أخبار النمسا

وزيرة الاندماج بلاكولم: لا أحتاج موافقة الجماعات الدينية على حظر الحجاب للفتيات

النمسا الآن الإخبارية – فيينا
في مقابلة مطوّلة مع صحيفة دير شتاندارد (Der Standard)، دافعت وزيرة الاندماج النمساوية كلوديا بلاكولم (ÖVP) بشدة عن مشروع حظر الحجاب للفتيات حتى سن 14 عامًا، مؤكدة أن القانون يعبر عن إرادة الحكومة الاتحادية بأكملها، وليس فقط عن موقفها الشخصي. وأوضحت أن الهدف الرئيسي هو حماية الفتيات الصغيرات وضمان مصلحتهن العليا، مضيفة بوضوح: «إنه قانون الحكومة كلها، وليس قانوني وحدي. وبعد انتهاء مهلة المراجعة القانونية التي شملت نحو 600 رأي مكتوب، سنقوم بإدخال التعديلات اللازمة، لكن المبدأ الأساسي ثابت».

ورغم الانتقادات الحادة التي طالت مشروع القانون، شددت بلاكولم على أن غالبية الملاحظات التي وردت في مرحلة المراجعة جاءت من أفراد وليس من مؤسسات، إذ قالت: «عند النظر إلى التفاصيل نجد أن تسعة من كل عشرة ملاحظات مقدمة من أفراد، و75% من هؤلاء رجال. من اللافت أن رجالًا فجأة يدافعون عن حقوق الفتيات ويريدون أن يشاركوا في تقرير مصيرهن».

ورداً على الانتقادات القانونية التي صدرت عن وزارة العدل النمساوية وهيئة المحامين ومؤتمر الأساقفة الكاثوليكي ومنظمات دينية ومدنية متعددة، قالت بلاكولم إن مشروع القانون تمت صياغته بالتنسيق مع وزارة العدل لضمان أقصى قدر من الدستورية، مشيرة إلى أنها شخصيًا طلبت إدراج مصطلح “التقليد الإسلامي” بدلاً من “السلوك المرتبط بالشرف”، كما جاء في الصيغة الأولى. وأوضحت أن الهدف هو أن يكون النص القانوني دقيقًا بما يكفي ليصمد أمام المحكمة الدستورية (VfGH)، مؤكدة: «أريد قانونًا يصمد قانونيًا ولا يُلغى كما حدث في عام 2020».

وأكدت الوزيرة أن عدد الفتيات اللواتي يرتدين الحجاب في سن الطفولة في فيينا يُقدّر بحوالي 12 ألف فتاة، مشيرة إلى أن حتى لو كانت فتاة واحدة فقط متضررة فإن الدولة ملزمة بحمايتها. وقالت نصًا: «حتى لو كانت فتاة واحدة فقط، فالأمر يتعلق بحقوق الطفل، ولا أحتاج إلى موافقة الجماعات الدينية على ذلك».

وفيما يتعلق بالانتقادات بأن القانون يركز على المسلمين فقط، ردت بلاكولم بالقول: «القانون لا يستهدف ديانة معينة، بل يهدف إلى حماية الفتيات من الضغط الثقافي والديني ومن الأدوار النمطية التي تقيّد حريتهن». وأشارت إلى أن النقاش حول الحجاب «ليس مسألة دينية بحتة، بل قضية تتعلق بالمساواة وحقوق المرأة والطفل».

وأوضحت الوزيرة أن الحكومة تسعى إلى تمرير القانون بأغلبية الثلثين في البرلمان بحيث يتم إدراجه ضمن النصوص ذات الطابع الدستوري لتجنب أي إبطال محتمل من المحكمة الدستورية، مضيفة: «نريد أن نرسل رسالة قوية مفادها أن حماية الفتيات وحقوق الأطفال فوق كل الخلافات الحزبية». وأضافت: «حتى الفقهاء الدستوريون لا يستطيعون الجزم بمآل الطعون، لكننا سنفعل ما بوسعنا قانونيًا وسياسيًا».

وانتقدت بلاكولم ما وصفته بـ «الصمت النسوي»، قائلة: «ما أفتقده هو صرخة نساء النمسا. لا يمكن أن ننتقد أوضاع النساء في أفغانستان وإيران، ونتغاضى هنا عن توسع نفوذ الفكر الإسلامي الراديكالي. لا يمكن أن نقبل تقسيم الفتيات إلى محترمات ومتحررات».

وحول تطبيق القانون، قالت الوزيرة إن المعلمين والمعلمات لن يكونوا بمثابة شرطة في الصفوف الدراسية، بل سيكتفون بإبلاغ الإدارة المدرسية التي ستتعامل مع الحالات بالتنسيق مع أولياء الأمور والسلطات التعليمية المختصة. وأضافت أن القانون سيطبَّق في جميع المدارس العامة والخاصة، بما في ذلك المدارس الإسلامية، قائلة: «القانون يسري في جميع المدارس في النمسا، حتى في المدارس الخاصة ذات الطابع الديني».

أما عن الفتيات اللواتي يرتدين الحجاب برغبتهن الشخصية، فقالت بلاكولم: «حتى لو كان الحجاب طوعيًا، فهو يحدّ من حرية الطفلة جسديًا وشخصيًا. إنه يفرض عليها نظرة إلى جسدها باعتباره شيئًا يجب إخفاؤه». وأضافت أن هذه التربية المبكرة تعزز مفاهيم خاطئة عن الشرف والعفة.

وفيما يتعلق بمسألة السن، أوضحت أن الحظر سيُفرض حتى نهاية الصف الثامن الدراسي، وليس حتى بلوغ الرابعة عشرة بالضرورة، وذلك لأسباب تنظيمية، لأن المدارس لا يمكنها التحقق من أعمار جميع الطالبات بدقة في كل حالة. وأشارت إلى أن الحرية الدينية تبدأ قانونيًا من سن 14 عامًا، حيث يصبح المراهقون حينها “دينياً مستقلين” ويمكنهم اتخاذ قراراتهم الذاتية بشأن المعتقد والممارسة الدينية.

كما تطرقت بلاكولم إلى مسألة “سلوكيات الحراس الأخلاقيين” أو ما يُعرف بـ “Sittenwächter”، مؤكدة أن الحكومة تعمل على مكافحة هذه الظواهر عبر برامج توعية موجهة للفتيان من البيئات المحافظة لتوعيتهم بالمساواة والاحترام المتبادل. وأضافت أن الدولة تعمل على «تحويل الفتيان من هذه البيئات إلى سفراء للتسامح والمساواة بين الجنسين».

وفي جزء آخر من الحوار، أشارت الوزيرة إلى أن الحكومة اتفقت على توفير مراكز إقامة شبيهة بالمؤسسات العقابية للأطفال الجانحين الذين تقل أعمارهم عن 14 عامًا، مؤكدة أنها لا تزال تدعم خفض سن المسؤولية الجنائية إلى 12 عامًا في الجرائم الخطيرة مثل الاغتصاب أو التهديد أو السرقة، وقالت: «لا نتحدث عن سرقة علكة، بل عن أطفال يرتكبون جرائم خطيرة. لابد من عواقب واضحة».

وفيما يخص الإصلاحات الاجتماعية، قالت بلاكولم إن وزارتها تعمل على ربط جهود الاندماج بالحصول على المساعدات الاجتماعية، موضحة أن على المستفيدين من الإعانات الحكومية أن يظهروا التزامًا فعليًا بالاندماج وسوق العمل، وإلا سيتعرضون لتقليص المساعدات. وأشادت بقرار مدينة فيينا الأخير الذي يقضي بحصر دعم المعيشة للمستفيدين من الحماية المؤقتة في إطار المساعدات الأساسية فقط، دون منحهم إعانات المعيشة الكاملة.

وفي سياق آخر، تطرقت الوزيرة إلى فضيحة دار SOS-Kinderdorf قائلة إن ما حدث «صادم للغاية»، وأكدت أن الأطفال الذين يفترض أن يجدوا هناك حماية ورعاية واجهوا «عكس ذلك تمامًا»، مشددة على ضرورة تحقيق شفاف ومحاسبة قانونية وشخصية للمسؤولين. وأضافت أن الحكومة تعمل مع الولايات لتوحيد معايير رعاية الأطفال والشباب لضمان عدم تكرار مثل هذه الحالات مستقبلًا.

واختتمت بلاكولم حديثها بالتأكيد على أن «القانون ليس موجهًا ضد الإسلام كدين، وإنما ضد ممارسات ثقافية تقيد حرية الفتيات»، مضيفة: «نريد أن نمنحهن فرصة الاختيار الواعي عندما يبلغن سنًا يمكنهن فيه اتخاذ القرار بأنفسهن».

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading