الاقتصاد والعمل

تحول في بطالة الشباب بتيرول نصف العاطلين من أصول مهاجرة

النمسا الآن الإخبارية – تيرول

تشهد ولاية تيرول تحولًا ملحوظًا في طبيعة فئة الشباب العاطلين عن العمل أو التعليم، حيث لم يعد التحدي مرتبطًا بارتفاع الأعداد بقدر ما أصبح مرتبطًا بتغير التركيبة، إذ باتت الغالبية من هذه الفئة من ذوي الخلفية المهاجرة، في تطور يفرض تحديات جديدة على سوق العمل والمؤسسات المعنية، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA في تقرير يستعرض هذا التغير خلال السنوات الأخيرة.

وتشير البيانات إلى أن نسبة الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون أو يتدربون مهنيًا ضمن الفئة العمرية بين 15 و24 عامًا قد انخفضت بشكل طفيف في تيرول منذ عام 2009، إلا أن هذا الانخفاض لا يعكس الواقع الكامل، حيث تغيرت طبيعة هذه الفئة بشكل جذري، مع تزايد واضح في نسبة الشباب من أصول مهاجرة ضمنها.

وبحسب الأرقام، فإن أكثر من نصف الشباب الذين لا يملكون عملًا أو تدريبًا مهنيًا في النمسا باتوا من ذوي الخلفية المهاجرة، حيث ارتفعت نسبتهم من 39.2 بالمئة في عام 2009 إلى 51.8 بالمئة في عام 2023، وهو ما يعكس تحولًا بنيويًا في سوق العمل، ويضع المؤسسات أمام واقع جديد يتطلب أدوات مختلفة للتعامل معه.

وفي هذا السياق، أوضحت مديرة خدمة سوق العمل في تيرول سابين بلاتسر-فيرلبرغر (Sabine Platzer-Werlberger) أن العديد من هؤلاء الشباب لديهم مستوى تعليمي منخفض، حيث يملكون فقط شهادة التعليم الإلزامي أو لا يملكون أي تأهيل مهني، ما يجعل دخولهم إلى سوق العمل أكثر صعوبة، خاصة في ظل متطلبات سوق العمل الحالية.

ورغم أن سوق العمل في تيرول يعاني من نقص واضح في العمالة، مع وجود العديد من فرص التدريب المهني غير المشغولة، إلا أن هذه الفرص لا تُملأ بسهولة، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى ضعف إتقان اللغة الألمانية لدى عدد كبير من هؤلاء الشباب، وهو ما يشكل عائقًا رئيسيًا أمام دخولهم إلى التدريب أو العمل.

كما يلعب العامل المالي دورًا مهمًا في هذه المشكلة، حيث يضطر بعض الشباب، خاصة من لديهم خلفيات لجوء، إلى البحث عن دخل سريع بدل الاستثمار في التعليم أو التدريب، بسبب غياب الدعم العائلي الكافي، ما يؤدي إلى تأخير أو تعطيل مسارهم المهني.

وفي مواجهة هذه التحديات، قام مكتب العمل في تيرول بتوسيع برامجه بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، حيث تم تطوير مبادرات موجهة خصيصًا للشباب من أصول مهاجرة أو خلفيات لجوء، تشمل برامج تدريبية، ودورات لغة، وتوجيه مهني، إضافة إلى فرص تدريب عملي في مجالات مثل الحرف والخدمات.

ومن أبرز هذه المبادرات إطلاق مشروع “Globus” في مدينة إنسبروك، الذي يركز على دعم الشباب في اختيار المسار التعليمي المناسب وتعلم اللغة، إلى جانب مشروع “Naturwerkstatt Tirol” الذي يجمع بين العمل العملي وتعليم اللغة، ما يساعد على بناء مهارات أساسية لدخول سوق العمل.

كما تم إنشاء مراكز متخصصة تتيح للشباب إكمال تدريبهم المهني بشكل تدريجي حتى في حال اضطرارهم للعمل في الوقت نفسه، إلى جانب برامج خاصة موجهة للفتيات، بعد تسجيل ارتفاع في نسبة الشابات ضمن هذه الفئة، حيث توفر هذه البرامج دعمًا إضافيًا في التوجيه المهني والتدريب.

ورغم هذه الجهود، تؤكد الجهات المختصة أن إدماج هذه الفئة يحتاج إلى وقت وصبر، حيث لا ينجح العديد من الشباب من المحاولة الأولى، ما يتطلب استمرارية في الدعم والتأهيل لضمان إعادة دمجهم في التعليم أو سوق العمل بشكل فعّال.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading