النمسا الآن الإخبارية – فيينا
كشفت معطيات حديثة في النمسا عن تصاعد حوادث التوترات ذات الطابع العنصري في الحياة اليومية، بما في ذلك النزاعات بين الجيران، حيث برزت قضية عائلة مسلمة في فيينا تعرضت لسلسلة طويلة من المضايقات والبلاغات، وصلت إلى تدخل جهات رسمية، وسط اتهامات بمحاولة إجبارها على مغادرة مسكنها، وذلك وفقًا لما أكدته وكالة الأنباء النمساوية APA.
القضية تعود إلى امرأة مسلمة تُدعى Elif (اسم مستعار)، والتي عاشت مع عائلتها لفترة طويلة تحت ضغط مستمر من جارتها، التي قامت بتقديم ما مجموعه 17 بلاغًا لدى الشرطة، مستندة في معظمها إلى شكاوى تتعلق بالضوضاء. ولم تقتصر الإجراءات على البلاغات فقط، بل امتدت إلى رفع دعوى قضائية للمطالبة بوقف ما اعتبرته “إزعاجًا”، ما أدى إلى تصعيد النزاع بشكل متكرر.
وبحسب المعطيات، فإن الخلاف تجاوز الإطار التقليدي للنزاعات بين الجيران، حيث قامت الجارة أيضًا بتقديم بلاغات إلى مكتب رعاية الشباب، متضمنة اتهامات وصفت بأنها غير صحيحة، في خطوة اعتُبرت محاولة للضغط على العائلة المسلمة ودفعها إلى مغادرة الشقة. وتشير المعلومات إلى أن هذه الإجراءات كانت جزءًا من نمط متكرر من السلوك، استمر لفترة طويلة.
التوتر بلغ ذروته في إحدى الحوادث داخل المصعد، حيث كانت Elif برفقة أطفالها الثلاثة عندما حاولت الجارة دخول المصعد رغم امتلائه. وعند تنبيهها بعدم وجود مساحة كافية، تطور الموقف إلى احتكاك جسدي، حيث قامت الجارة بدفع الأم وابنتها بالقوة للدخول، ما أدى إلى إصابتهما بكدمات وفق ما تم توثيقه لاحقًا.
وفي أعقاب هذه الحادثة، تصاعدت حدة التهديدات، إذ أفادت Elif بأن جارتها صرحت بشكل مباشر بأنها ستعمل على “تدمير حياتهم”، ما دفعها إلى التوجه إلى الشرطة وتقديم بلاغ رسمي. وخلال مراجعتها للسلطات، تبين أن الجارة كانت قد قدمت بدورها بلاغًا مضادًا وسعت للحصول على أمر قضائي مؤقت ضد العائلة.
القضية لم تُترك دون متابعة، حيث لجأت Elif إلى جمعية Zara المتخصصة في توثيق ومتابعة حالات التمييز والعنصرية في النمسا، والتي تدخلت لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، إضافة إلى المساعدة القانونية. وشمل ذلك مرافقة ابنة العائلة خلال استجوابها من قبل الشرطة، إلى جانب التواصل مع جهات مختصة لمحاولة تهدئة النزاع.
وتأتي هذه القضية ضمن سياق أوسع كشف عنه تقرير جمعية Zara لعام 2025، والذي أشار إلى تسجيل 1.539 حالة عنصرية في مختلف أنحاء النمسا، مع ارتفاع ملحوظ في نسبة البلاغات المقدمة مباشرة من الضحايا أنفسهم، حيث بلغت 47 بالمئة. كما أظهر التقرير أن الجزء الأكبر من هذه الحوادث يقع في الفضاء الرقمي، إلا أن النزاعات في الأحياء السكنية لا تزال حاضرة وتشكل مصدر قلق متزايد.
كما أوضح التقرير أن حوادث العنصرية لا تقتصر على الإنترنت، بل تمتد إلى الفضاء العام، والجهات الرسمية، وسوق العمل، وحتى المؤسسات الأمنية، وهو ما يعكس تنوع البيئات التي قد يواجه فيها الأفراد سلوكيات تمييزية.
القضية في فيينا تسلط الضوء على التحديات التي تواجه بعض العائلات في حياتها اليومية، خاصة عندما تتداخل النزاعات الشخصية مع اتهامات حساسة قد تؤدي إلى تدخل جهات رسمية، ما يضاعف من الضغط النفسي والاجتماعي على المتضررين.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جدي




