النمسا الآن الإخبارية – فيلدكيرش
أصدرت محكمة في ولاية فورارلبرغ غربي النمسا حكمًا بحق امرأة تبلغ من العمر 49 عامًا، بعد حصولها على مساعدات اجتماعية بقيمة تقارب 28 ألف يورو دون إبلاغ السلطات بأن زوجها عاد للإقامة معها وأصبح دخله مؤثرًا في قيمة المساعدات المستحقة للأسرة.
لكن جلسة المحاكمة كشفت أيضًا عن ظروف عائلية مؤلمة، إذ أوضحت المرأة أن عودة زوجها جاءت عقب وفاة أحد أبنائهما، وأن الحزن الذي عاشته الأسرة كان وراء عدم إبلاغ الجهات المختصة بالتغيير في وضعها المعيشي.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة Heute النمساوية يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، نقلًا عن موقع vol.at، قضت محكمة فيلدكيرش الإقليمية بسجن المرأة خمسة أشهر مع وقف التنفيذ، وتغريمها 720 يورو، إضافة إلى إلزامها بإعادة المساعدات التي حصلت عليها دون وجه حق.
ولا يزال الحكم غير نهائي وقابلًا للطعن.
طلب مساعدات اجتماعية في أبريل 2024
تعيش المرأة، وهي مواطنة روسية، مع أسرتها في ولاية فورارلبرغ النمساوية.
وفي أبريل 2024، تقدمت بطلب للحصول على مساعدات اجتماعية لدى السلطة الإدارية في منطقة دورنبيرن (Bezirkshauptmannschaft Dornbirn).
ووافقت الجهة المختصة على الطلب، وبدأ صرف المساعدات لها، واستمر ذلك حتى ربيع عام 2026.
غير أن الظروف العائلية التي بُني عليها احتساب الاستحقاق تغيرت خلال تلك الفترة.
فبعد انفصال سابق بين الزوجين، عاد الزوج إلى الإقامة مع المرأة وأسرتهما، دون أن يصل إخطار بذلك إلى الجهة المسؤولة عن المساعدات.
دخل الزوج كان سيؤثر في قيمة الدعم
تكمن المشكلة القانونية في أن الزوج كان يمتلك دخلًا خاصًا به.
وبحسب ما ورد في القضية، كان ينبغي أخذ هذا الدخل في الاعتبار عند تحديد المساعدات الاجتماعية التي تستحقها الأسرة.
ولو كانت السلطات على علم بعودة الزوج وإقامته في المنزل، لكانت قيمة الدعم الممنوح للأسرة أقل بصورة ملحوظة.
لكن عدم إبلاغ الجهة المختصة أدى إلى استمرار صرف المساعدات وفق البيانات السابقة.
ومع مرور الوقت، تراكمت مبالغ اعتُبرت مصروفة دون استحقاق، حتى وصلت إلى نحو 28 ألف يورو.
وفاة الابن وراء عودة الزوج
خلال المحاكمة، اتضحت الخلفية العائلية التي سبقت عودة الزوج إلى المنزل.
فقد فقدت الأسرة أحد أبنائها، وهو حدث قالت المرأة إنه تسبب في معاناة نفسية شديدة لجميع أفراد العائلة.
وأوضحت أمام المحكمة أن زوجها عاد للعيش معها بسبب وفاة ابنهما، في محاولة لمواجهة الظروف الصعبة التي مرت بها الأسرة.
وقالت، بحسب ما نقله موقع vol.at:
«كانت فترة صعبة عندما توفي ابني، ولهذا عاد زوجي للعيش معي. لقد استخرجنا أيضًا استمارة تسجيل السكن، لكن وسط الحزن نسينا إبلاغ الجهة المختصة».
وتشير إفادتها إلى أن الأسرة اتخذت خطوة تتعلق بتسجيل عنوان السكن، لكنها لم تُكمل الإبلاغ المطلوب للسلطة التي تصرف المساعدات الاجتماعية.
دموع الزوج والابن خلال الجلسة
شهدت جلسة المحاكمة لحظات مؤثرة عندما تحدثت المرأة عن وفاة ابنها.
وبحسب التقرير، انهمرت دموع زوجها أثناء استماع المحكمة إلى تفاصيل المأساة العائلية.
كما بكى ابن آخر للمرأة، كان قد حضر الجلسة لمرافقة والدته.
وأظهرت هذه المشاهد حجم التأثير النفسي الذي تركته الوفاة على الأسرة.
لكن المحكمة كان عليها، في الوقت نفسه، النظر في مسألة استمرار صرف المساعدات دون تحديث المعلومات المتعلقة بأفراد الأسرة ودخلهم.
المرأة تعترف بعدم إبلاغ السلطات
أقرت المرأة أمام المحكمة بأنها كان ينبغي أن تبلغ السلطة المختصة بعودة زوجها إلى المنزل.
واعترفت بالتهمة المنسوبة إليها، موضحة أن عدم الإبلاغ حدث خلال فترة الحزن والاضطراب العائلي التي أعقبت وفاة ابنها.
وبحسب التقرير، فإن عدم تحديث البيانات استمر فترة طويلة، ما أدى إلى تراكم المبالغ التي اعتبرتها السلطات غير مستحقة.
ونظرت المحكمة في القضية بوصفها اتهامًا بالاحتيال الجسيم، بالنظر إلى حجم الضرر المالي الذي تجاوز 5 آلاف يورو.
سداد 500 يورو قبل صدور الحكم
أخذ القاضي ألكسندر فيهينغر (Alexander Wehinger) عدة عوامل في الاعتبار عند تحديد العقوبة.
فمن العوامل المخففة أن المرأة لم تكن لديها سوابق جنائية، وأنها اعترفت بالتهمة.
كما أنها كانت قد أعادت بالفعل 500 يورو من المبلغ المطلوب.
وأخذ القاضي أيضًا في الاعتبار العبء النفسي الشديد الذي تعرضت له المرأة نتيجة وفاة ابنها.
في المقابل، اعتبرت المحكمة أن استمرار عدم إبلاغ السلطات بتغير ظروف الأسرة لمدة تقارب عامين يمثل عاملًا مشددًا.
خمسة أشهر مع وقف التنفيذ وغرامة 720 يورو
انتهت المحاكمة بالحكم على المرأة بالسجن لمدة خمسة أشهر مع وقف التنفيذ.
ويعني ذلك أن الحكم لا يقتضي دخولها السجن فورًا لمجرد صدوره، ما دامت شروط وقف التنفيذ مستوفاة.
كما فرضت المحكمة عليها غرامة مالية قدرها 720 يورو.
وإلى جانب العقوبة الجنائية، يتعين عليها إعادة المساعدات الاجتماعية التي تلقتها دون استحقاق، والبالغة نحو 28 ألف يورو.
ويجب التمييز هنا بين ثلاثة مبالغ منفصلة: قيمة المساعدات المطلوب ردها، والغرامة الجنائية، ومبلغ 500 يورو الذي سبق أن أعادته المرأة.
ولم يوضح التقرير جدولًا زمنيًا لسداد المبلغ المتبقي أو ما إذا كانت هناك ترتيبات للتقسيط.
الحكم لم يصبح نهائيًا بعد
أكد التقرير أن الحكم الصادر عن محكمة فيلدكيرش لم يكتسب الدرجة القطعية بعد.
وهذا يعني أن الإجراءات القانونية لم تصل بالضرورة إلى نهايتها، وأن الحكم قد يكون قابلًا للمراجعة وفق القواعد والمواعيد المعمول بها.
ولذلك، من المهم عدم التعامل مع العقوبة بوصفها حكمًا نهائيًا غير قابل للتغيير.
أهمية إبلاغ الجهات المختصة بتغير الظروف الأسرية
توضح القضية أهمية تحديث البيانات المقدمة إلى الجهات المسؤولة عن المساعدات الاجتماعية عندما تتغير ظروف الأسرة.
فعودة الزوج أو الشريك إلى المنزل، أو تغير دخل أحد أفراد الأسرة، قد يؤثر في حساب قيمة الدعم، بحسب نوع المساعدة والقواعد القانونية المطبقة.
كما أن تسجيل عنوان السكن لا يعني بالضرورة أن جميع الجهات الأخرى المعنية بالمساعدات قد تلقت الإبلاغ المطلوب.
وفي هذه القضية، قالت المرأة إن ظروف الحزن التي مرت بها أسرتها أدت إلى عدم إبلاغ السلطة المختصة، لكن المحكمة اعتبرت أن استمرار صرف المبالغ على أساس معلومات غير محدثة يستوجب المساءلة.
وتجمع القضية بين مأساة إنسانية عاشتها الأسرة وتبعات قانونية ومالية ترتبت على عدم الإبلاغ عن تغير الظروف المعيشية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




