النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تشهد سياسة الترحيل داخل الاتحاد الأوروبي تصاعدًا ملحوظًا، وسط مطالبات نمساوية بتشديد إضافي، حيث دعا وزير الداخلية غيرهارد كارنر إلى جعل ترحيل المدانين جنائيًا إلى سوريا وأفغانستان قاعدة دائمة في سياسة اللجوء.
وبحسب ما أعلنته المفوضية الأوروبية، ارتفعت نسبة الترحيل داخل الاتحاد الأوروبي من 19 في المئة عام 2023 إلى 27 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025، ما يجعل عام 2025 مرشحًا لتسجيل أعلى معدل ترحيل منذ عام 2019، وفق ما صرّح به مفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي ماغنوس برونر لصحيفة فيلت أم زونتاغ. وأكد برونر أن هذه الأرقام، رغم ارتفاعها، لا تزال غير كافية.
وأوضح برونر أن مواجهة الهجرة غير النظامية تتطلب ترحيلًا حازمًا لمن فقدوا حق الإقامة داخل الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الرفض السريع لطلبات اللجوء ذات فرص القبول الضعيفة، وتعزيز التعاون مع دول خارج الاتحاد لمنع انطلاق رحلات الهجرة الخطرة من الأساس. وأشار إلى أن الدول الأعضاء السبع والعشرين ستتمكن من تنفيذ عمليات الترحيل بفعالية أكبر فور تطبيق المقترحات التشريعية التي قدمتها المفوضية الأوروبية مطلع عام 2025، معتبرًا أن الأرقام الحالية تعكس تحقيق تقدم أولي.
وفي هذا السياق، شدد وزير الداخلية غيرهارد كارنر على أن ترحيل المدانين جنائيًا إلى سوريا وأفغانستان يجب أن يصبح إجراءً اعتياديًا. وقال في بيان رسمي إن الترحيل يشكل جزءًا من سياسة لجوء صارمة وعادلة، مشيرًا إلى أن النمسا كانت أول دولة أوروبية نفذت خلال العام الماضي عمليات ترحيل لمدانين إلى سوريا وكذلك مباشرة إلى أفغانستان.
في المقابل، واجهت تصريحات كارنر انتقادات حادة من حزب الحرية، حيث اعتبر المتحدث الأمني للحزب غيرنوت دارمان أن دعوة كارنر تمثل إقرارًا ضمنيًا بالفشل، مؤكدًا أن الوزير يمتلك الصلاحية الكاملة لتنفيذ ما يطالب به. واتهم دارمان كارنر بالاكتفاء بترحيلات محدودة لأعداد قليلة من السوريين والأفغان، في وقت تستمر فيه الهجرة غير النظامية، مشيرًا إلى تسجيل نحو 15400 طلب لجوء حتى نهاية نوفمبر، يشكل الأفغان والسوريون ما يقارب 57 في المئة منها. وطالب دارمان بجعل وقف اللجوء، وليس الترحيل فقط، هو القاعدة المعتمدة.
وتأتي هذه التطورات بعد توصل دول الاتحاد الأوروبي مطلع ديسمبر في بروكسل إلى تفاهمات واسعة حول إصلاح سياسة الهجرة، تشمل تشديد الإجراءات بحق طالبي اللجوء المرفوضين، وتسريع عمليات الترحيل، إضافة إلى إمكانية إنشاء مراكز إعادة خارج حدود الاتحاد الأوروبي.
وأكد كارنر في هذا الإطار أن ميثاق اللجوء الأوروبي يشكل حجر أساس في تغيير سياسة الهجرة الأوروبية، وسيسمح بإجراءات لجوء ومراكز إعادة خارج أوروبا، معتبرًا أن هذه الخطوات ستقوض نشاط شبكات التهريب بشكل مستدام.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



