النمسا الآن الإخبارية – فيينا
أثار تركيب كاميرات مراقبة تابعة لمقر السفارة القطرية الجديد في العاصمة النمساوية فيينا جدلًا بشأن حماية الخصوصية، بعدما تبين أن الكاميرات الموجهة لحماية المبنى تشمل أيضًا أجزاء من الرصيف العام في شارع Währinger Straße، الذي يستخدمه السكان والمارة يوميًا.
وتفاقم الجدل بعدما أظهرت استفسارات صحفية وجود خلاف بين السلطات النمساوية بشأن الجهة المسؤولة عن التعامل مع أي مخالفة محتملة لقواعد حماية البيانات، بينما أكدت السفارة القطرية أن إجراءاتها الأمنية تتوافق مع القوانين المعمول بها.
كاميرات السفارة تشمل الرصيف العام
تعود القضية إلى مبنى Palais Clam-Gallas التاريخي في حي Alsergrund، الواقع في الدائرة التاسعة من فيينا، والذي يجري تجهيزه ليصبح المقر الجديد للسفارة القطرية.
وبحسب التقارير المنشورة، جرى تركيب كاميرات مراقبة داخل محيط العقار، إلا أن نطاق تصويرها لا يقتصر على ممتلكات السفارة، بل يمتد أيضًا إلى الرصيف العام المقابل للمبنى في شارع Währinger Straße.
وهذا يعني أن الأشخاص الذين يمرون بجانب المبنى قد يدخلون ضمن مجال رؤية الكاميرات، حتى لو لم تكن لديهم أي علاقة بالسفارة.
وأثار ذلك تساؤلات بشأن مدى قانونية تصوير الأماكن العامة من خلال أنظمة مراقبة تابعة لبعثات دبلوماسية أجنبية.
ماذا تقول وزارة الخارجية النمساوية؟
أوضحت وزارة الخارجية النمساوية أن القاعدة الأساسية تقضي بأن تراقب السفارات بواسطة الكاميرات العقارات التابعة لها فقط.
وأضافت أن تصوير أجزاء من الأماكن العامة يمكن أن يكون مسموحًا في ظروف محددة، عندما لا يمكن تحقيق الهدف الأمني المطلوب بوسائل أخرى.
وبالتالي، فإن امتداد مجال رؤية الكاميرات إلى الرصيف لا يعني تلقائيًا وجود مخالفة قانونية، بل يتطلب تقييمًا لطبيعة التصوير ومدى ضرورته لحماية المبنى.
لكن عند سؤال الوزارة عن الجهة التي تتولى متابعة المخالفات المحتملة، أحالت الموضوع إلى الشرطة وهيئة حماية البيانات.
الشرطة تنفي مسؤوليتها عن القضية
أوضحت شرطة فيينا، من جانبها، أنها ليست الجهة المختصة بالتعامل مع المسألة المطروحة.
أما هيئة حماية البيانات النمساوية Datenschutzbehörde، فقد أشارت إلى وجود اعتبارات قانونية خاصة تتعلق بالبعثات الدبلوماسية.
ووفقًا لرئيس الهيئة ماتياس شميدل (Matthias Schmidl)، فإن الأحكام المرتبطة بالقانون الدولي تجعل معالجة المخالفات المحتملة في مثل هذه الحالات مسألة يتعين على وزارة الخارجية متابعتها عبر القنوات الدبلوماسية.
وبذلك نشأ خلاف بشأن الاختصاص بين الجهات النمساوية، في وقت لم يُعلن فيه عن نتيجة فحص رسمي يحدد ما إذا كانت الكاميرات تخالف القانون.
السفارة القطرية ترد على الانتقادات
رفضت السفارة القطرية المخاوف المتعلقة بعدم قانونية نظام المراقبة، مؤكدة أن الكاميرات مخصصة لحماية المبنى والمنطقة المحيطة به مباشرة.
وشددت على أن جميع التدابير المتخذة تتوافق مع القواعد القانونية المعمول بها.
وفي المقابل، امتنعت السفارة عن الكشف عن التفاصيل التقنية لنظام الكاميرات، مبررة ذلك بالاعتبارات الأمنية.
ولم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل مؤكدة عن مدة الاحتفاظ بالتسجيلات أو الأشخاص المخولين بالاطلاع عليها أو كيفية معالجة الصور التي قد تشمل المارة.
رئيسة حي Alsergrund تتدخل
دخلت رئيسة حي Alsergrund، سايا أحمد (Saya Ahmad)، المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي SPÖ، على خط القضية.
وأحالت الملف إلى هيئة حماية البيانات النمساوية، بهدف متابعة التساؤلات المتعلقة بامتداد المراقبة إلى المساحات العامة.
ويأتي هذا التحرك في ظل الجدل حول الجهة التي تستطيع التحقق من التزام كاميرات البعثة الدبلوماسية بالقواعد القانونية.
هل يُسمح للسفارات بتصوير الشوارع في النمسا؟
توضح القضية أن السفارات تتمتع باعتبارات قانونية ودبلوماسية خاصة، لكن ذلك لا يعني أن جميع أشكال المراقبة التي تستخدمها مباحة دون قيود.
فبحسب توضيح الخارجية النمساوية، يجب أن تقتصر المراقبة من حيث المبدأ على ممتلكات السفارة، ولا يجوز أن تشمل الأماكن العامة إلا عندما تقتضي الضرورة الأمنية ذلك.
وتكمن الإشكالية الحالية في تحديد ما إذا كانت الكاميرات الموجودة في شارع Währinger Straße تلتزم بهذه الشروط، ومن هي الجهة المختصة بالتحقق من الأمر.
ولم يُعلن حتى الآن عن صدور قرار رسمي يثبت ارتكاب السفارة القطرية مخالفة لقانون حماية البيانات.
افتتاح المقر الجديد خلال عام 2027
من المقرر أن تنتقل البعثة الدبلوماسية القطرية إلى مبنى Palais Clam-Gallas بعد الانتهاء من أعمال التجديد والترميم.
ووفق المعلومات المنشورة، يُتوقع انتقال السفارة إلى مقرها الجديد خلال عام 2027، دون الإعلان عن موعد نهائي محدد.
وكان المبنى التاريخي قد خضع لأعمال ترميم وتجهيز تمهيدًا لاستخدامه مقرًا دبلوماسيًا.
وتبقى مسألة كاميرات المراقبة مفتوحة إلى حين توضيح الاختصاص القانوني أو صدور موقف رسمي يحسم مدى توافق النظام الأمني مع قواعد حماية الخصوصية في النمسا.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.




