النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تكشف حالة تعيشها امرأة مقيمة في فيينا عن جانب معقد من سوق العمل في النمسا، حيث تواجه صعوبات كبيرة في الحصول على وظيفة رغم امتلاكها مؤهلات أكاديمية عالية وخبرة علمية، إذ أفادت بأنها أرسلت أكثر من 700 طلب توظيف خلال فترة تمتد لأكثر من عام دون أن تحصل على عرض عمل واحد، في قصة تعكس التحديات التي قد تواجه حتى الكفاءات العالية في الاندماج المهني، وذلك بحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA ضمن متابعة قضايا سوق العمل.
وتبلغ المرأة من العمر 37 عامًا، وتحمل خلفية أكاديمية متقدمة تشمل درجة الدكتوراه ودرجة الماجستير في الهندسة الكيميائية التطبيقية، إضافة إلى شهادة البكالوريوس في التكنولوجيا الحيوية، وهي مجالات ترتبط مباشرة بالبحث العلمي والصناعات الدوائية، كما تتقن عدة لغات من بينها الألمانية والإنجليزية والإسبانية، وهي لغتها الأم، إذ تعود أصولها إلى أمريكا الجنوبية، وقد تابعت دراستها في TU Wien وعملت سابقًا في مجال البحث العلمي.
ورغم هذه المؤهلات، تشير إلى أنها لم تتمكن من الحصول على فرصة عمل، موضحة أنها ترسل يوميًا طلبين للتوظيف، لكنها تتلقى في الغالب ردودًا آلية بالرفض، دون أن يكون هناك تفاعل فعلي مع سيرتها الذاتية، وهو ما يزيد من شعورها بالإحباط، خاصة عندما تتلقى رفضًا خلال ثوانٍ فقط من إرسال الطلب، ما يوحي بأن طلبها لم يُدرس بشكل جدي.
وتؤكد أنها مندمجة في المجتمع النمساوي منذ سنوات، حيث تعيش في البلاد منذ أكثر من خمس سنوات ونصف، وتحمل تصريح إقامة دائم، كما أن لديها عائلة وابنة تبلغ من العمر عشر سنوات، في حين يعمل زوجها، لكنها تصر على رغبتها في العمل والاعتماد على نفسها، حتى أنها أبدت استعدادها للعمل في وظائف أقل من مستواها الأكاديمي أو التنقل إلى مدن أخرى مثل Wiener Neustadt أو Linz أو Graz من أجل الحصول على فرصة مهنية.
وتشير إلى أن أكثر ما يثقل عليها نفسيًا هو عدم قدرتها على تفسير أسباب الرفض المتكرر، حيث تطرح احتمال أن يكون اسمها الأجنبي أحد العوامل، أو أن أصحاب العمل يعتبرونها مؤهلة أكثر من اللازم لبعض الوظائف، وهو ما قد يشكل عائقًا غير مباشر أمام توظيفها، رغم استعدادها لتخفيض سقف توقعاتها المهنية والمالية بهدف دخول سوق العمل مجددًا.
وتضيف أن هذه الحالة ليست فردية، بل لاحظت خلال مشاركتها في دورات اللغة التي ينظمها AMS وجود عدد من الأشخاص ذوي الكفاءات العالية الذين يواجهون نفس المشكلة، بمن فيهم باحثون متخصصون في مجالات دقيقة مثل أبحاث السرطان، ما يشير إلى وجود تحديات أوسع تتعلق بدمج الكفاءات الأجنبية في سوق العمل، حتى عندما تكون هذه الكفاءات مطلوبة من حيث المبدأ.
وتبقى هذه الحالة مثالًا على فجوة محتملة بين المؤهلات الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل، حيث لا يكفي امتلاك الشهادات والخبرة لضمان الحصول على وظيفة، في ظل عوامل أخرى قد تؤثر على فرص التوظيف، مثل اللغة، أو الخلفية الثقافية، أو تقييم أصحاب العمل للخبرات الأجنبية، وهو ما يجعل من هذه القضية موضوعًا يستحق مزيدًا من النقاش والتحليل على مستوى السياسات العامة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



