النمسا الآن الإخبارية – الاتحاد الأوروبي
أدخلت الإرشادات الجديدة الصادرة عن وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي تغييرات جوهرية على طريقة تقييم طلبات اللجوء المقدمة من السوريين، ما أثار انتقادات سياسية وأمنية تتعلق بتداعياتها على فئات مختلفة من طالبي الحماية.
وبحسب التوجيهات التي نُشرت في ديسمبر، لم يعد الانتماء إلى الديانة المسيحية في سوريا يُعتبر بحد ذاته سببًا كافيًا لمنح الحماية في المرحلة الأولى من إجراءات اللجوء. ووفق القواعد الجديدة، يُطلب من المسيحيين السوريين تقديم أسباب فردية إضافية تثبت تعرضهم لاضطهاد شخصي، بعد أن كان يُنظر سابقًا إلى وضعهم كأقلية دينية كعامل يمنحهم أفضلية تلقائية.
في المقابل، تشير الإرشادات إلى أن الارتباط بتنظيم داعش لا يؤدي تلقائيًا إلى رفض طلب اللجوء. ووفق النصوص التوجيهية، فإن حتى العضوية في التنظيم لا تُعد بحد ذاتها سببًا كافيًا للاستبعاد، بحجة أن أصحاب هذه الخلفيات قد يكونون عرضة للملاحقة من جهات أخرى داخل سوريا، مثل القوات الكردية.
ويعني ذلك عمليًا أن التقييم الجديد يشدد على ضرورة فحص كل حالة سورية بشكل فردي، من دون اعتبار الانتماء الديني أو الخلفية الأيديولوجية عاملًا حاسمًا تلقائيًا في القبول أو الرفض.
وأثار هذا التغيير انتقادات تتعلق بالجانب الأمني، خصوصًا في ظل الصعوبات التي تواجه سلطات اللجوء في التحقق من الانتماءات الفعلية للمتقدمين، وتعقيد إجراءات الإثبات، إضافة إلى محدودية الإمكانيات المتاحة لفحص الروابط المحتملة مع جماعات متطرفة.
كما أشار منتقدون إلى أن التوجيهات الجديدة تُحدث تحولًا واضحًا في موازين الحماية، إذ تُشدّد الشروط على فئات دينية سورية كانت تُعتبر معرضة للخطر، مقابل إبقاء الباب مفتوحًا أمام فئات ذات خلفيات أمنية حساسة، وهو ما فاقم الجدل داخل عدد من الدول الأوروبية.
وتبقى هذه الإرشادات مرجعًا غير ملزم قانونيًا، لكنها تُستخدم عمليًا من قبل سلطات اللجوء الوطنية عند تقييم طلبات الحماية، ما يمنحها تأثيرًا مباشرًا على قرارات اللجوء الخاصة بالسوريين في أوروبا.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



