اللاجئون والهجرة

سوريات وأفغانيات في فيينا يعشن العزلة دون لغة أو استقلال

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

تكشف تقارير ميدانية في فيينا عن واقع معقد تعيشه بعض النساء المهاجرات، حيث يقضين سنوات طويلة داخل المدينة دون تعلم اللغة أو امتلاك أي استقلالية مالية أو اجتماعية، ما يضعهن في حالة عزلة شبه تامة داخل منازلهن، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.

إحدى هذه الحالات تعود لامرأة عاشت نحو عشر سنوات في فيينا دون أن تتمكن من تعلم اللغة الألمانية أو بناء حياة مستقلة، حيث كان يومها خاضعًا لرقابة صارمة داخل المنزل، إذ لم يكن مسموحًا لها بالخروج أو التواصل مع الآخرين أو حتى استخدام الهاتف دون إذن، كما لم تكن تمتلك مفتاحًا لشقتها، ما جعل حياتها أشبه بعزلة كاملة داخل المجتمع.

التحولات في حياتها بدأت تدريجيًا بعد حصولها على دعم من جهات اجتماعية، حيث بدأت بتعلم جمل بسيطة تساعدها على التعامل مع أمور يومية مثل زيارة الطبيب، وهي خطوات تبدو بسيطة لكنها تمثل تحولًا جذريًا بعد سنوات من الانقطاع الكامل عن المجتمع.

هذه الحالات لا ترتبط فقط بصعوبات الاندماج، بل تعكس أيضًا وجود أنماط من السيطرة داخل بعض الأسر، حيث يتم منع النساء من تعلم اللغة أو العمل أو بناء علاقات اجتماعية، ما يؤدي إلى إبقائهن في حالة اعتماد كامل على الأزواج، في ظل استمرار أنماط اجتماعية تقليدية داخل بيئة جديدة.

الجهات الاجتماعية العاملة في هذا المجال تشير إلى أن هذه الظاهرة تشمل عددًا من النساء القادمات من دول مثل سوريا وأفغانستان والعراق، حيث يجدن أنفسهن غير قادرات على قراءة الرسائل الرسمية أو التعامل مع المؤسسات أو حتى تنفيذ أبسط الإجراءات اليومية دون مساعدة.

في بعض الحالات، تتجاوز المشكلة حدود العزلة إلى وجود عنف داخل الأسرة، حيث تحدثت بعض النساء عن تعرضهن لضغوط نفسية أو جسدية، قبل أن تتدخل الجهات المختصة أو الشرطة في بعض الحالات، ما يفتح الطريق أمام بداية جديدة، لكنها غالبًا تكون صعبة ومعقدة.

التحدي الأكبر يكمن في إعادة بناء حياة مستقلة لهؤلاء النساء، حيث يتطلب الأمر تعلم اللغة، الدخول إلى سوق العمل، وبناء شبكة علاقات اجتماعية من الصفر، وهي عملية تستغرق وقتًا طويلًا وتواجه العديد من العقبات.

ورغم صعوبة الطريق، تظهر بعض الحالات نجاحات تدريجية، حيث بدأت بعض النساء في تعلم اللغة والعمل على دخول سوق العمل، ما يمثل خطوة أساسية نحو الاستقلال، ويؤكد أهمية الدعم الاجتماعي في كسر دائرة العزلة.

القضية تسلط الضوء على فجوة خفية داخل المجتمع، حيث تعيش بعض النساء في قلب مدينة متقدمة، لكنهن محرومات من أبسط مقومات الحياة الطبيعية، ما يطرح تحديات جديدة أمام سياسات الاندماج والحماية الاجتماعية.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة