النمسا الآن الإخبارية – ألمانيا
يرى الاتحاد المسيحي الاجتماعي أن تشديد سياسة الهجرة في أوروبا بات أمرًا واقعًا وصل صداه إلى العالم، وفق ما نقلته صحيفة بيلد عن وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت، في وقت أعلنت فيه الحكومة الألمانية أن الحرب الأهلية في سوريا انتهت بعد سقوط الرئيس بشار الأسد وحدوث تغيير في السلطة، معتبرة أن أسباب اللجوء لم تعد قائمة.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد صرّح في تشرين الثاني الماضي بأنه لم تعد هناك أي مبررات للجوء في ألمانيا، وفي نهاية كانون الأول جرى تنفيذ أول عملية ترحيل إلى سوريا منذ عام 2011، حيث تم تسليم شخص واحد إلى السلطات في دمشق.
وتشير الحكومة الألمانية إلى أن عدد طلبات اللجوء في ألمانيا انخفض بشكل واضح خلال العام الماضي، بالتوازي مع تشديد القوانين على مستوى الاتحاد الأوروبي، حيث تتوقع المفوضية الأوروبية تسجيل أعلى معدل ترحيل منذ عام 2019 بعد اعتماد حزمة من تعديلات قوانين اللجوء خلال عام 2025.
وفي هذا السياق، طالبت كتلة الاتحاد المسيحي الاجتماعي بتسريع عودة معظم اللاجئين السوريين إلى بلادهم، وهو ما أثار جدلًا واسعًا داخل الاتحاد وبين أحزاب الائتلاف الحاكم. كما دعت الكتلة إلى تشديد السياسة تجاه اللاجئين الأوكرانيين، لا سيما الرجال القادرين على الخدمة العسكرية، دون تقديم تفاصيل إضافية حول آليات التنفيذ.
كما تسعى الكتلة إلى تشديد شروط الدخول إلى نظام المساعدات الاجتماعية، عبر تقييد تعريف العامل ضمن توجيهات حرية التنقل الأوروبية، بهدف الحد من الهجرة إلى النظام الاجتماعي الألماني.
في المقابل، واجهت هذه الطروحات انتقادات حادة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي. وقال النائب رالف شتيغنر إن هذا التوجه يمثل سياسة شعبوية خالية من القيم الإنسانية، مؤكدًا أن حزبه لن يقبل التخلي عن المبادئ الإنسانية في إطار منافسة سياسية مع الأحزاب اليمينية الشعبوية.
وأشار شتيغنر إلى أن اتفاق الائتلاف تضمن بالفعل تشديدًا في سياسة الهجرة، بما في ذلك ترحيل مرتكبي الجرائم، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني التخلي عن الأسس الإنسانية أو التضحية بحقوق الإنسان.
من جهتها، أكدت نائبة رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي زونيا آيشفيده أن عددًا كبيرًا من السوريين اندمجوا بنجاح في المجتمع الألماني، ويعمل كثير منهم في قطاعات حيوية مثل الطب، مشددة على أن من يلتزم بالقوانين ويعمل يجب أن يُسمح له بالبقاء.
كما انتقد حزب اليسار بشدة مطالب الترحيل، معتبرًا أن تصوير سوريا وأفغانستان كبلدين آمنين يتجاهل الواقع، حيث لا تزال أعمال العنف والاعتقال التعسفي والتعذيب وحالات الاختفاء القسري قائمة، مؤكدًا أن إعادة اللاجئين إلى هذه الظروف تمثل انتهاكًا واضحًا لحقوق الإنسان.
وأعربت منظمات إغاثية كنسية عن قلقها من هذه التوجهات، مشيرة إلى أن الوضع الإنساني والاقتصادي في سوريا لا يزال كارثيًا، وأن إعلان البلاد آمنة بهدف تبرير الترحيل يتجاهل الحقائق على الأرض.
وفي وقت سابق، أثارت تصريحات وزير الخارجية يوهان فادهفول جدلًا داخل الاتحاد، بعدما شكك في إمكانية عودة واسعة النطاق إلى المناطق المدمرة، مؤكدًا لاحقًا أن العودة إلى مدن مثل دمشق لا تزال ممكنة فقط بشكل محدود للغاية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



