أخبار النمسا

تصاعد خطير لتعاطي المخدرات بين المراهقين في تيرول

النمسا الآن الإخبارية – تيرول

تشهد ولاية تيرول تطورًا مقلقًا في ملف تعاطي المخدرات بين فئة المراهقين، حيث حذر خبراء من ارتفاع ملحوظ وخطير في حالات التعاطي عالي الخطورة، خصوصًا بين القاصرين، في ظاهرة بدأت تتصاعد تدريجيًا منذ سنوات، قبل أن تبلغ ذروتها خلال فترة جائحة كورونا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA عن مختصين في المجال الطبي والاجتماعي.

وأوضح الطبيب Klaus Kapelari، وهو استشاري أول في طب الأطفال والمراهقين في Innsbruck، أن المؤشرات الأولى لهذه الظاهرة ظهرت قبل جائحة كورونا، إلا أن الأرقام شهدت انفجارًا حقيقيًا خلال سنوات الوباء، حيث وصلت حالات الإدخال إلى العناية المركزة في عام 2022 إلى مستويات غير مسبوقة. فبينما كانت الأرقام سابقًا تتراوح بين 25 و35 حالة سنويًا، ارتفعت فجأة إلى 56 حالة في عام واحد، وهو ما اعتُبر مؤشرًا صادمًا على خطورة الوضع.

ووفق التقديرات الحالية، يوجد في تيرول ما بين 160 إلى 170 مراهقًا يمارسون تعاطيًا منتظمًا وخطيرًا للمخدرات، من بينهم نحو 30 حالة تعاني بشكل متكرر من حالات تسمم حادة، بينما يوجد ما بين خمسة إلى عشرة مراهقين في دائرة خطر حقيقي قد يؤدي إلى الوفاة في أي لحظة نتيجة هذا السلوك، وهو ما دفع الخبراء إلى إطلاق تحذيرات جدية حول الوضع.

وأشار Kapelari إلى أن طبيعة التعاطي لدى هذه الفئة تختلف بشكل كبير عن البالغين، حيث غالبًا ما يتعاطى المراهقون عدة أنواع من المواد المخدرة في الوقت ذاته، ما يجعل التعامل الطبي مع حالات التسمم أكثر تعقيدًا، إذ يصبح من الصعب تحديد المادة الأساسية المسببة للحالة، وبالتالي اختيار العلاج المناسب بسرعة.

ومن جانبه، أكد Gerhard Jäger، مدير مركز استشارات الإدمان Z6 في Innsbruck، أن الوضع بات أكثر خطورة مقارنة بالسنوات السابقة، موضحًا أنه خلال أول 15 عامًا من عمله لم يشهد سوى أربع أو خمس حالات وفاة مرتبطة بالمخدرات، بينما منذ عام 2019 لم يعد قادرًا على حصر عدد الحالات، مشيرًا إلى تسجيل أربع وفيات على الأقل في العام الحالي فقط.

وتزداد خطورة المشهد مع تسجيل وفيات بين فتيات قاصرات، حيث تم مؤخرًا الإبلاغ عن وفاة ثلاث فتيات تتراوح أعمارهن بين 13 و16 عامًا نتيجة جرعات زائدة في مناطق مختلفة من Innsbruck والمناطق المجاورة، وهو ما يعكس تحولًا خطيرًا في طبيعة الفئة المتأثرة.

كما لوحظ انخفاض سن المتعاطين بشكل ملحوظ، إذ كانت مراكز الإدمان قبل سنوات تتعامل مع حالات في سن 14 عامًا، أما اليوم فقد تم تسجيل حالات لفتيات في سن 12 عامًا، وهو ما يعكس تسارعًا مقلقًا في دخول الأطفال إلى دائرة الإدمان.

ويبرز عامل الجنس بشكل واضح في هذه الظاهرة، حيث تشير البيانات إلى أن الفتيات يشكلن النسبة الأكبر من الحالات الخطيرة، خصوصًا في التعاطي عبر الحقن، إذ تبين أن جميع الحالات التي خضعت للاستشارة بسبب التعاطي الوريدي في العام الماضي كانت من الإناث، وهو ما أكده أيضًا الأطباء في المستشفيات، الذين لاحظوا أن نسبة الفتيات تزداد كلما انخفض العمر.

أما من حيث نوعية المواد المستخدمة، فقد تغيرت بشكل جذري خلال السنوات الأخيرة، فبعد أن كان التركيز سابقًا على القنب، أصبح التعاطي يشمل مواد أكثر خطورة مثل الأفيونات والكوكايين، غالبًا في مزيج مع أدوية مهدئة مثل Benzodiazepine، إضافة إلى Ecstasy والكحول والقنب، كما بدأ استخدام Ketamin بالانتشار، في حين يتم الحصول على العديد من هذه المواد بسهولة عبر الإنترنت.

وفيما يتعلق بالأسباب، يشير الخبراء إلى أن العامل النفسي يلعب دورًا أساسيًا، حيث يرتبط التعاطي عالي الخطورة غالبًا بصدمات نفسية في الطفولة أو بأمراض نفسية، خاصة لدى الفتيات اللواتي قد يكنّ تعرضن لعنف جنسي في سن مبكرة أو خلال مراحل لاحقة، بل إن بعض الحالات تشير إلى استغلال جنسي مقابل الحصول على المخدرات.

ومع ذلك، يؤكد المختصون أن الأسباب ليست دائمًا واضحة، فبعض الحالات تعود إلى ظروف أسرية تبدو طبيعية، مثل الطلاق أو الضغوط الاجتماعية، لكن تأثيرها على بعض المراهقين قد يكون مدمرًا، ما يجعل الوقاية من الإدمان مسؤولية مجتمعية شاملة تبدأ من توفير بيئة أسرية مستقرة وداعمة.

كما حذر الخبراء من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، التي تعرض الشباب بشكل مستمر لمحتوى صادم أو غير واقعي، ما قد يزيد من الضغوط النفسية ويدفع البعض نحو سلوكيات خطرة، في وقت يشير فيه المختصون إلى أن غالبية الشباب ما زالوا يعيشون حياة صحية ومتوازنة، إلا أن نسبة معينة منهم تسير في اتجاه خطير للغاية.

وفي ظل هذا الواقع، دعا المختصون إلى تعزيز خدمات الدعم النفسي وزيادة عدد الأماكن المتخصصة في علاج الإدمان، إضافة إلى إنشاء مراكز آمنة يمكن فيها التعامل مع الحالات الخطرة دون تجريم مباشر، بهدف تقليل المخاطر الصحية، إلى جانب الحاجة إلى توسيع خدمات الطب النفسي للأطفال والمراهقين وتوفير برامج دعم على مدار الساعة للفئات الأكثر عرضة للخطر.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading