النمسا الآن الإخبارية – النمسا
كشفت وزارة المالية النمساوية عن نتائج جديدة وواسعة لعمليات مراجعة مساعدات كورونا التي دفعتها الدولة خلال سنوات الجائحة، حيث أظهرت عمليات التدقيق حتى نهاية يونيو 2026 وجود مطالبات باسترداد مساعدات مالية حصل عليها مستفيدون دون وجه حق بقيمة إجمالية بلغت 158.8 مليون يورو.
وتأتي هذه الأرقام في إطار عملية تصفية وكالة تمويل جائحة كورونا التابعة للحكومة الاتحادية COFAG، التي أُنشئت في مارس 2020 لمواجهة التداعيات الاقتصادية لأزمة كورونا، قبل أن تبدأ عملية حلها في صيف عام 2024 وانتقال مسؤولية معالجة الملفات والتدقيق في المساعدات إلى الإدارة المالية النمساوية.
وبحسب ما أوردته صحيفة Heute، يتعين على وزارة المالية مرتين سنويًا تقديم تقرير إلى البرلمان بشأن تطورات تصفية COFAG، إضافة إلى الآثار المترتبة على الإجراءات والمساعدات المالية التي مُنحت خلال فترة الجائحة.
158.8 مليون يورو حتى نهاية يونيو
ويكشف أحدث تقرير أرسلته وزارة المالية إلى البرلمان أن عمليات التدقيق حددت، حتى تاريخ 30 يونيو 2026، مطالبات باسترداد مساعدات مالية صُرفت دون وجه حق بقيمة 158.8 مليون يورو.
وهنا من المهم التمييز بين الأموال التي ثبت وجود مطالبات باستردادها وبين إجمالي المساعدات التي جرى صرفها خلال الجائحة؛ فالرقم الجديد يتعلق تحديدًا بالمبالغ التي توصلت الجهات المالية، بعد عمليات الفحص، إلى أنها حصل عليها مستفيدون دون استحقاق وفق القواعد المنظمة للمساعدات.
أكثر من 11,700 عملية تدقيق
ولا تقتصر العملية على عدد محدود من الملفات.
فقد سُلّم إلى وزارة المالية ما مجموعه 16,800 حالة لفحصها ضمن القانون الخاص بإعادة تنظيم وتصفية COFAG.
وإلى جانب التدقيق العام في المساعدات المالية التي جرى طلبها أو منحها، نفذت السلطات حتى الآن أكثر من 11,700 إجراء تدقيق.
وخلال الأشهر الستة الأخيرة وحدها، أُجري نحو 2,400 تدقيق، ما يوضح أن مراجعة مساعدات كورونا لا تزال مستمرة بعد سنوات من انتهاء المرحلة الرئيسية للجائحة.
مجموعات الشركات تحت التدقيق
وتشمل المراجعات أيضًا القواعد المتعلقة بمجموعات الشركات المرتبطة ببعضها.
وكانت طريقة تعامل الإدارة المالية مع هذه الملفات استنادًا إلى الحدود القصوى المقررة للمساعدات موضع مراجعة قضائية، قبل أن يؤكد قرار صادر عن المحكمة العليا النمساوية OGH في أبريل 2026 النهج الذي اتبعته الإدارة المالية.
وبحلول يونيو 2026، كانت السلطات قد راجعت 105 مجموعات شركات من أصل 193 مجموعة تشمل في مجموعها نحو 1,200 شركة مستقلة.
45 مليون يورو في ملفات مجموعات الشركات
وأسفرت مراجعة المجموعات الـ105 حتى الآن عن تحديد مبالغ واجبة الاسترداد تبلغ حوالي 45 مليون يورو.
وهذا يعني أن جزءًا مهمًا من إجمالي مطالبات الاسترداد البالغة 158.8 مليون يورو يرتبط بعمليات التدقيق في مجموعات الشركات، بينما لا تزال مراجعة بقية الملفات مستمرة.
كما أن الأرقام الحالية ليست بالضرورة الحصيلة النهائية لعملية التدقيق بأكملها، إذ إن الوزارة لم تنته بعد من جميع الحالات التي أُحيلت إليها.
وزير المالية: من حصل عليها دون حق سيواجه الاسترداد
وأكد وزير المالية النمساوي Markus Marterbauer أن الشركات والأشخاص الذين حصلوا على الدعم وفق القواعد والشروط المحددة حصلوا عليه بصورة مشروعة، وبالتالي لا تستهدفهم عمليات الاسترداد لمجرد أنهم استفادوا من مساعدات كورونا.
لكنه شدد في المقابل على أن من حصل على مساعدات دون وجه حق يجب أن يتوقع مطالبته بإعادتها، معتبرًا أن ذلك يمثل الإجراء العادل.
وبالتالي، فإن عمليات التدقيق لا تعني اعتبار كل مستفيد من مساعدات كورونا موضع مخالفة، وإنما تهدف إلى التحقق من مدى استيفاء الشروط القانونية والمالية التي مُنحت الأموال على أساسها.
ما هي COFAG؟
كانت COFAG شركة خاصة تابعة لجمهورية النمسا، أُنشئت في مارس 2020 خلال المرحلة الأولى من جائحة كورونا بهدف إدارة عدد من الإجراءات المالية المخصصة لمساعدة الشركات على التعامل مع التداعيات الاقتصادية للقيود والإغلاقات.
ومع انتهاء المرحلة الاستثنائية، بدأت عملية حل الشركة في صيف 2024.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت الإدارة المالية مسؤولة عن استكمال معالجة الإجراءات المتبقية ومراجعة المساعدات التي جرى طلبها أو منحها والتحقق من استحقاقها.
وتقدم وزارة المالية بصورة دورية تقارير إلى البرلمان حول سير عملية التصفية والنتائج المالية المرتبطة بها.
عمليات التدقيق لم تنته بعد
وتوضح الأرقام المنشورة حجم العمل الذي لا يزال قائمًا؛ فمن أصل 16,800 حالة سُلّمت إلى وزارة المالية في إطار إعادة تنظيم وتصفية COFAG، نفذت السلطات أكثر من 11,700 إجراء تدقيق حتى الآن، منها نحو 2,400 خلال نصف عام فقط.
أما في ملف مجموعات الشركات، فقد جرى حتى نهاية يونيو فحص 105 مجموعات من أصل 193، وهو ما يعني أن عددًا من هذه المجموعات لا يزال بانتظار استكمال المراجعة.
وبناءً على ذلك، فإن مبلغ 158.8 مليون يورو يمثل قيمة مطالبات الاسترداد التي تم تحديدها حتى 30 يونيو 2026، وليس إعلانًا عن إغلاق جميع عمليات التدقيق المتعلقة بمساعدات كورونا.
وتظهر الحصيلة الحالية أن الدولة النمساوية، بعد أكثر من ست سنوات على إنشاء COFAG، لا تزال تراجع مليارات المساعدات والإجراءات المالية المرتبطة بمرحلة كورونا، مع تأكيد وزارة المالية أن الدعم الذي مُنح بصورة صحيحة لن يمس، بينما ستتم مطالبة من حصل على أموال دون استحقاق بإعادتها.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




