النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تتجه مدينة Wien نحو قرار مالي مثير للجدل يتمثل في رفع ضريبة الإقامة السياحية بشكل كبير من 3.2 بالمئة إلى 8.5 بالمئة من سعر الغرفة الصافي، وهي زيادة تُقدّر بنحو 166 بالمئة، ما يعني عمليًا ارتفاعًا مباشرًا في تكلفة الإقامة على الزوار، حيث تعتمد هذه الضريبة في فيينا على نسبة مئوية من سعر الغرفة وليس مبلغًا ثابتًا، الأمر الذي يؤدي تلقائيًا إلى تضخم العبء المالي مع ارتفاع أسعار الفنادق، فمثلًا عند سعر 150 يورو لليلة الواحدة، سترتفع الضريبة من 4.80 يورو إلى 12.75 يورو لكل ليلة، ما يضاعف التكلفة الإجمالية للإقامة خصوصًا في الرحلات الطويلة.
هذا التوجه لا يأتي بمعزل عن الوضع المالي للمدينة، إذ تواجه Wien ضغوطًا مالية متزايدة مع توقعات بوصول العجز في الميزانية لعام 2026 إلى نحو 3.9 مليار يورو، وهو ما يدفع السلطات إلى البحث عن مصادر تمويل إضافية، حيث يُفترض أن تُستخدم العائدات الجديدة لدعم مشاريع النقل والبنية التحتية، في محاولة لتعويض النقص في الموارد وتحسين الخدمات العامة، إلا أن هذا الحل المالي يفتح في المقابل بابًا واسعًا للنقاش حول تأثيره المباشر على قطاع السياحة.
وفي هذا السياق، برزت انتقادات واضحة من قبل Wirtschaftskammer Wien، حيث شدد رئيسها Walter Ruck على أن الرسوم يجب أن تُستخدم لتغطية التكاليف المرتبطة بالخدمات وليس لسد العجز في الميزانية، معتبرًا أن هذا النوع من الإجراءات قد يحمّل الزوار أعباء إضافية لا تعكس بالضرورة قيمة الخدمات المقدمة، ما قد يؤثر على تنافسية المدينة كوجهة سياحية.
كما أبدت جهات في قطاع السياحة مخاوف متزايدة من أن يؤدي هذا الارتفاع، خاصة مع آلية الحساب النسبية المرتبطة بأسعار الفنادق المرتفعة أصلًا في Wien، إلى زيادة التكلفة الإجمالية بشكل يفوق المعدلات الأوروبية، الأمر الذي قد يدفع بعض السياح إلى اختيار وجهات بديلة أقل تكلفة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على أعداد الزوار في المدى المتوسط.
وفي المقابل، تشير المقارنات الأوروبية إلى أن Wien ليست الوحيدة التي تتجه نحو رفع الضرائب السياحية، إذ قامت مدن مثل Paris وAmsterdam وBarcelona وLisbon بزيادات مماثلة خلال السنوات الأخيرة، لكن الدوافع في تلك الحالات ارتبطت غالبًا بمشكلة “الاكتظاظ السياحي”، بينما يبدو أن الدافع الرئيسي في Wien يرتبط بشكل أكبر بسد الفجوة المالية في ميزانية المدينة، وهو اختلاف جوهري قد يؤثر على كيفية تقبّل القرار من قبل الرأي العام والقطاع السياحي.
أما من حيث التطبيق، فلا يزال توقيت دخول القرار حيز التنفيذ غير محسوم بشكل نهائي، حيث تشير بعض التقديرات إلى إمكانية تطبيقه مع بداية ديسمبر 2026، بينما تتحدث مصادر أخرى عن عام 2027، ما يترك المجال مفتوحًا لمزيد من النقاشات والتعديلات قبل إقراره رسميًا، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات من الجهات الاقتصادية والسياحية.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA، فإن هذا التوجه يعكس معادلة معقدة تواجهها المدينة بين الحاجة إلى تمويل إضافي والحفاظ على جاذبيتها السياحية، وهو توازن حساس قد يحدد مستقبل القطاع السياحي في Wien خلال السنوات المقبلة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



