أخبار العالم

شبكة Epstein الجنسية تكشف تقاطع المال والسلطة

النمسا الآن الإخبارية – الولايات المتحدة

رغم نشر ملايين الوثائق القضائية الأميركية وتراكم آلاف التحقيقات الصحفية والمقالات والتحليلات، ما زالت قضية (Jeffrey Epstein) تثير أسئلة متجددة حول طبيعة نفوذه والآليات التي مكّنته من بناء شبكة عالمية ضمت سياسيين ورجال مال وعلماء وفنانين وأفرادًا من عائلات ملكية، في واحدة من أكثر قضايا الجرائم الجنسية تعقيدًا وإثارة للجدل في العصر الحديث.

وتُظهر الوثائق أن جرائم Epstein الجنسية موثقة بوضوح، إلا أن الجانب الأكثر غموضًا يتمثل في قدرته على استقطاب هذا العدد الكبير من الشخصيات النافذة، إذ لم يكن مليارديرًا من الصف الأول، ولم يكن تميّزه المالي أو أسلوب حياته الفاخر كافيًا وحده لتفسير هذا التأثير الواسع، رغم امتلاكه قصورًا فاخرة في Manhattan وNew Mexico وجزيرة خاصة في الكاريبي وطائرة خاصة استخدمها ضيوفه بانتظام.

وتشير آلاف الرسائل الإلكترونية التي عُثر عليها ضمن أرشيفه إلى أن Epstein لعب دور الوسيط أو fixer، حيث كان يؤمّن لعدد من معارفه، من أصحاب النفوذ المالي والسياسي، الوصول إلى شابات صغيرات السن في إطار استغلالي ممنهج، مقابل تعزيز مكانته الاجتماعية عبر حضور هؤلاء الشخصيات حفلاته وزياراتهم لممتلكاته، في دائرة متبادلة عززت نفوذه وقربته من دوائر السلطة.

وتؤكد المعطيات أن هذا المسار استمر حتى تدخل مكتب التحقيقات الفيدرالي في يوليو 2019، منهياً نشاطه، قبل أن يُعثر عليه ميتًا في زنزانته بعد أسابيع قليلة، في حادثة صُنفت رسميًا على أنها انتحار، رغم استمرار الشكوك والجدل حول ملابسات الوفاة، فيما قُدّرت ثروته حينها بنحو 600 مليون يورو.

ولا تزال القضية حاضرة بقوة في السياسة الأميركية، لا سيما بسبب علاقة Epstein السابقة بالرئيس الأميركي (Donald Trump)، إضافة إلى ارتباطه بالرئيس الأسبق (Bill Clinton)، في ظل غياب أي إدانات قضائية بحق معظم الرجال الذين وُجهت إليهم شبهات الاستفادة من شبكة الاستغلال التي أنشأها.

وتكشف التحقيقات أن Epstein تمكن من ترسيخ حضوره في الأوساط الأكاديمية والعلمية عبر تمويل واسع النطاق، حيث أنفق سنويًا نحو 20 مليون دولار على تبرعات لجامعات ومراكز أبحاث، وكان من بين المستفيدين عالم الرياضيات والبيولوجيا النمساوي (Martin Nowak)، الذي دعمه لتأسيس معهد في Harvard University وورده في وصيته، قبل أن تؤدي انكشافات القضية إلى تدمير مسيرته الأكاديمية.

وتعود جذور نشاط Epstein الإجرامي إلى تسعينيات القرن الماضي، لا سيما في Palm Beach بولاية Florida، قرب مقر Mar-a-Lago، حيث كان يستدرج قاصرات للعمل كمدلكات، ثم يعتدي عليهن جنسيًا، بمساعدة شريكته (Ghislaine Maxwell)، وتُعد (Virginia Giuffre) من أبرز الضحايا اللواتي قدمن شهادات محورية في التحقيقات اللاحقة.

ورغم فتح التحقيقات رسميًا عام 2005، أبرم الادعاء العام في Florida عام 2008 اتفاقًا قضائيًا مخففًا مع Epstein، مكّنه من قضاء عقوبة قصيرة بشروط استثنائية وحماه من ملاحقات لاحقة، وهي خطوة وُصفت لاحقًا بأنها من أسوأ إخفاقات النظام القضائي الأميركي.

وبعد خروجه من السجن، أعاد Epstein بناء شبكته الدولية، متنقلًا بين الكاريبي وأوروبا، حيث أمضى فترات طويلة في Paris، ودرس عام 2015 شراء قصر في Wien، كما ارتبط بعلاقات مع دبلوماسيين وشخصيات سياسية دولية، بينهم مسؤولون سابقون ومراكز أبحاث لها حضور في Vienna.

وفي عام 2018، فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقًا سريًا جديدًا قاد إلى تحديد أكثر من 93 ضحية محتملة، وانتهى باعتقال Epstein، وخلال تفتيش منزله في New York عُثر على جواز سفر نمساوي مزور يحمل صورته واسم شخص نمساوي، ما عزز مخاوف هروبه وأدى إلى إبقائه رهن الحبس الاحتياطي.

وبحسب ما ورد في التحقيق المنشور في صحيفة DER STANDARD، فإن وفاة Epstein داخل السجن، رغم كونه خاضعًا للمراقبة بعد محاولة انتحار سابقة، تبقى واحدة من أكثر الجوانب إثارة للجدل في هذه القضية، التي ما زالت تكشف طبقات جديدة من التداخل بين المال والسلطة والجريمة.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading