الاقتصاد والعمل

Trump يفرض رسومًا إضافية 15% على مادة أساسية لصناعة الرقائق والألواح الشمسية

النمسا الآن الإخبارية – الولايات المتحدة

قرر الرئيس الأمريكي Donald Trump تشديد السياسة التجارية للولايات المتحدة تجاه الواردات المرتبطة بصناعات التكنولوجيا والطاقة، من خلال فرض رسم جمركي إضافي بنسبة 15% على واردات مادة البولي سيليكون Polysilizium، وهي مادة أساسية في تصنيع أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والألواح الشمسية، على أن تدخل الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ في 4 ديسمبر/كانون الأول 2026.

ويأتي القرار في سياق استمرار الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والصين، خصوصًا أن الجزء الأكبر من الإمدادات العالمية لهذه المادة يأتي من الصين، بينما تحاول الإدارة الأمريكية إعادة بناء سلسلة توريد محلية أكثر استقلالًا للمواد التي تعتمد عليها صناعات أشباه الموصلات والطاقة الشمسية.

وبحسب ما أوردته صحيفة Heute، وقع Trump مرسومًا يوم الخميس يفرض على واردات البولي سيليكون رسمًا إضافيًا بنسبة 15% ابتداءً من ديسمبر، فيما بررت الإدارة الأمريكية الخطوة باعتبارات تتعلق بالأمن القومي وحماية القدرة الصناعية للولايات المتحدة.

وتريد واشنطن من خلال الإجراءات الجديدة تعزيز سلسلة التوريد المحلية لأشباه الموصلات ووحدات الطاقة الشمسية، في وقت تعتبر فيه الإدارة الأمريكية أن هذه الصناعات أصبحت ذات أهمية استراتيجية متزايدة بسبب المنافسة العالمية في مجالي الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.

ولا تقتصر الإجراءات الجديدة على فرض الرسوم الجمركية، إذ تشمل أيضًا وضع حد أدنى لأسعار بعض الواردات. ووفق المعلومات الواردة، حددت الإدارة الأمريكية سعرًا أدنى يبلغ 21 دولارًا للكيلوغرام الواحد من البولي سيليكون الخام المستورد.

أما المنتجات المصنعة من المادة نفسها، بما في ذلك Ingots وWafer، فقد حددت لها واشنطن سعر استيراد أدنى يبلغ 100 دولار للكيلوغرام الواحد.

وتعتبر مادة البولي سيليكون من المواد الأساسية في عدد من الصناعات التقنية، إذ تدخل في تصنيع الرقائق الإلكترونية الحديثة، كما تعد عنصرًا رئيسيًا في إنتاج الخلايا والألواح الكهروضوئية المستخدمة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية.

وترتبط الإجراءات الأمريكية الجديدة بالتراجع الكبير الذي شهدته القدرة الإنتاجية المحلية لهذه المادة خلال نحو عقدين. ففي عام 2005 كانت الولايات المتحدة تمتلك نحو 50% من القدرة الإنتاجية العالمية للبولي سيليكون.

لكن هذه الحصة تراجعت بصورة حادة على مدى السنوات التالية، حتى انخفضت بحلول عام 2024 إلى أقل من 2% من القدرة العالمية، في تحول يعكس انتقال جانب كبير من الإنتاج إلى خارج الولايات المتحدة، وخصوصًا إلى الصين.

وترى الإدارة الأمريكية أن المنافسة الصينية منخفضة التكلفة كانت عاملًا رئيسيًا في هذا التراجع، إذ واجه المنتجون الأمريكيون صعوبة في منافسة الأسعار القادمة من الصين، ما أدى تدريجيًا إلى تقلص القدرات المحلية في هذا القطاع.

وفي الوقت الحالي، لم يتبق في الولايات المتحدة سوى منشأتين إنتاجيتين كبيرتين للبولي سيليكون، بحسب المصدر.

تقع الأولى وهي Hemlock Semiconductor في ولاية Michigan، بينما تقع المنشأة الثانية في ولاية Tennessee وتتبع لشركة Wacker Chemie التي يقع مقرها في München الألمانية.

ورحبت الشركتان بالإجراءات الجديدة التي أعلنتها الإدارة الأمريكية، باعتبار أنها توفر حماية إضافية للمنتجين المحليين أمام المنافسة الخارجية، وخصوصًا في ظل الفارق الكبير في الأسعار وحجم الإنتاج بين الولايات المتحدة والصين.

ويأمل الجانب الأمريكي أن تساعد الرسوم والحدود الدنيا لأسعار الواردات في جعل الإنتاج المحلي أكثر قدرة على المنافسة، وتشجيع الاستثمار في قدرات تصنيع جديدة داخل الولايات المتحدة.

كما ترتبط السياسة الجديدة بمخاوف أمريكية تتجاوز الجوانب التجارية المباشرة، إذ ترى واشنطن أن الاعتماد الكبير على مصادر خارجية في توفير مادة أساسية لصناعات الرقائق والطاقة الشمسية قد يتحول إلى نقطة ضعف استراتيجية، ولا سيما في حال حدوث اضطرابات تجارية أو سياسية أو أمنية.

ولهذا السبب ربط البيت الأبيض القرار بالأمن القومي، معتبرًا أن وجود سلسلة توريد محلية أكثر قوة للمواد المستخدمة في أشباه الموصلات ومنظومات الطاقة الشمسية أصبح مسألة ذات أهمية استراتيجية.

وتأتي هذه الخطوة أيضًا في وقت تشهد فيه المنافسة الدولية على تقنيات الذكاء الاصطناعي توسعًا كبيرًا، وهو ما يزيد الطلب على الرقائق الإلكترونية ومكونات تصنيعها، بالتوازي مع استمرار الاستثمار في الطاقة الشمسية باعتبارها أحد مصادر الطاقة المتجددة الرئيسية.

وردت الصين بصورة حادة على الإعلان الأمريكي، إذ اتهمت وزارة الخارجية في Beijing الولايات المتحدة بالمبالغة في استخدام مفهوم الأمن القومي لتبرير إجراءات تجارية حمائية.

وقالت الصين إن السياسات الحمائية لن تجعل الولايات المتحدة أكثر قدرة على المنافسة، مشيرة إلى أن Beijing ستواصل الدفاع عن مصالح اقتصادها.

ويفتح الموقف الصيني الباب أمام احتمال اتخاذ إجراءات مقابلة، في ظل استمرار التوتر التجاري بين البلدين والاعتماد المتبادل الكبير في عدد من الصناعات والمواد الاستراتيجية.

ويتركز الخلاف الحالي بصورة خاصة على مادة تلعب دورًا مزدوجًا في صناعتين تعتبرهما الولايات المتحدة بالغتي الأهمية، الأولى صناعة الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات، والثانية صناعة ألواح الطاقة الشمسية.

وتراهن الإدارة الأمريكية على أن الجمع بين رسم إضافي بنسبة 15% وأسعار استيراد دنيا سيحد من تأثير المنتجات الصينية منخفضة السعر ويوفر هامشًا أكبر للمنتجين العاملين داخل الولايات المتحدة.

لكن الإجراءات ستدخل حيز التنفيذ فقط اعتبارًا من 4 ديسمبر/كانون الأول، ما يمنح الشركات المستوردة والموردة عدة أشهر للاستعداد للقواعد الجديدة قبل بدء تطبيقها.

وبذلك تدخل المنافسة التجارية بين واشنطن وBeijing مرحلة جديدة، مع انتقال الإجراءات الأمريكية إلى مادة خام أساسية تدخل في صميم صناعات الرقائق والطاقة الشمسية، بينما تؤكد الصين رفضها توسيع القيود تحت مبرر الأمن القومي وتلوح بالدفاع عن مصالحها الاقتصادية.

«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة