النمسا الآن الإخبارية – فيينا
طالب حزب الحرية النمساوي (FPÖ) الحكومة الاتحادية بالتحرك على مستوى الاتحاد الأوروبي لتعليق الحظر المفروض على استيراد الغاز الطبيعي الروسي، في ظل الارتفاع الحاد لأسعار الطاقة والمخاوف من موجة غلاء جديدة قد تؤثر على الأسر والشركات الصناعية في النمسا.
وجاءت المطالبة بعدما وصل سعر الغاز الأوروبي، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، إلى 89.57 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى له منذ نهاية عام 2022، بحسب تقرير نشرته صحيفة Heute النمساوية.
ويربط التقرير ارتفاع الأسعار بالتوترات الجيوسياسية والهجمات على السفن التجارية في الشرق الأوسط، بما في ذلك منطقة مضيق هرمز، إلى جانب انخفاض مستويات تخزين الغاز مع اقتراب فصل الشتاء.
مخزونات الغاز في النمسا تبلغ 69%
وفق الأرقام الواردة في التقرير، بلغت نسبة امتلاء مرافق تخزين الغاز الطبيعي في النمسا 69%، مقابل 61% في ألمانيا.
وتثير هذه المستويات مخاوف بشأن وضع الإمدادات خلال أشهر الشتاء، عندما يرتفع الطلب على الغاز لأغراض التدفئة والاستخدامات الصناعية.
كما تؤثر التطورات في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة الأوروبية، خصوصًا مع المخاوف المتعلقة بأمن طرق النقل البحري وإمدادات الوقود.
وبحسب حزب الحرية، تضاعف سعر الغاز الأوروبي نحو ثلاث مرات منذ بداية عام 2026، وهو ما يعتبره الحزب مؤشرًا على احتمال حدوث أزمة طاقة جديدة.
وتجدر الإشارة إلى أن وصف الوضع بأنه أزمة طاقة جديدة يمثل تقييمًا سياسيًا للحزب، وليس إعلانًا رسميًا عن حالة طوارئ في قطاع الطاقة.
حزب الحرية يطالب بتعليق حظر الغاز الروسي
دعا المتحدث باسم حزب الحرية لشؤون الطاقة، باول هامرل (Paul Hammerl)، الحكومة النمساوية إلى المطالبة بتفعيل آلية أوروبية تسمح، وفق تفسير الحزب، بتعليق الحظر على استيراد الغاز الطبيعي الروسي في ظروف الأزمات.
وأشار هامرل إلى اللائحة الأوروبية رقم 2026/261، معتبرًا أنها تتضمن بندًا خاصًا بالأزمات يمكن الاستناد إليه لتعليق قيود الاستيراد.
وطالب الحكومة بالعمل داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي لتفعيل هذه الآلية، بهدف إتاحة شراء الغاز الروسي مجددًا.
ولم يذكر التقرير أن الحكومة النمساوية وافقت على هذا المطلب، أو أن الاتحاد الأوروبي اتخذ قرارًا بتعليق الحظر.
وبالتالي، فإن استئناف استيراد الغاز الروسي لا يزال مطلبًا سياسيًا طرحه حزب الحرية، وليس إجراءً دخل حيز التنفيذ.
تحذيرات من ارتفاع فواتير الأسر
يرى هامرل أن زيادة المعروض من الغاز في السوق العالمية قد تساعد على تخفيف الضغوط على الأسعار.
وحذر من أن عدم اتخاذ إجراءات قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع تكاليف الطاقة بالنسبة إلى الأسر النمساوية.
كما اعتبر أن استمرار الأسعار المرتفعة قد يضع الشركات الصناعية المحلية أمام صعوبات تنافسية كبيرة، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج مقارنة بمنافسين في أسواق أخرى.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه الأسواق الأوروبية حالة من عدم اليقين بشأن تطورات أسعار الطاقة خلال الشتاء.
مقترح لتوفير 270 يورو سنويًا للأسر
لم تقتصر مطالب حزب الحرية على استيراد الغاز الروسي، بل شملت أيضًا تغييرات ضريبية على المستوى الوطني.
ودعا الحزب إلى إلغاء تسعير انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المفروض على الغاز الطبيعي في النمسا، إضافة إلى تخفيض ضريبة الغاز الطبيعي إلى الحد الأدنى المسموح به في الاتحاد الأوروبي.
وبحسب حسابات قدمها هامرل، يمكن أن توفر هذه الإجراءات لأسرة تستهلك 15 ألف كيلوواط/ساعة من الغاز سنويًا نحو 270 يورو في العام.
ويتوزع المبلغ المتوقع على النحو التالي:
- 180 يورو سنويًا من إلغاء تكلفة تسعير انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
- 90 يورو سنويًا من تخفيض ضريبة الغاز الطبيعي.
ويبلغ إجمالي الوفر المتوقع 270 يورو سنويًا للأسرة التي ينطبق عليها مستوى الاستهلاك المذكور.
وهذه الأرقام تقديرات قدمها حزب الحرية استنادًا إلى مقترحاته الضريبية، وليست مبالغ أقرتها الحكومة أو بدأت الأسر بالحصول عليها.
ما الذي يعنيه المقترح للمستهلكين؟
إذا نُفذت التخفيضات الضريبية التي يطالب بها حزب الحرية، فقد تنخفض بعض التكاليف المرتبطة باستهلاك الغاز الطبيعي.
لكن مقدار التوفير الفعلي سيعتمد على استهلاك كل أسرة، والتغييرات التي قد تُعتمد، وطريقة انعكاسها على الفواتير.
أما تعليق القيود الأوروبية على الغاز الروسي، فيتطلب تحركًا على مستوى الاتحاد الأوروبي، ولا يمكن اعتباره نتيجة تلقائية لمطالبة حزب سياسي نمساوي.
ولم يقدم التقرير ردًا من الحكومة الاتحادية النمساوية على مطالب الحزب، كما لم يتضمن إعلانًا عن إجراءات حكومية جديدة لخفض الضرائب على الغاز.
ضغوط متزايدة مع اقتراب الشتاء
تعكس مطالب حزب الحرية تصاعد الجدل السياسي حول أمن إمدادات الطاقة وتكاليف المعيشة في النمسا.
فمع وصول أسعار الغاز الأوروبية إلى مستويات مرتفعة وانخفاض نسب التخزين مقارنة بالطاقة الاستيعابية الكاملة، تزداد المخاوف بشأن تطورات السوق خلال الأشهر المقبلة.
وفي حين يرى حزب الحرية أن تعليق الحظر على الغاز الروسي وتخفيض الضرائب يمكن أن يخففا الأعباء، يبقى تنفيذ هذه المقترحات مرتبطًا بقرارات حكومية وأوروبية لم يعلن عنها في التقرير.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




