النمسا الآن الإخبارية – النمسا
أظهرت دراسة جديدة أجراها Österreichischer Integrationsfonds – ÖIF أن ثلاثة من كل أربعة مشاركين تقريبًا في النمسا يعتبرون المخاوف المتعلقة بالهوية الثقافية للبلاد مبررة، في وقت يرى فيه 56% أن أكبر مجال للتوتر الاجتماعي يقع بين السكان المحليين والمهاجرين.
وشملت الدراسة 1,016 شخصًا تبلغ أعمارهم 16 عامًا فما فوق، ونفذتها شركة Peter Hajek Public Opinion Strategies GmbH بين 26 فبراير و9 مارس 2026، قبل أن تقدم وزيرة الاندماج Claudia Bauer من حزب ÖVP النتائج.
وبحسب ما أوردته صحيفة Heute، أظهرت الدراسة انقسامًا واضحًا في تقييم التماسك الاجتماعي داخل النمسا.
فقد قال 48% من المشاركين إنهم يعتبرون التماسك الاجتماعي جيدًا جدًا أو جيدًا إلى حد ما، بينما رأى 49% أنه سيئ إلى حد ما أو سيئ جدًا.
وتشير النتائج بذلك إلى استمرار تطور سلبي طفيف بدأ منذ نهاية عام 2024، مع تقارب شبه كامل بين من ينظرون إلى مستوى التماسك الاجتماعي بإيجابية ومن يقيّمونه بصورة سلبية.
وعند سؤال المشاركين عما يعتبرونه أهم عناصر التماسك الاجتماعي، جاء التعايش السلمي في الصدارة بنسبة 69%.
وحلت التسامح والاحترام في المرتبة التالية بنسبة 66%، بينما اعتبر 52% أن الاستعداد لمساعدة الآخرين والعمل الخيري من العناصر المهمة للتماسك.
في المقابل، قال 22% فقط إن الانفتاح تجاه المهاجرين يمثل جزءًا من مفهوم التماسك الاجتماعي.
52% يرون الإسلام السياسي عاملًا سلبيًا
وتناولت الدراسة أيضًا العوامل التي يرى المشاركون أنها تؤثر سلبًا على التعايش في النمسا.
وجاءت الأخبار الكاذبة Fake News في مقدمة هذه العوامل بنسبة 54%.
واعتبر 52% أن الإسلام السياسي يؤثر سلبًا على التعايش، وهي النسبة نفسها تقريبًا التي سجلتها الحروب والصراعات والإرهاب حول العالم.
كما رأى 51% أن موجات الهجرة الكبيرة تشكل عاملًا سلبيًا على التعايش داخل البلاد.
أما الاتحاد الأوروبي، فقد اعتبره 25% من المشاركين عاملًا سلبيًا.
وتشير هذه الأرقام إلى أن تقييم المشاركين للعوامل المسببة للضغط الاجتماعي لا يقتصر على موضوع الهجرة وحده، بل يشمل أيضًا التضليل الإعلامي والصراعات الدولية والإسلام السياسي وغيرها من العوامل.
75% يعتبرون القلق على الهوية الثقافية مبررًا
وحظيت مسألة الهوية الثقافية للنمسا بجانب بارز من الدراسة.
فقد قال 75% من المشاركين إنهم يرون القلق المتعلق بالهوية الثقافية للبلاد مبررًا جدًا أو مبررًا إلى حد ما.
ويمثل هذا ارتفاعًا واضحًا مقارنة بنتائج عام 2018.
ففي ذلك الوقت، كان 57% من المشاركين يعتبرون هذه المخاوف مبررة.
وبذلك ارتفعت النسبة بنحو 18 نقطة مئوية بين عامي 2018 و2026.
ولا تعني نتيجة الدراسة أن 75% يقولون إن الهوية الثقافية قد اختفت أو أنها في خطر مؤكد، وإنما أن هذه النسبة تعتبر المخاوف بشأنها مبررة.
أكبر توتر بين السكان المحليين والمهاجرين
وعند سؤال المشاركين عن أبرز مجالات التوتر داخل المجتمع النمساوي، جاء التوتر بين السكان المحليين والمهاجرين في المرتبة الأولى.
وقال 56% من المشاركين إنهم يرون في هذه العلاقة أكبر مجال للتوتر الاجتماعي.
وفي المرتبة التالية جاءت التوترات بين اليسار واليمين بنسبة 50%.
أما التوتر بين الأغنياء والفقراء فبلغت نسبته 40%.
وتظهر هذه النتائج أن موضوع الهجرة والاندماج لا يُنظر إليه فقط باعتباره قضية سياسية، بل أيضًا بوصفه أحد أبرز محاور التوتر الاجتماعي من وجهة نظر المشاركين في الدراسة.
تجارب مختلفة مع المهاجرين بحسب المكان
وتكشف الدراسة أن تقييم التجارب الشخصية مع المهاجرين يختلف بصورة كبيرة بحسب المجال الذي يحدث فيه التواصل.
ففي دائرة الأصدقاء والمعارف، قال 73% إن تجاربهم مع المهاجرين كانت إيجابية جدًا أو إيجابية إلى حد ما.
أما في الأماكن العامة، فتغيرت الصورة بشكل واضح.
ففي وسائل النقل العام، وأثناء التسوق، وفي الشوارع والحدائق، قال 36% فقط إن تجاربهم كانت إيجابية.
في المقابل، أفاد 55% بأن تجاربهم في هذه الأماكن كانت سلبية.
أما في مكان العمل وفي الحي السكني، فكانت التجارب الإيجابية هي الغالبة.
وتظهر هذه الفوارق أن تقييم العلاقات مع المهاجرين لا يأتي بصورة موحدة، وإنما يختلف بحسب نوع الاحتكاك ومكانه.
90% يعتبرون عنف «الشرف» مشكلة
وتضمنت الدراسة تقييم مجموعة من السلوكيات التي ينظر إليها المشاركون باعتبارها مشكلات مرتبطة بالتعايش والاندماج.
وجاء العنف باسم «الشرف» في مقدمة هذه السلوكيات.
فقد اعتبر 90% من المشاركين هذا النوع من العنف مشكلة شديدة أو مشكلة إلى حد ما.
وسجل عدم احترام النساء النسبة نفسها تقريبًا، إذ اعتبر 90% أنه يمثل مشكلة خطيرة أو ملحوظة للتعايش.
كما نظر المشاركون بصورة شديدة السلبية إلى أوضاع مهاجرين لا يعملون ويعيشون على المساعدات الاجتماعية، وإلى رفض الثقافة والقيم النمساوية، وإلى عدم امتلاك مستوى كاف من اللغة الألمانية يسمح بالعثور على عمل.
وسجل كل واحد من هذه المحاور نسبة 89% ممن وصفوه بأنه مشكلة شديدة أو مشكلة إلى حد ما.
وبذلك تظهر نتائج الدراسة أن قضايا العمل، واللغة، واحترام النساء، والعنف باسم «الشرف»، والتعامل مع الثقافة والقيم المحلية تشكل أبرز عناصر القلق المرتبطة بالاندماج لدى المشاركين.
الهجرة ليست العامل الوحيد
ورغم أن العنوان العام للدراسة يركز بصورة كبيرة على الهجرة والاندماج، فإن الأرقام تظهر أن المشاركين يرون عدة عوامل أخرى تؤثر في التماسك الاجتماعي.
فالأخبار الكاذبة جاءت بنسبة 54%، والإسلام السياسي والحروب والصراعات والإرهاب بنسبة 52%، بينما سجلت موجات الهجرة الكبيرة 51%.
وهذا يعني أن الدراسة لا تقدم تفسيرًا أحاديًا للمشكلات الاجتماعية، بل ترصد مزيجًا من العوامل الداخلية والخارجية.
كما أن تقييم المشاركين للتجارب الشخصية مع المهاجرين جاء متباينًا، إذ كانت التجارب إيجابية بشكل واضح داخل دائرة الأصدقاء والمعارف، وفي العمل والأحياء السكنية، بينما أصبحت أكثر سلبية في الأماكن العامة.
الدراسة لا تقدم توزيعًا حسب الجنسيات
ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الدراسة لا تقدم في المادة المنشورة توزيعًا للنتائج بحسب جنسيات المهاجرين.
فلا توجد أرقام منفصلة تخص السوريين أو الأتراك أو الأفغان أو أي جنسية أخرى.
ولذلك لا يمكن نسبة النتائج المتعلقة بالتوترات أو التجارب السلبية أو مشكلات الاندماج إلى جنسية معينة بناءً على هذه الدراسة.
كما أن مصطلح Zugewanderte المستخدم في الدراسة يشير بصورة عامة إلى المهاجرين، ولا يحدد قومية أو جنسية بعينها.
وتبقى أبرز خلاصة رقمية أن 75% يعتبرون القلق على الهوية الثقافية للنمسا مبررًا، و56% يرون أكبر مجال للتوتر بين السكان المحليين والمهاجرين، بينما يعتبر 90% عنف «الشرف» وعدم احترام النساء من المشكلات الخطيرة، ويصف 89% الاعتماد على المساعدات دون عمل أو رفض القيم والثقافة النمساوية أو ضعف الألمانية الذي يمنع الحصول على وظيفة بأنها مشكلات مرتبطة بالاندماج والتعايش.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




