أخبار النمسا

Caritas تحذر من تخفيضات ومعدلات منخفضة للأطفال في مشروع المساعدات الاجتماعية الجديد

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

أثار مشروع مسرب لإصلاح نظام المساعدات الاجتماعية في النمسا انتقادات حادة من منظمتي Volkshilfe وCaritas، وسط مخاوف من أن يكون مشروع «الضمان الأساسي للأطفال» Kindergrundsicherung، الذي سبق أن تعهد به الائتلاف الحكومي، قد خرج من خطط الإصلاح، في الوقت الذي تحذر فيه المنظمتان من انخفاض المبالغ المخصصة للأطفال ومن تخفيضات محتملة لبعض المستفيدين واستمرار الاختلافات بين الولايات.

ويتعلق الأمر بمسودة لإصلاح المساعدات الاجتماعية صادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية التي تتولاها الوزيرة Korinna Schumann من حزب SPÖ، ولم تصبح المسودة قانونًا نهائيًا بعد، إذ بدأ شريكا SPÖ في الائتلاف، وهما ÖVP وNEOS، دراسة المقترح ومراجعته.

وبحسب ما نشره موقع oe24، انتقد مدير Volkshilfe، Erich Fenninger، المشروع، معتبرًا أن «الضمان الأساسي للأطفال» الذي ورد في برنامج الائتلاف الحكومي يبدو أنه أصبح خارج الخطة الحالية.

وطالب Fenninger الحكومة بالالتزام بما تعهدت به، مذكرًا بأن الحكومة الاتحادية نصت بصورة واضحة في برنامجها على إدخال نظام للضمان الأساسي للأطفال، كما وضعت هدفًا يتمثل في خفض فقر الأطفال إلى النصف بحلول عام 2030.

ويرى مدير Volkshilfe أن مشروع المساعدات الاجتماعية المتداول لا يقرب الحكومة من تحقيق هذا الهدف، بل اعتبر أن المشروع الحالي يفشل بصورة كبيرة في الوصول إليه.

وأبدت Volkshilfe كذلك استغرابها من أن الدراسة التنفيذية التي تم التكليف بإعدادها بشأن تطبيق الضمان الأساسي للأطفال لا يبدو أنها استُخدمت كأساس لإصلاح المعدلات المالية المخصصة للأطفال داخل نظام المساعدات الاجتماعية.

ومن أبرز المخاوف التي أثارتها المنظمة أن القواعد المتداولة في المشروع الجديد قد تؤدي إلى حصول بعض الأسر على مساعدات أقل من المستويات الحالية في عدد من الولايات النمساوية.

وذكرت المادة في هذا السياق فورارلبرغ وسالزبورغ وبورغنلاند وكيرنتن وتيرول وفيينا ضمن الولايات التي قد تتأثر فيها بعض الأسر بانخفاض المساعدات.

ولا تعني هذه الإشارة أن كل أسرة في هذه الولايات ستتعرض تلقائيًا لتخفيض، وإنما أن القواعد المتداولة يمكن، وفق انتقادات Volkshilfe، أن تؤدي إلى مبالغ أقل لبعض الأسر مقارنة بالنظام الحالي.

وانضمت Caritas إلى الانتقادات، وقالت إنها تنظر إلى الخطط الجديدة بـ«قلق كبير».

وترى المنظمة أن أحد الأهداف المعلنة للإصلاح، وهو توحيد نظام المساعدات الاجتماعية على المستوى الاتحادي، لن يتحقق بالصورة المطلوبة وفق المسودة الحالية.

فالمشروع يتضمن، بحسب المعلومات المنشورة، معايير دنيا موحدة على المستوى الاتحادي للأطفال، إلا أن ذلك لا يمنع استمرار اختلاف قيمة المساعدات الفعلية من ولاية إلى أخرى.

وبالتالي، ترى Caritas أن وضع حد أدنى مشترك لا يؤدي تلقائيًا إلى إنهاء الاختلافات القائمة بين الولايات التسع.

وحذرت المنظمة بصورة خاصة من انخفاض المعدلات المالية المخصصة للأطفال، ومن «تخفيضات كبيرة» قد تطال الأشخاص القادرين على العمل، بالإضافة إلى إدخال مساعدات عينية إلزامية.

وأكدت رئيسة Caritas، Nora Tödtling-Musenbichler، أن المساعدات الاجتماعية تمثل شبكة الأمان الأخيرة التي يجب أن تعمل عندما تفشل جميع أشكال الحماية الأخرى.

وشددت على أن الهدف الأساسي لنظام المساعدات الاجتماعية ينبغي أن يكون مكافحة الفقر.

وأشارت إلى أن عددًا كبيرًا من الأشخاص الذين يعتمدون حاليًا على المساعدات الاجتماعية يواجهون بالفعل صعوبة في تحمل تكاليف الحياة، ولذلك حذرت من أن يؤدي الإصلاح إلى زيادة سوء أوضاعهم المالية.

ورحبت Caritas من حيث المبدأ بفكرة وجود معايير دنيا، لكنها اعتبرت أن هذه الخطوة وحدها غير كافية لإنهاء ما تصفه بالتفاوت الكبير بين الأنظمة الموجودة في الولايات المختلفة.

وترى Tödtling-Musenbichler أن احتياجات الأطفال لا تختلف بسبب الولاية التي يعيشون فيها، ولذلك تطالب المنظمة بأكثر من مجرد وضع حد أدنى موحد.

وتريد Caritas مساعدات للأطفال تكون، بحسب موقفها، كافية للحماية من الفقر ومتناسبة مع الاحتياجات الفعلية لكل طفل.

ومن النقاط المركزية الأخرى التي ترى Caritas أنها غير ممثلة بالشكل الكافي في المشروع تكاليف السكن الحقيقية.

وتشير المنظمة إلى أن المساعدات الاجتماعية في كثير من المناطق لا تكفي بالفعل في الوقت الحالي لتغطية تكاليف الإيجار والطاقة الفعلية.

ولهذا ترى أن إصلاح النظام يجب أن يأخذ تكاليف السكن الحقيقية بصورة أكبر في الاعتبار، بدل الاكتفاء بمبالغ لا تتناسب في بعض الحالات مع النفقات التي يتحملها المستفيدون فعليًا.

وفي المقابل، لم يكن موقف Caritas من المشروع سلبيًا بالكامل.

فقد رحبت المنظمة بالتحسينات المخطط لها بالنسبة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة.

ومن بين الإجراءات التي قيمتها Caritas بصورة إيجابية رفع حدود الأصول أو المدخرات التي يمكن الاحتفاظ بها من دون فقدان الاستحقاق.

كما رحبت بخطة التخلي عن اشتراط أن يقوم الأشخاص ذوو الإعاقة أولًا بمقاضاة والديهم للمطالبة بالنفقة قبل أن يتمكنوا من الحصول على المساعدة الاجتماعية.

وقالت المنظمة إن هاتين النقطتين تتوافقان مع مطالب ظلت Caritas تطرحها منذ سنوات.

وأكدت Tödtling-Musenbichler كذلك استعداد Caritas للمشاركة بخبرتها في المفاوضات المقبلة المتعلقة بالإصلاح.

أما حزب ÖVP، الشريك في الحكومة، فلم يتخذ وفق المادة موقفًا نهائيًا من المشروع بعد.

وقالت وزيرة الاندماج والأسرة Claudia Bauer إن وزارتها تلقت المسودة من وزارة الشؤون الاجتماعية خلال عطلة نهاية الأسبوع، وإن الحزب سيقوم بدراستها بدقة كبيرة.

وأكدت Bauer أن موقفها خلال الأشهر السابقة لم يتغير، ويتمثل في ضرورة وجود إصلاح للمساعدات الاجتماعية يكون واضحًا وعادلًا.

وشددت على أن موقف ÖVP يقوم على اعتبار المساعدات الاجتماعية شبكة الأمان الأخيرة فقط التي يتم اللجوء إليها عندما لا تكون الخيارات الأخرى متاحة.

ويعني ذلك أن ÖVP يريد تقييم المشروع أولًا قبل اتخاذ موقف نهائي من تفاصيله، بدل الموافقة الفورية على المسودة بصيغتها المتداولة.

أما حزب NEOS، الشريك الثالث في الائتلاف، فأبدى انفتاحًا أكبر تجاه بعض عناصر المشروع.

وقال المتحدث باسم الشؤون الاجتماعية في الحزب Johannes Gasser إن الهدف بالنسبة إلى NEOS هو أن تتحول المساعدات الاجتماعية بالفعل إلى نقطة انطلاق نحو سوق العمل.

وأضاف أن النظام يجب أن يعزز الاندماج ويضمن في الوقت نفسه فرص الأطفال.

وركز Gasser بصورة خاصة على الأموال التي يتم إنفاقها داخل نظام المساعدات الاجتماعية على الأطفال، مؤكدًا ضرورة ضمان وصولها فعليًا إليهم.

وأشار إلى أن أفضل طريقة لذلك قد تكون، من وجهة نظره، تقديم جزء من الدعم في صورة مساعدات عينية.

وأكد ممثل NEOS أن كل طفل له القيمة نفسها، لكنه أضاف أن ذلك لا يعني أن تكلفة كل طفل متساوية في جميع الحالات.

وبناء على ذلك، يرى الحزب أن وجود معدلات متدرجة للمساعدات المخصصة للأطفال يمكن أن يكون مفهومًا.

ويركز NEOS، وفق موقف Gasser، بصورة أكبر على ضمان أن الموارد المالية التي تخصصها الدولة تصل بالفعل إلى الأطفال وتستخدم لصالحهم.

وفي المعارضة، انتقد حزب الخضر المشروع أيضًا، وذهب إلى التشكيك في إمكانية استمرار المسودة بصيغتها الحالية.

ووصف المتحدث باسم العمل والشؤون الاجتماعية لدى الخضر Markus Koza المشروع بأنه يتضمن بعض الجوانب الإيجابية، لكن يغلب عليه، وفق تقييمه، الجانب السلبي.

واعتبر أن ما يحدث يمثل «دفنًا صامتًا» للضمان الأساسي للأطفال الذي سبق أن تم التعهد به.

وقال Koza إن المشروع يفتقد إلى محتويات أساسية، وإنه يبدو أن المسودة لم يتم تنسيقها بصورة نهائية مع شركاء الحكومة والولايات.

ولهذا اعتبر أن تقديم تقييم جدي ونهائي للمشروع في مرحلته الحالية غير ممكن.

وأشار كذلك إلى أن عدة ولايات أبدت بالفعل انتقادات لمسودة القانون.

لكن الخضر، مثل Caritas، وجدوا بعض العناصر الإيجابية داخل المشروع.

فقد رحب Koza بالخطة التي تهدف إلى تعزيز ارتباط المستفيدين القادرين على العمل بخدمة سوق العمل النمساوية AMS.

كما رحب بمبدأ أن تتحسن الحماية المالية مع التعليم والتأهيل والتقدم في عملية الاندماج داخل سوق العمل.

لكن ممثل الخضر أشار إلى أن الإجراءات المصاحبة لهذا التوجه لا تزال غير واضحة.

وأوضح أن المستفيدين من المساعدات الاجتماعية لا يواجهون دائمًا مشكلة واحدة يمكن حلها بمجرد إدخالهم إلى سوق العمل، بل إن كثيرين منهم يعانون عدة مشكلات في الوقت نفسه.

ومن الأمثلة التي ذكرها الديون والمشكلات الأسرية وخطر فقدان السكن والأمراض والإعاقات.

ويرى Koza أن نظام المساعدات الاجتماعية يجب أن يمنح الأشخاص فرصة لمعالجة هذه المشكلات حتى يصبح اندماجهم في سوق العمل ممكنًا وناجحًا.

لكنه وصف احتمال التخلي عن الضمان الأساسي للأطفال بأنه الجانب الأكثر إحباطًا في المشروع.

ويكشف الجدل الحالي عن خلاف لا يقتصر على قيمة المساعدات، وإنما يشمل كذلك الهدف الأساسي من إصلاح النظام.

فمن جانب، تريد الحكومة وضع قواعد أكثر وضوحًا وربط النظام بدرجة أكبر بسوق العمل والاندماج، بينما تحذر المنظمات الاجتماعية من أن يؤدي ذلك إلى تخفيض المساعدات للأشخاص الذين يعيشون أصلًا في أوضاع مالية صعبة.

وتتمثل إحدى النقاط الأكثر حساسية في مستقبل Kindergrundsicherung، أي الضمان الأساسي للأطفال.

فالبرنامج ورد، وفق الانتقادات المنشورة، في برنامج الحكومة إلى جانب هدف خفض فقر الأطفال إلى النصف بحلول عام 2030، لكن Volkshilfe والخضر يريان أن المسودة الحالية تشير إلى أن المشروع قد لا يتم تنفيذه بالشكل الذي كان متوقعًا.

ومع ذلك، لا تؤكد المادة أن الحكومة اتخذت قرارًا نهائيًا ورسميًا بإلغاء الضمان الأساسي للأطفال، وإنما تتحدث عن مخاوف وانتقادات مبنية على المسودة المسربة.

ولهذا فإن القول إن الضمان الأساسي للأطفال أُلغي نهائيًا سيكون سابقًا لما تدعمه المعلومات المنشورة حتى الآن.

كما أن مشروع إصلاح المساعدات الاجتماعية نفسه ليس قانونًا نهائيًا في هذه المرحلة، إذ لا يزال محل دراسة ونقاش بين الأحزاب الحكومية، وظهرت بالفعل مواقف متباينة تجاهه.

وتبقى من أبرز النقاط التي ستخضع للنقاش خلال المرحلة المقبلة قيمة المساعدات المخصصة للأطفال، والفروق بين الولايات، وشكل المساعدات العينية، ووضع القادرين على العمل، وتكاليف السكن، والتحسينات الخاصة بذوي الإعاقة، ومصير الضمان الأساسي للأطفال الذي سبق أن ورد في برنامج الحكومة.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة