النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تعكس إحدى المدارس المتوسطة في منطقة Brigittenau في فيينا صورة مركبة ومعقدة عن واقع التعليم في بعض الأحياء الحضرية، حيث تكشف الأرقام عن تركيبة ديموغرافية استثنائية داخل المدرسة، مع حضور شبه كامل للطلاب من أصول مهاجرة، إلى جانب تحديات اجتماعية وتعليمية متداخلة، وذلك وفقًا لما أفادت به وكالة الأنباء النمساوية APA.
وتُظهر البيانات أن خمسة طلاب فقط من أصل 390 لا يملكون خلفية مهاجرة، أي ما يعادل 1.3 بالمئة فقط، في حين ينحدر باقي الطلاب من خلفيات مختلفة، ويتحدثون ما مجموعه 32 لغة داخل المدرسة، تتصدرها التركية بعدد 81 طالبًا، تليها العربية بـ67 طالبًا، ثم الشيشانية بـ27 طالبًا، ما يعكس بيئة تعليمية متعددة اللغات إلى حد كبير، وهو ما يفرض تحديات إضافية على العملية التعليمية اليومية.
وتبرز التركيبة الدينية أيضًا كعامل مؤثر داخل المدرسة، حيث يشكل الطلاب المسلمون نحو 60 بالمئة من إجمالي الطلاب، في مقابل أقلية مسيحية محدودة، وقد ظهرت انعكاسات هذا التفاوت داخل الصفوف، حيث تم الإبلاغ عن حالات تنمر ذات طابع ديني، من بينها حالة طالب يُقال إنه الوحيد المسيحي في صفه ويتعرض للمضايقة بسبب ذلك، ما يشير إلى توترات اجتماعية داخل البيئة المدرسية.
ويؤثر شهر رمضان بشكل مباشر على سير العملية التعليمية، حيث يصوم عدد كبير من الطلاب، ما يؤدي إلى حالات إرهاق وجوع وعطش خلال الحصص، وهو ما ينعكس على مستوى التركيز والانتباه، وقد أشار أحد الطلاب إلى أنه بدأ الصيام منذ سن الثامنة، ما يعكس حضورًا قويًا للممارسات الدينية في الحياة اليومية للطلاب داخل المدرسة.
ولا تقتصر التحديات على الجانب الثقافي أو الديني، بل تمتد بشكل واضح إلى الأوضاع الاجتماعية، حيث يعيش نحو نصف أولياء الأمور على المساعدات الاجتماعية أو بدخل أقل من خط الفقر، ما يؤدي إلى دخول عدد كبير من الطلاب إلى المرحلة المتوسطة وهم يعانون من تأخر تعليمي واضح، إذ لم يتمكن سوى ثلث الطلاب من إنهاء المرحلة الابتدائية ضمن الإطار الزمني الطبيعي، بينما يعاني بعضهم من ضعف أساسي في مهارات القراءة والكتابة.
وتظهر هذه التحديات بشكل يومي في عمل الأخصائي الاجتماعي داخل المدرسة، حيث يتعامل مع مجموعة واسعة من القضايا تشمل النزاعات بين الطلاب، والإهمال الأسري، والإدمان على الهواتف، والإرهاق المرتبط بالصيام، إضافة إلى حالات اضطرابات مثل فرط الحركة دون علاج، فضلًا عن مشكلات أكثر خطورة تشمل العنف وتعاطي المخدرات ومخاطر الانخراط في سلوكيات جنائية.
ورغم هذا الواقع الصعب، تشير المعطيات إلى أن الكادر التعليمي يتمتع بدرجة من الاستقرار، حيث يعمل المعلمون بدافع مهني واضح، وهم على دراية بطبيعة التحديات التي يواجهونها يوميًا، إلا أنهم يؤكدون في الوقت نفسه أن الإمكانيات الحالية غير كافية، وأن الحاجة أصبحت ملحة لتوفير دعم إضافي، وعلى رأسه وجود أخصائي اجتماعي في كل صف للتعامل مع حجم المشكلات المتراكمة.
وتعكس هذه الحالة نموذجًا مصغرًا لتحديات أوسع يواجهها النظام التعليمي في بعض مناطق فيينا، حيث تتقاطع عوامل الهجرة والفقر والتعدد الثقافي داخل بيئة مدرسية واحدة، ما يطرح تساؤلات جدية حول سياسات الاندماج، وتوزيع الموارد، وقدرة المدارس على التعامل مع هذا الواقع المتغير.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد




