النمسا الآن الإخبارية – النمسا
في توقيت حساس يتزامن مع النقاشات الجارية حول الموازنة العامة، ظهرت نتائج دراسة دولية جديدة تسلط الضوء بشكل مباشر على واقع العبء الضريبي المفروض على الأجور في النمسا، حيث كشفت البيانات أن البلاد ما تزال تحتل موقعًا متقدمًا بين الدول ذات الضرائب المرتفعة على العمل، وهو ما يعكس طبيعة النظام الضريبي القائم ومدى تأثيره المباشر على دخل العاملين، وذلك وفقًا لما ورد في منتصف التقرير الصادر عن وكالة الأنباء النمساوية APA نقلًا عن دراسة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
تُظهر هذه الدراسة السنوية، التي تُعنى بقياس نسبة الضرائب والاقتطاعات المفروضة على العمل، أن النمسا جاءت في المرتبة الرابعة بين دول المنظمة من حيث حجم العبء على الرواتب، حيث لم تتجاوزها سوى ثلاث دول فقط هي بلجيكا وألمانيا وفرنسا، وهو ترتيب يعكس استمرار هذا المستوى المرتفع من الضرائب دون تغير جذري، ويُبرز في الوقت ذاته أن العامل الأساسي وراء هذا التصنيف يعود إلى ارتفاع المساهمات الاجتماعية المفروضة على الموظفين، إلى جانب التكاليف الإضافية التي يتحملها أصحاب العمل.
وعند النظر إلى الأرقام بشكل أكثر تفصيلًا، يتضح أن متوسط العبء الضريبي والإجمالي على الأجور للأفراد غير المتزوجين الذين لا لديهم أطفال ويكسبون متوسط الدخل بلغ 47.1 بالمئة من إجمالي تكلفة العمل، وهو رقم مرتفع مقارنة بمتوسط دول المنظمة الذي بلغ 35.1 بالمئة، ما يعني أن جزءًا كبيرًا من تكلفة التوظيف لا يصل فعليًا إلى جيب الموظف، بل يذهب إلى الضرائب والمساهمات الاجتماعية، كما أن هذا الرقم شهد ارتفاعًا طفيفًا مقارنة بالعام السابق، وهو ما يرتبط بإلغاء ما يُعرف بمكافأة المناخ، التي كانت تخفف العبء الضريبي، قبل أن يؤدي إلغاؤها إلى زيادة بنسبة 0.3 نقطة مئوية.
وفي تفصيل أكثر دقة لمكونات هذه النسبة، يتبين أن الضرائب المباشرة على الأجور تمثل 11.4 بالمئة فقط من إجمالي العبء، وهو مستوى أقل من متوسط دول المنظمة، إلا أن الصورة تتغير بشكل واضح عند النظر إلى المساهمات الاجتماعية، حيث يدفع الموظفون 14 بالمئة من دخلهم لهذه المساهمات، بينما يتحمل أصحاب العمل نسبة 21.4 بالمئة كتكاليف إضافية، وهو ما يجعل هذه العناصر مجتمعة السبب الرئيسي في ارتفاع العبء الكلي، خاصة وأن هذه النسب تتجاوز بشكل ملحوظ متوسطات دول المنظمة التي تبلغ 8.1 بالمئة لمساهمات الموظفين و13.5 بالمئة لمساهمات أصحاب العمل.
وفي جانب آخر من الدراسة، يتضح أن النظام الضريبي في النمسا يمنح أفضلية واضحة للعائلات مقارنة بالأفراد غير المتزوجين، حيث ينخفض العبء الضريبي بشكل ملحوظ لدى الأسر، خصوصًا تلك التي تعتمد على دخل واحد مع وجود طفلين، إذ تبلغ نسبة الضرائب في هذه الحالة 33.3 بالمئة فقط، أي أقل بكثير من النسبة المفروضة على الأفراد دون أطفال، ورغم أن هذا الفارق قد تقلص بشكل طفيف مقارنة بالعام السابق، إلا أنه ما يزال يعكس توجهًا واضحًا لدعم الأسر ضمن النظام الضريبي.
وعند تحليل الوضع من زاوية دخل الأفراد أنفسهم، يتبين أن العامل العادي بدون أطفال يدفع حوالي 32.5 بالمئة من راتبه الإجمالي كضرائب ومساهمات، وهو رقم أعلى من متوسط المنظمة، بينما ينخفض هذا العبء بشكل كبير لدى الأسر التي لديها طفلان ودخلان، حيث تصل النسبة إلى 20.5 بالمئة فقط بعد احتساب الإعانات المالية مثل مخصصات الأطفال، وهو ما يوضح التأثير المباشر للسياسات الاجتماعية على تخفيف العبء عن هذه الفئة.
وقد أثارت هذه النتائج ردود فعل سياسية واقتصادية فورية، حيث اعتبر عدد من المسؤولين أن الأرقام تؤكد الحاجة الملحة إلى إصلاحات، إذ شدد الأمين العام لحزب NEOS (Douglas Hoyos) على أن خفض التكاليف المرتبطة بالرواتب لم يعد مجرد مطلب بل ضرورة اقتصادية، في حين دعت غرفة التجارة إلى تخفيض ملموس لهذه التكاليف، كما طالبت المتحدثة الاجتماعية في حزب الحرية (Dagmar Belakowitsch) بإجراءات أوسع تشمل تخفيف العبء عن الموظفين ووقف ما وصفته بهدر الأموال.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




