النمسا الآن الإخبارية – دولي
تفيد معلومات متداولة في أوساط الأمم المتحدة بأن الرئيس العراقي السابق برهم صالح سيُعيَّن رئيسًا جديدًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، خلفًا للإيطالي فيليبو غراندي، الذي تنتهي ولايته الممتدة لعشر سنوات مع نهاية شهر ديسمبر الحالي.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، فإن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وجّه رسالة مؤرخة في 11 ديسمبر يؤكد فيها تعيين برهم صالح لولاية مدتها خمس سنوات تبدأ اعتبارًا من الأول من يناير، وذلك رهناً بموافقة اللجنة التنفيذية للمفوضية. ويُعد هذا التعيين، في حال تثبيته رسميًا، خروجًا عن تقليد استمر لعقود، إذ جرت العادة أن يتولى قيادة المفوضية مسؤولون قادمون من دول أوروبية مانحة كبرى.
ويأتي هذا التعيين في توقيت بالغ الحساسية، إذ تواجه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تحديات غير مسبوقة. فقد شهدت المنظمة خلال العام الجاري تقليصًا حادًا في ميزانياتها نتيجة خفض مساهمات عدد من الدول، ما أدى إلى الاستغناء عن نحو خمسة آلاف وظيفة، أي أكثر من ربع إجمالي العاملين فيها، في وقت بلغ فيه عدد النازحين واللاجئين حول العالم مستوى قياسيًا لا يقل عن 122 مليون شخص، أي ما يقارب ضعف العدد المسجل عند بداية ولاية فيليبو غراندي.
ويتمتع برهم صالح، البالغ من العمر 65 عامًا، بخبرة سياسية واسعة في إدارة الأزمات. فقد شغل منصب رئيس العراق بين عامي 2018 و2022، كما كان عضوًا في الحكومة الانتقالية التي تشكلت عقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وسقوط نظام صدام حسين. وتولى لاحقًا منصب نائب رئيس الوزراء بين عامي 2006 و2009، ثم رئاسة حكومة إقليم كردستان العراق بين عامي 2009 و2012.
وتلقى برهم صالح تعليمه الجامعي في المملكة المتحدة، حيث درس الهندسة هربًا من ملاحقات النظام السابق في العراق، ويتقن اللغات الكردية والعربية والإنجليزية بطلاقة. كما لعب دورًا بارزًا في تأسيس الجامعة الأميركية في مدينة السليمانية، التي تُعد اليوم من أبرز المؤسسات الأكاديمية في البلاد.
وخلال حملته لنيل منصب رئاسة المفوضية، شدد برهم صالح على ضرورة إخراج اللاجئين من ما وصفه بـدائرة الاعتماد الدائم على المساعدات، مؤكدًا أهمية تمكينهم من الوصول إلى التعليم وسوق العمل. وقال في إحدى كلماته إنه يؤمن برسالة المفوضية لأنه اختبرها شخصيًا، معتبرًا أن المساعدات الإنسانية يجب أن تكون مؤقتة لا دائمة.
وفي هذا السياق، أعلن المرشح الأوفر حظًا لرئاسة المفوضية عزمه العمل على تنويع مصادر تمويلها، بما في ذلك تفعيل أدوات التمويل الإسلامي، واستقطاب شراكات من القطاع الخاص عبر مقترح إنشاء مجلس عالمي تنسيقي يضم رؤساء شركات كبرى لدعم العمل الإنساني.
وشهدت المنافسة على المنصب تقدم نحو اثني عشر مرشحًا، أكثر من نصفهم من الدول الأوروبية، ما يعكس تقاليد منظمة أممية يعود تاريخها إلى 75 عامًا وتتخذ من جنيف مقرًا لها، حيث تولى تسعة من أصل أحد عشر رئيسًا سابقًا للمفوضية هذا المنصب من أوروبا.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



