النمسا الآن الإخبارية – فيينا
شهدت العاصمة النمساوية فيينا مساء الجمعة إضرابًا نسائيًا واسعًا تحت شعار «نحن لا نفعل شيئًا!»، حيث تجمعت مئات النساء في محيط البرلمان النمساوي وتمددت الفعالية إلى شارع رينغ الشهير، مما أدى إلى شلّ حركة المرور في تلك المنطقة بالكامل، بحسب ما ذكرته صحيفة هويته (Heute).
بدأت الدعوة إلى هذا التحرك من خلال مجموعات نسوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي أطلقت حملة تحت اسم „Frauen*Streik“ (إضراب النساء)، ودعت النساء إلى الاستلقاء على الأرض فوق وسائد وأغطية حمراء أمام البرلمان، في حركة رمزية ترمز إلى توقف النساء عن العمل بكل أشكاله، بما في ذلك أعمال الرعاية المنزلية غير المدفوعة الأجر. وجاء في البيان الرسمي للمنظمات النسوية: «نستلقي على الأرض، نغطي أنفسنا بالأحمر، ونتوقف عن العمل تمامًا، لأننا تعبنا من الانتظار، ونطالب بالمساواة الآن».
وأكدت الشرطة النمساوية أن حركة المرور على شارع رينغ بين منطقة Burgring ومبنى البرلمان توقفت بالكامل خلال المساء، في حين اتخذت السلطات إجراءات تنظيمية لتوجيه المركبات عبر مسارات بديلة. وأوضحت هيئة النقل في فيينا (Wiener Linien) أن بعض خطوط الترام والحافلات تأثرت جزئيًا، بينما ظلت محطات المترو قيد التشغيل دون انقطاع.
وحمل الإضراب الرمزي رسالة واضحة إلى الحكومة النمساوية، إذ طالب المشاركون بتسريع وتيرة الإصلاحات في قضايا المساواة في الأجور، والتمثيل المتوازن في مواقع القيادة، وتحسين ظروف العمل والرعاية الاجتماعية للنساء، إلى جانب الاعتراف بأهمية العمل غير المدفوع الأجر الذي تقوم به النساء في المنازل.
وقالت المنظمات النسوية المنظمة للحدث عبر حسابها الرسمي على إنستغرام: «نستلهم تجربتنا من آيسلندا، حيث خرجت النساء قبل خمسين عامًا في إضراب شامل، حين توقفت نحو 90 في المئة من النساء عن العمل وعن أداء المهام المنزلية ليوم واحد فقط، ما أدى إلى تغييرات جذرية في المجتمع، وجعل من آيسلندا اليوم واحدة من أكثر الدول تقدمًا في حقوق المرأة».
وأضاف البيان: «نريد أن نحقق الشيء نفسه هنا، الآن وفورًا. المساواة لا تأتي من تلقاء نفسها، بل تحتاج إلى ضغط جماعي ووعي اجتماعي».
وشاركت في التظاهرة شخصيات نسوية وسياسية ونشطاء من منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى طلاب جامعات وعدد من العائلات التي حضرت تضامنًا. وأحضرت المشاركات أغطية وأكياس نوم ووسائد حمراء، وجلسن على الأرض أو تمددن عليها في صمت تام لمدة دقائق عدة قبل أن تبدأ سلسلة من الخطب القصيرة، حيث تحدثت ناشطات عن معاناة النساء في سوق العمل، وعن الفجوة في الأجور التي ما زالت قائمة في النمسا، وكذلك عن التحديات التي تواجه النساء في التوفيق بين العمل والأسرة.
وتخللت الفعالية أيضًا عروض رمزية حملت عنوان „Wir tun nix“ (نحن لا نفعل شيئًا)، تعبيرًا عن الاحتجاج على الأعباء اليومية التي تتحملها النساء دون مقابل، سواء في المنازل أو أماكن العمل. كما استخدمت الألوان الحمراء في الديكور والملابس تعبيرًا عن القوة، والغضب، والتضامن النسوي.
ولم تسجل الشرطة أي حوادث عنف أو تجاوزات خلال الحدث، وأوضحت في بيان لاحق أن التجمع جرى «بشكل سلمي ومنظم»، وتم رفع الحظر المؤقت عن المرور بعد انتهاء الفعالية قرابة الساعة الثامنة مساءً.
الإضراب النسائي هذا العام يأتي في سياق عالمي متجدد للحركات النسوية التي تطالب بالمساواة والعدالة الاجتماعية، وسط تصاعد الجدل السياسي في النمسا حول مشروع قانون حظر الحجاب للفتيات الصغيرات، وما أثاره من نقاشات حول حقوق المرأة وحرية الاختيار.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



