النمسا الآن الإخبارية – النمسا السفلى
في واحدة من أوسع الحملات الأمنية على النقل الدولي، نفذت السلطات النمساوية عملية رقابية مكثفة استمرت يومين على الطريق السريع الشرقي A4 بالقرب من منطقة Bruck an der Leitha، حيث تم تسجيل حجم كبير من المخالفات التي كشفت عن واقع مقلق في قطاع النقل بالحافلات، خصوصًا على الخطوط الدولية.
وبحسب ما أظهرته نتائج الحملة، التي جرت يومي 14 و15 أبريل، فقد تم تحرير ما مجموعه 420 مخالفة خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس حجم التجاوزات التي تم رصدها في هذا القطاع الحيوي، خاصة أن الحملة استهدفت بشكل رئيسي الحافلات العاملة على خطوط دولية تربط بين ألمانيا ودول جنوب شرق أوروبا.
اللافت في نتائج العملية أن من أصل 37 حافلة تم تفتيشها، تم تسجيل مخالفات في 33 حافلة، أي أن الغالبية الساحقة من المركبات لم تكن ملتزمة بالكامل بالمعايير القانونية أو الفنية، ما يطرح تساؤلات جدية حول مستوى الرقابة الدورية على هذه الحافلات قبل دخولها الأراضي النمساوية.
الأخطر في هذه الحملة كان حجم الأعطال التقنية الخطيرة، حيث تم تسجيل 213 مخالفة تتعلق بمشاكل فنية جسيمة في الحافلات، وهو ما يشكل خطرًا مباشرًا على سلامة الركاب والطريق العام، ويشير إلى وجود تقصير واضح في الصيانة أو محاولة تشغيل مركبات غير صالحة للسير.
إلى جانب ذلك، تم تسجيل 168 مخالفة إضافية تتعلق بانتهاك القوانين الاجتماعية، وعلى رأسها تجاوز ساعات القيادة المسموح بها وعدم الالتزام بفترات الراحة الإلزامية، وهي من أكثر المخالفات التي تؤثر على سلامة السائقين وتزيد من احتمالات وقوع الحوادث بسبب الإرهاق.
الحملة لم تقتصر على تسجيل المخالفات فقط، بل أسفرت أيضًا عن إجراءات مباشرة وصارمة، حيث تم سحب 12 لوحة ترخيص بسبب عيوب خطيرة في المركبات، كما تم فرض غرامات ومبالغ تأمينية بلغت قيمتها الإجمالية نحو 52.000 يورو، ما يعكس حجم المخالفات المرتكبة وخطورتها.
كما كشفت العملية عن وجود تلاعب متعمد في أنظمة الرقابة، حيث تم تسجيل 20 حالة تدخل غير قانوني في بطاقات السائقين أو أجهزة تسجيل البيانات، وهي ممارسات تهدف غالبًا إلى إخفاء مخالفات تتعلق بساعات العمل أو السرعة أو المسافات المقطوعة.
وفي تطور أكثر خطورة، تبين أن اثنين من سائقي الحافلات كانا تحت تأثير المخدرات أثناء القيادة، فيما تم سحب رخصة القيادة من سائق ثالث بسبب حالته الصحية أو النفسية التي اعتُبرت غير مناسبة للقيادة، وهو ما يعزز المخاوف بشأن مستوى الالتزام بالقوانين الأساسية للسلامة.
وشارك في هذه العملية نحو 60 عنصرًا أمنيًا من مختلف الأجهزة النمساوية، إضافة إلى تعاون مع جهات دولية، في إطار حملة منسقة جرت في عدة دول في الوقت نفسه، بهدف تشديد الرقابة على النقل الدولي ومكافحة المخالفات العابرة للحدود.
وأكد مدير شرطة النمسا السفلى Franz Popp أن هذه الحملة تمثل رسالة واضحة ضد التجاوزات، مشددًا على أن السلطات لن تتهاون مع الأعطال التقنية أو محاولات التحايل على القوانين، خصوصًا في قطاع حساس يتعلق بسلامة مئات الركاب يوميًا.
وتعكس هذه النتائج الحاجة إلى تشديد الرقابة المستمرة على شركات النقل الدولية، وفرض معايير أكثر صرامة لضمان سلامة الطرق في النمسا، خاصة مع تزايد حركة النقل عبر الحدود داخل الاتحاد الأوروبي.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



