصًا من 30 جنسية مختلفة، معظمهم من متلقي إعانات Bürgergeld (إعانة المواطنين) التي يقدمها مكتب العمل والضمان الاجتماعي – Jobcenter، حيث تقوم الجهة الحكومية بدفع بدل الإيجار شهريًا نيابة عن المستفيدين.

غير أن التحقيقات الصحفية بيّنت أن جزءًا كبيرًا من المستفيدين لا يقومون بتحويل هذه الأموال إلى المالك، بل يحتفظون بها لأنفسهم. وأوضح مدير العقار دومينيك فريكه في حديثه لصحيفة بيلد أن ما يقرب من 25 في المئة من السكان يستغلون النظام عمدًا من خلال حيلة قانونية بسيطة، إذ يقومون في البداية بالتوقيع على وثيقة تفويض تتيح للمكتب تحويل الإيجار مباشرة إلى المالك، ثم يقومون بعد فترة قصيرة بسحب هذه الموافقة، فيتحول المبلغ إليهم شخصيًا.

وقال فريكه: “كثيرون يتلقون المال ويبددونه على أشياء أخرى، دون أن يدفعوا فلسًا واحدًا من الإيجار”، مضيفًا أن المالك أصبح عاجزًا عن التعامل مع حالات التخلف عن السداد.

وأكد المالك فيسر بدوره أن الوضع بلغ مرحلة كارثية، مشيرًا إلى أن من أصل 161 مستأجرًا، هناك 145 مدينون بإيجارات متراكمة، ما أدى إلى خسائر تقدر بـ 850 ألف يورو خلال عامين فقط. ونتيجة لذلك، أصبحت نحو نصف الشقق فارغة، وتدهورت حالة المبنى إلى درجة انتشار القوارض وعمليات التخريب اليومية.

اللافت أن القانون الألماني لا يسمح بتدخل مباشر من السلطات في مثل هذه الحالات، إذ لا توجد علاقة تعاقدية بين مكتب العمل والمالك، بل فقط بين المكتب والمستفيد، وهو ما يسمح باستغلال الثغرة القانونية. وأكدت إدارة مقاطعة غوتينغن للصحيفة: “يحق للمستفيد أن يطلب تحويل بدل الإيجار مباشرة إلى حسابه، وله كامل الحرية في سحب التفويض في أي وقت مستقبلاً.”

ولم تتوقف المشكلة عند ذلك، إذ كشفت الصحيفة أن بعض السكان الذين تراكمت عليهم الديون يلجؤون مجددًا إلى طلب قرض طارئ من مكتب العمل نفسه لتسديد الإيجارات المتأخرة، فتقوم الجهة الحكومية بدفع المبالغ مرة أخرى، مما يعني أن بعض المستفيدين حصلوا على أموال مضاعفة – مرة كبدل إيجار ومرة كقرض لتسديده.

وقالت المتحدثة باسم Jobcenter Göttingen إن المكتب “يعمل وفقًا للقانون”، مضيفة: “عند وجود خطر فقدان السكن، يمكن تغطية الديون السكنية كقرض بلا فائدة لتجنب التشرد”، لكن ذلك يؤدي عمليًا إلى دفع مزدوج من المال العام لمستفيدين متلاعبين.

ويُعدّ هذا المجمع السكني واحدًا من أكثر الأمثلة تطرفًا على الاحتيال في نظام المساعدات الاجتماعية الألماني، إذ أصبح مسرحًا يوميًا للتدخلات الشرطية ومركزًا لمشاكل اجتماعية معقدة تشمل الجريمة، الإهمال الصحي، وتدهور البنية التحتية. وتصفه وسائل الإعلام الألمانية بأنه “رمز للبيروقراطية التي فقدت السيطرة”، حيث يدفع دافعو الضرائب الثمن النهائي.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading