أخبار النمسا

خبير استخباراتي نمساوي يحذر: لا يمكن اكتشاف جميع الجواسيس.. والديون والأموال قد تدفع مسؤولين لبيع أسرار الدولة

النمسا الآن الإخبارية – فيينا / برلين

أثار اعتقال الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية BND، أوغست هانينغ (August Hanning)، البالغ من العمر 80 عامًا، مخاوف جديدة بشأن قدرة أجهزة الاستخبارات الأوروبية على حماية معلوماتها السرية من التسريب على أيدي موظفيها ومسؤوليها السابقين.

ويواجه هانينغ شبهات بالحصول على أكثر من 2000 وثيقة سرية بعد مغادرته منصبه، واستخدام معلومات منها في أنشطة استشارية خاصة، فضلًا عن شبهات تتعلق بالتجسس لصالح جهة استخباراتية أجنبية.

وفي النمسا، حذر خبراء أمنيون من أن مثل هذه القضايا لا تقتصر على ألمانيا، مؤكدين أن الأجهزة الاستخباراتية لا تستطيع ضمان اكتشاف جميع الأشخاص الذين قد يسربون معلومات سرية.

رئيس المخابرات الألمانية السابق في الحبس الاحتياطي

وُضع هانينغ في الحبس الاحتياطي يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، على خلفية تحقيقات تتعلق بشبهات التجسس ومحاولة إفشاء أسرار الدولة.

وبحسب التحقيقات، يُشتبه في أنه حصل، خلال سنوات أعقبت مغادرته الجهاز، على وثائق استخباراتية سرية من مسؤول سابق كان يعمل معه.

وتشير المعلومات إلى أن الوثائق التي يُشتبه في حصوله عليها تجاوز عددها 2000 وثيقة، وأن بعض المعلومات استُخدمت في أعماله الاستشارية الخاصة.

كما تحقق السلطات الألمانية في شبهات تتعلق بوصول معلومات إلى جهات استخباراتية أجنبية.

ولم تصدر حتى الآن إدانة قضائية بحق هانينغ، وتبقى الاتهامات في إطار التحقيقات مع استمرار قرينة البراءة.

موظف سابق متهم بتزويده بالوثائق مقابل المال

تتجه التحقيقات أيضًا إلى مدير مكتب سابق عمل مع هانينغ داخل جهاز الاستخبارات الألماني.

وبحسب المعلومات المنشورة، واصل هذا الموظف عمله في الجهاز حتى ربيع عام 2026، ويُشتبه في أنه استغل موقعه للحصول على مستندات سرية وتسليمها إلى رئيسه السابق.

وتشير التحقيقات إلى أن هانينغ ربما دفع مبالغ مالية للموظف مقابل تزويده بالمعلومات.

ويخضع مدير المكتب السابق بدوره للحبس الاحتياطي، فيما لا تزال المسؤولية الجنائية لكل منهما قيد التحقيق.

لماذا يخون مسؤول استخباراتي أسرار الدولة؟

يرى فالتر أونغر (Walter Unger)، الرئيس السابق لقسم الأمن السيبراني في جهاز الاستخبارات العسكرية التابع للجيش النمساوي، أن دوافع التجسس تغيرت بصورة كبيرة خلال العقود الماضية.

وأوضح أن الدوافع الأساسية في الوقت الحالي ترتبط غالبًا بثلاثة عوامل: المال، والطموح الشخصي، والعلاقات.

وأضاف أن الوضع كان مختلفًا خلال الحرب الباردة، عندما لعبت الانتماءات الأيديولوجية والصراع بين الشيوعية والغرب دورًا أكبر في تجنيد الجواسيس.

وفي قضية هانينغ، تحدثت تقارير إعلامية ألمانية عن احتمال مواجهته مشكلات مالية وديونًا مرتفعة، بل وعن إجراءات حجز طالت معاشه التقاعدي.

لكن هذه المعطيات لا تثبت أن المشكلات المالية كانت دافعه في القضية الحالية.

البحث عن الإثارة والشعور بالنفوذ

من جانبه، أوضح الخبير الاستخباراتي والكاتب توماس ريغلر (Thomas Riegler) أن المال ليس الدافع الوحيد المحتمل وراء تسريب المعلومات.

وأشار إلى أن بعض العاملين السابقين في أجهزة الاستخبارات قد يسعون إلى الاحتفاظ بالشعور بالأهمية والنفوذ حتى بعد مغادرة مناصبهم.

وبحسب ريغلر، قد يتحول الوصول إلى المعلومات السرية أو امتلاك شبكة علاقات استخباراتية إلى مصدر دخل مغرٍ بالنسبة لبعض المسؤولين السابقين.

وأضاف أن الرغبة في الإثارة والمخاطرة قد تشكل أيضًا عاملًا لدى بعض الأشخاص.

كيف تجند أجهزة الاستخبارات عملاء داخل المؤسسات؟

شرح أونغر أن أجهزة الاستخبارات الأجنبية تعتمد على أساليب مختلفة للوصول إلى المعلومات الحساسة.

ففي بعض الحالات، تحدد الجهة الاستخباراتية مسبقًا نوع المعلومات التي تريد الحصول عليها، ثم تحاول الوصول إلى الأشخاص القادرين على توفيرها.

وفي حالات أخرى، تستهدف موظفين صغارًا أو ضباطًا في بداية مسيرتهم المهنية، وتسعى إلى بناء علاقات معهم تدريجيًا إلى أن يصلوا إلى مواقع تتيح لهم الاطلاع على معلومات مهمة.

وحذر الخبير من أن خطورة هذه الأساليب تكمن في إمكانية استمرار العلاقات السرية سنوات طويلة دون اكتشافها.

خبير نمساوي: لا يمكن اكتشاف جميع الجواسيس

أكد أونغر أن ضمان حماية أجهزة الاستخبارات بنسبة 100% أمر غير ممكن، لكن بالإمكان تقليل المخاطر من خلال إجراءات رقابية صارمة.

ودعا إلى إجراء فحوص أمنية للموظفين قبل تعيينهم، مع استمرار تقييم المخاطر طوال سنوات عملهم.

وأوضح أن هذه الفحوص ينبغي أن تشمل الظروف المالية للموظف، مثل الديون التي يعجز عن سدادها، فضلًا عن العلاقات أو الارتباطات التي قد تشكل مخاطر أمنية.

وشدد على ضرورة وضع أنظمة دقيقة لتصنيف الوثائق السرية وتشفيرها، وتوثيق هوية كل شخص يحصل على معلومات حساسة.

ورغم أهمية هذه التدابير، خلص أونغر إلى أن اكتشاف جميع الأشخاص الذين قد يخونون أسرار المؤسسات أمر غير ممكن.

النمسا شهدت قضايا تجسس استمرت عقودًا

لا تقتصر مشكلات تسريب المعلومات الاستخباراتية على ألمانيا، إذ شهدت النمسا بدورها قضايا تورط فيها أشخاص عملوا داخل مؤسسات أمنية وعسكرية.

وبحسب ريغلر، تعرض الجهاز الإداري والأمني النمساوي خلال الحرب الباردة لاختراقات من عملاء تابعين لأجهزة استخبارات غربية وشرقية.

ومن الأمثلة المعروفة قضية المسؤول السابق في شرطة الدولة النمساوية غوستاف هوخنبيشلر (Gustav Hochenbichler)، الذي تجسس لصالح جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية «شتازي».

ضابط نمساوي نقل أسرارًا عسكرية إلى روسيا لمدة 25 عامًا

وفي إحدى أبرز القضايا، أصدرت محكمة نمساوية عام 2020 حكمًا بالسجن ثلاث سنوات نافذة بحق عقيد في الجيش النمساوي.

وتعلقت القضية بتسريب أسرار عسكرية ومعلومات حساسة إلى جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي على مدى 25 عامًا على الأقل.

وأظهرت هذه القضية مدى صعوبة اكتشاف أنشطة التجسس عندما ينفذها أشخاص يعملون داخل المؤسسات الأمنية ويتمتعون بإمكانية الوصول إلى المعلومات السرية.

إدانة موظف سابق في جهاز حماية الدستور

ومن القضايا البارزة أيضًا ملف إغيستو أوت (Egisto Ott)، الموظف السابق في جهاز حماية الدستور النمساوي.

ففي مايو 2026، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 49 شهرًا في قضية تتعلق بإساءة استخدام السلطة وشبهات التجسس لصالح روسيا.

لكن الحكم لم يصبح نهائيًا بعد، ولذلك لا تزال الإجراءات القانونية المتعلقة بالقضية غير محسومة بصورة نهائية.

شبهات تجسس لصالح جماعة الإخوان المسلمين

كشف التقرير كذلك عن قضية أخرى ظهرت خلال عام 2025، وتتعلق بموظف داخل جهاز حماية الدولة النمساوي يُشتبه في أنه مارس أنشطة تجسس لصالح جماعة الإخوان المسلمين.

ولا تزال التحقيقات في هذه القضية مستمرة، ولم ترد معلومات عن صدور حكم قضائي نهائي فيها.

وتبرز هذه القضية جانبًا آخر من المخاطر الأمنية، يتمثل في احتمال وصول جهات غير حكومية إلى معلومات حساسة من خلال أشخاص يعملون داخل الأجهزة الأمنية.

فضائح إضافية تثير القلق بشأن المخابرات الألمانية

إلى جانب قضية هانينغ، واجه جهاز الاستخبارات الألماني انتقادات مرتبطة بحوادث أمنية أخرى.

فقد كُشف مؤخرًا أن بيانات شخصية تخص نائب رئيس الجهاز داغ بير (Dag Baehr) ظلت متاحة للعموم على الإنترنت لسنوات، ومن بينها رقم هاتفه المحمول الخاص.

كما تستمر إجراءات قضائية في قضية موظف استخباراتي ألماني كُشف أمره عام 2022، ويُتهم ببيع معلومات سرية إلى جهاز استخبارات روسي.

ويرى ريغلر أن تكرار هذه القضايا يلحق ضررًا بسمعة الاستخبارات الألمانية، وقد يؤثر في ثقة الأجهزة الاستخباراتية الأجنبية بها.

مطالب برقابة مستمرة على الموظفين والوثائق

تسلط القضية الأخيرة الضوء على أن المخاطر الأمنية لا تنتهي بمجرد مغادرة المسؤول منصبه، خصوصًا إذا احتفظ بعلاقات مع موظفين لا يزالون يملكون صلاحية الوصول إلى الوثائق الحساسة.

ويؤكد الخبراء أن حماية أسرار الدولة تتطلب مراقبة مستمرة لصلاحيات الوصول إلى المعلومات، وتحديث إجراءات الأمن الداخلي، وعدم الاكتفاء بالفحوص التي تجرى عند التوظيف.

وتبقى التحقيقات الألمانية مستمرة لتحديد كيفية خروج الوثائق السرية من جهاز الاستخبارات، والجهات التي ربما وصلت إليها، والمسؤوليات الجنائية المحتملة للأشخاص المعنيين.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة