النمسا الآن الإخبارية – فيينا
في خطوة مفصلية ضمن خطط التوسع العمراني في العاصمة Wien، كشفت المدينة عن المخطط الشامل “Leitbild” لإنشاء حي سكني جديد في منطقة Rothneusiedl جنوب حي Favoriten، وهو مشروع ضخم يمتد على مساحة تقارب 124 هكتارًا ويستهدف استيعاب نحو 21,000 نسمة، مع إنشاء حوالي 9,000 وحدة سكنية، ثلثاها ضمن الإسكان المدعوم، إلى جانب توفير ما يقارب 8,000 فرصة عمل ضمن مناطق مخصصة للأعمال في غرب وجنوب شرق المشروع، ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تطوير حي متكامل يجمع بين السكن والعمل والخدمات ضمن بيئة حضرية حديثة.
ويعتمد التصور العمراني لهذا الحي على إنشاء مركز حضري حول محطة نهائية لخط المترو U1، حيث من المخطط أن يكون هذا المركز عبارة عن ساحة عامة حيوية توفر جودة حياة عالية للسكان، محاطة بما يُعرف بـ”الحلقة الخضراء” التي تمتد لمسافة ثلاثة كيلومترات وتضم مساحات واسعة من الحدائق ومناطق الترفيه، في حين تُخصص المناطق الخارجية للأنشطة الاقتصادية والبنية التحتية، مع الحفاظ على توازن بيئي واضح من خلال تخصيص ما لا يقل عن ثلث المساحة الكلية للمساحات الخضراء وممرات الحياة البرية وحماية الرياح.
لكن العنصر الأكثر حساسية في المشروع يتمثل في البنية التحتية للنقل، حيث تشير الخطط إلى أن تمديد خط المترو U1 من محطة Alaudagasse باتجاه Rothneusiedl لن يكون جاهزًا عند انتقال أول السكان المتوقع في منتصف ثلاثينيات هذا القرن، وهو ما دفع المدينة إلى اعتماد حل مؤقت يتمثل في تشغيل حافلات سريعة “Expressbusse” تربط الحي بمحطة المترو الحالية خلال دقائق قليلة، في محاولة لضمان الحد الأدنى من الربط بشبكة النقل العام في المرحلة الأولى من المشروع.
هذا الحل المؤقت أثار انتقادات سياسية فورية، حيث اعتبر حزب الخضر في Wien أن تأجيل المترو سيؤدي عمليًا إلى اعتماد السكان على السيارات الخاصة، وهو ما يتناقض مع أهداف الاستدامة، إذ شدد كل من Peter Kraus وGeorg Prack على ضرورة تنفيذ مشروع المترو بالتزامن مع البناء السكني، منتقدين في الوقت ذاته أولويات الإنفاق، ومعتبرين أن مشاريع أخرى تستنزف الموارد على حساب تطوير النقل العام.
وعلى مستوى التنفيذ، ينقسم المشروع إلى مراحل متعددة، تبدأ المرحلة الأولى اعتبارًا من عام 2030 في الجزء الشمالي من المنطقة، وتشمل بناء نحو 3,000 وحدة سكنية إضافة إلى مجمع تعليمي ومدرسة ثانوية، بينما تشمل المرحلتان الثانية والثالثة استكمال بقية الوحدات السكنية البالغ عددها 6,000 وحدة، إلى جانب إنشاء مرافق تعليمية إضافية، مع إدراج مساكن بلدية جديدة ضمن الإسكان المدعوم، رغم أن عددها النهائي لم يُحدد بعد.
كما يتضمن المشروع عناصر متقدمة في الاستدامة الحضرية، أبرزها اعتماد مبدأ “Schwammstadt” أو “المدينة الإسفنجية”، الذي يهدف إلى امتصاص مياه الأمطار وتخزينها وإعادة استخدامها لدعم المساحات الخضراء وتقليل تأثير الحرارة في فصل الصيف، إلى جانب استخدام شبكات طاقة محلية تعتمد في كثير من الحالات على الطاقة الحرارية الأرضية، ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تقليل الانبعاثات وتحقيق كفاءة بيئية عالية.
وفي ما يتعلق بالبنية العمرانية، تم استبعاد بناء الأبراج العالية، حيث ستقتصر المباني على ارتفاعات متوسطة تتراوح بين ستة وسبعة طوابق، مع تصميم داخلي يحد من حركة السيارات داخل الحي عبر إنشاء مواقف مركزية على الأطراف، ما يسمح بجعل المساحات الداخلية شبه خالية من المركبات وتعزيز جودة الحياة الحضرية.
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء النمساوية APA، فإن هذا المخطط من المنتظر أن يُعرض للمصادقة الرسمية في 18 مايو، على أن تبدأ إجراءات تخصيص الأراضي في العام المقبل، يليها انطلاق أعمال البناء فعليًا في عام 2030، ما يجعل المشروع أحد أبرز مشاريع التوسع الحضري في فيينا خلال العقود المقبلة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



