نمسا الآن الإخبارية – النمسا
تدخل إصلاحات نظام اللجوء الأوروبي حيّز التنفيذ في جميع دول الاتحاد الأوروبي في الثاني عشر من يونيو 2026، ما يفرض تغييرات جذرية على طريقة التعامل مع طالبي اللجوء في النمسا، رغم التراجع المستمر في أعداد طلبات اللجوء خلال السنوات الأخيرة. فقد تم تسجيل 16284 طلب لجوء فقط خلال عام 2025، مقارنة بـ 112272 طلبًا في عام 2022، إلا أن النظام النمساوي يواجه ضغوطًا كبيرة بسبب متطلبات الإصلاح الأوروبي الجديد.
وتعود هذه التغييرات إلى تطبيق إصلاح النظام الأوروبي المشترك للجوء، الذي يتكون من عشر لوائح أوروبية ملزمة سيتم تطبيقها مباشرة، إلى جانب تعديلات واسعة على القوانين الوطنية في كل دولة عضو. وفي النمسا، أُحيل مشروع قانون تنفيذ ميثاق اللجوء والهجرة الأوروبي إلى المشاورات العامة في منتصف يناير، ويتضمن نصًا من 51 صفحة يشمل تعديلات قانونية، وإلغاءات، وإحالات متبادلة بين عدة قوانين.
وبموجب هذه الإصلاحات، سيواجه طالبو اللجوء في النمسا تشديدات متعددة، إلى جانب بعض التحسينات المحدودة. ومن أبرز التغييرات المحتملة السماح باحتجاز طالبي اللجوء في بداية إجراءاتهم لمدة تصل إلى سبعة أيام في بعض الحالات، حيث ينص مشروع تعديل قانون شرطة الأجانب على إمكانية الاحتجاز لمدة 72 ساعة مباشرة بعد تقديم الطلب، مع إمكانية التمديد في حال عدم استكمال الفحص خلال هذه الفترة.
ويأتي ذلك في إطار إجراء أوروبي جديد يُعرف بإجراءات الحدود، يهدف إلى إخضاع طالبي اللجوء لفحص أولي سريع لتحديد وضعهم، مع التركيز على التمييز بين الحالات ذات فرص الحماية المرتفعة وتلك ذات فرص الاعتراف المنخفضة، وفق معيار أوروبي موحد يبلغ 20 بالمئة. وفي حين يُفترض إجراء هذه الفحوصات قرب الحدود الخارجية للاتحاد، إلا أن العديد من طالبي اللجوء يصلون إلى النمسا بطرق غير نظامية، ما يجعل السلطات النمساوية مسؤولة عن تنفيذ هذه الإجراءات.
وتشمل التعديلات أيضًا إعادة تفعيل قيود طويلة الأمد على حرية الحركة للأشخاص الذين رُفضت طلباتهم بشكل نهائي، من خلال فرض الإقامة الإلزامية في مراكز مخصصة للعودة، وهو إجراء سبق تطبيقه في النمسا قبل أن تُبطله المحكمة الدستورية. ويتوقع خبراء قانونيون أن تؤدي هذه التعديلات إلى نزاعات قضائية جديدة.
كما يفتح الإصلاح الباب أمام تقليص خدمات الرعاية المقدمة لطالبي اللجوء، بما في ذلك إمكانية خفض معايير السكن كإجراء عقابي، مثل نقل الأشخاص غير المتعاونين من مساكن منظمة إلى مساكن ذات معايير أدنى. ويأتي ذلك رغم أن الإعانات الأساسية في النمسا تقل أصلًا عن الحد الأدنى للمعيشة، إذ يحصل الفرد المقيم بشكل خاص في فيينا على نحو 440 يورو شهريًا فقط.
وفي منتصف الخبر، وبحسب ما نقلته صحيفة دي برِسّه، تبرز إشكالية قانونية كبيرة تتعلق بالمساعدات الاجتماعية للأشخاص الحاصلين على حماية فرعية، حيث تسمح القواعد الأوروبية الجديدة بحصر الدعم في ما يُعرف بالخدمات الأساسية. وقد بدأت مدينة فيينا بالفعل تطبيق هذا النهج على نحو 10000 شخص، وهو إجراء يُرجّح أن يصل إلى محكمة العدل الأوروبية للفصل في قانونيته.
وعلى الصعيد القضائي، يتوقع خبراء القانون زيادة كبيرة في القضايا المعروضة على محكمة العدل الأوروبية، نظرًا لاختلاف طرق تطبيق الإصلاح بين الدول الأعضاء، ولوجود حاجة واسعة لتفسير بنود تتعلق بالاحتجاز، والحقوق الأساسية، والمساعدات الاجتماعية. ويُنظر إلى هذه الإصلاحات على أنها أكبر تغيير في نظام اللجوء الأوروبي منذ ثلاثين عامًا.
أما فيما يخص الأطفال غير المصحوبين بذويهم، فيتضمن الإصلاح الأوروبي إلزام الدول بتعيين ممثل قانوني لهم فور تقديم طلب اللجوء، ما يُعد تحسينًا جوهريًا، إلا أن النمسا لم تضع حتى الآن آلية تنفيذ واضحة لذلك، بسبب الخلافات القائمة بين الحكومة الاتحادية والولايات، وتأخر التعديلات القانونية اللازمة.
ومع اقتراب موعد دخول الإصلاحات حيز التنفيذ، يبقى هامش الوقت ضيقًا أمام السلطات النمساوية لاستكمال الإطار القانوني والتنظيمي، وسط توقعات بأن تؤدي هذه التغييرات إلى توترات سياسية وقانونية واجتماعية واسعة خلال المرحلة المقبلة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



