النمسا الآن الإخبارية – النمسا
حذر وزير الاقتصاد النمساوي Wolfgang Hattmannsdorfer من احتمال حدوث نقص في إمدادات الوقود خلال شهر مايو المقبل، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن الاضطرابات التي شهدتها الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية ستصل إلى أوروبا بشكل متأخر، ما قد يؤدي إلى تأثيرات مباشرة على توفر الوقود وأسعاره، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.
وأوضح الوزير أن التقديرات تشير إلى احتمال تسجيل نقص بنحو 5% في إمدادات الديزل و15% في الكيروسين على مستوى أوروبا، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على الأسعار، خاصة في قطاع الطيران، حيث أشار إلى أن ارتفاع تكاليف الكيروسين قد يؤدي إلى زيادة أسعار تذاكر السفر، وهو ما أكده أيضًا المستشار النمساوي Christian Stocker، الذي توقع انعكاسات واضحة على حركة الطيران.
وفيما يتعلق بالوضع داخل النمسا، أكد Hattmannsdorfer أن البلاد لا تزال في وضع آمن من ناحية الإمدادات، مشيرًا إلى أن نحو 90% من الوقود المستخدم في مطار فيينا يتم إنتاجه محليًا في مصفاة قريبة، إلا أن المشكلة قد تظهر في الرحلات القادمة من الخارج أو المتجهة إلى وجهات تعتمد على أسواق متأثرة بالنقص، ما قد يخلق ضغوطًا إضافية على القطاع.
وشدد الوزير على أن الحكومة مستعدة للتعامل مع أي سيناريو طارئ، موضحًا أن النمسا تمتلك احتياطات استراتيجية من الوقود يمكن استخدامها عند الحاجة، رغم أنه لم يتم حتى الآن اللجوء إلى هذه الاحتياطات، مؤكدًا أن ضمان استمرارية الإمدادات يمثل أولوية قصوى للحكومة في هذه المرحلة الحساسة.
وفي إطار الإجراءات الوقائية، دعت الحكومة إلى ترشيد استهلاك الطاقة وتغيير سلوك الطلب، حيث شدد الوزير على ضرورة أن يعيد الأفراد النظر في استهلاكهم للطاقة، في حين أشار المستشار إلى أن فرض قيود على تزويد السيارات ذات اللوحات الأجنبية بالوقود لا يُعد حلًا فعالًا، نظرًا لتداخل حركة النقل بين الدول وتأثير ذلك على الاقتصاد المحلي.
وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة أنها ستراقب عن كثب هوامش أرباح شركة OMV، خاصة بعد إعلان الشركة تقليص هامش أرباحها على الديزل بأقل من النسبة المحددة في آلية كبح الأسعار، حيث تم تكليف هيئة E-Control بإجراء مراجعة خاصة للتأكد من التزام الشركة بالقواعد، وسط تأكيد حكومي على رفض تحقيق أرباح مفرطة على حساب المستهلكين.
من جهتها، دعت المعارضة، وتحديدًا حزب الخضر، إلى اتخاذ إجراءات استباقية أكثر صرامة، مطالبة بعقد مجلس توجيه الطاقة بشكل عاجل لوضع خطة شاملة لضمان أمن الإمدادات، محذرة من الاعتماد المفرط على الاحتياطات فقط دون اتخاذ خطوات إضافية، في ظل تحذيرات مستمرة من خبراء حول احتمال تفاقم الأزمة في الفترة المقبلة.
في المحصلة، تعكس هذه التحذيرات مرحلة حساسة في سوق الطاقة الأوروبي، حيث تتقاطع العوامل الجيوسياسية مع التحديات الاقتصادية، ما يضع الحكومات أمام اختبار حقيقي في إدارة الإمدادات وضبط الأسعار، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع الطلب على الوقود.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



