النمسا الآن الإخبارية – النمسا
بمناسبة يوم الماء العالمي، عاد النقاش حول أهمية الماء في الحياة اليومية، ليس فقط كمصدر للترطيب، بل كعنصر غذائي معقد يحمل خصائص مختلفة بحسب مصدره وتركيبته، حيث أكدت خبيرة المياه Gerlinde Mock أن الماء ليس مادة موحدة كما يعتقد الكثيرون، بل يختلف في الطعم والتأثير الصحي وفق مكوناته الطبيعية، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.
وأوضحت الخبيرة، التي تعمل في مجال تذوق المياه المعدنية، أن الماء يؤدي وظائف أساسية داخل الجسم، تشمل تنظيم درجة الحرارة، نقل المغذيات، ودعم العمليات الحيوية، إلا أن القيمة الحقيقية للماء لا تكمن فقط في كميته، بل أيضًا في نوعه وتركيبته المعدنية، التي تختلف بشكل كبير بين مصادر المياه المختلفة.
وبيّنت أن هناك فروقًا واضحة بين مياه الشرب العادية والمياه المعدنية الطبيعية، حيث يمكن تعديل مياه الصنبور عند الحاجة لضمان جودتها، في حين يُحظر تعديل المياه المعدنية الطبيعية أو مياه الشفاء، إذ يجب أن تُعبأ مباشرة من المصدر وتحافظ على تركيبتها الأصلية، كما تحتاج إلى اعتراف رسمي يثبت خصائصها.
وأشارت إلى أن اختلاف الطعم بين أنواع المياه يعود إلى نسب المعادن الموجودة فيها، حيث يمكن أن يكون الماء مالحًا بسبب مركبات الصوديوم، أو مائلًا للحلاوة نتيجة وجود المغنيسيوم، أو مرًا بسبب الكبريتات، كما أن الكالسيوم قد يمنح الماء إحساسًا جافًا في الفم، بينما يساهم البيكربونات في إعطاء طعم أكثر نعومة، في حين تضيف ثاني أكسيد الكربون إحساسًا بالفوران يغير تجربة الشرب بشكل ملحوظ.
وأكدت أن هذه الخصائص لا تؤثر فقط على الطعم، بل تحدد أيضًا استخدام الماء، سواء كمشروب يومي، أو بعد النشاط الرياضي، أو حتى ضمن أنظمة غذائية معينة، مشيرة إلى أن اختيار نوع الماء يمكن أن يكون له تأثير مباشر على الصحة العامة.
كما لفتت إلى أن التوافق بين الماء والأطعمة أصبح موضوعًا مهمًا، خاصة في قطاع المطاعم الراقية، حيث يتم اختيار نوع المياه بعناية ليتناسب مع الأطباق أو المشروبات الأخرى، على غرار ما يحدث مع اختيار أنواع النبيذ، موضحة أن بعض المعادن قد تؤثر على طعم القهوة أو العصائر أو الأطعمة، وقد تجعلها أقل نكهة في بعض الحالات.
وأضافت أن الوعي بهذه الفروقات يتزايد تدريجيًا، سواء لدى المستهلكين أو في قطاع الضيافة، حيث لم يعد الماء مجرد عنصر أساسي، بل أصبح جزءًا من تجربة الذوق المتكاملة.
وفي الجانب الصحي، شددت الخبيرة على أن الحصول على كمية كافية من الماء والمعادن يعد عنصرًا أساسيًا للحفاظ على وظائف الخلايا، وتنظيم عمليات الأيض، والتخلص من السموم في الجسم، مؤكدة أن اختيار نوع الماء المناسب يمكن أن يساهم في تحسين جودة الحياة على المدى الطويل.
ويعكس هذا التوجه فهمًا أعمق لدور الماء في الصحة والتغذية، حيث لم يعد يُنظر إليه كمجرد مشروب، بل كعنصر أساسي يحمل خصائص متنوعة تؤثر بشكل مباشر على الجسم والذوق.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.





