النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تشهد سوق العقارات في النمسا عودة تدريجية إلى ارتفاع الأسعار، بعد فترة من التراجع، وسط توقعات بأن تسجل أسعار الشقق والمنازل السكنية زيادة تبلغ 2.5% خلال عام 2026، نتيجة ارتفاع تكاليف البناء وتراجع المعروض من المساكن الجديدة، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الفائدة وصعوبة التمويل العقاري.
وبحسب تحليل حديث أعده الخبير الاقتصادي ماتياس رايت (Matthias Reith) من مجموعة رايفايزن (Raiffeisen)، فإن مرحلة انخفاض أسعار العقارات في النمسا قد انتهت، مع ظهور مؤشرات على استئناف الارتفاع خلال العامين الماضيين.
ونقلت صحيفة Heute النمساوية، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، نتائج التحليل الذي تناول تطورات الأسعار وتكاليف البناء والطلب على المساكن، إلى جانب التحديات التي تواجه الراغبين في شراء عقارات سكنية.
ارتفاع الأسعار بنسبة 1.8% خلال النصف الأول من 2026
أظهرت البيانات التي استند إليها التحليل أن أسعار الشقق والمنازل المملوكة ارتفعت بنسبة 1% خلال عام 2025.
وفي النصف الأول من عام 2026، تسارعت وتيرة الارتفاع لتصل إلى 1.8%.
وتتوقع وحدة الأبحاث الاقتصادية التابعة لرايفايزن (Raiffeisen Research) أن يبلغ ارتفاع الأسعار 2.5% خلال عام 2026 بأكمله.
وتبقى هذه النسبة توقعًا اقتصاديًا، وليست نتيجة نهائية مؤكدة للعام، إذ قد تتأثر التطورات الفعلية بعوامل اقتصادية وتمويلية مختلفة.
ارتفاع تكاليف البناء يقلص المعروض من المساكن
يرى الخبير الاقتصادي ماتياس رايت أن ارتفاع تكاليف البناء يمثل أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع أسعار العقارات إلى الصعود.
وأوضح أن الاقتصاد النمساوي لا يعمل بمعزل عن التطورات العالمية، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب في إيران، وفق تقييمه، أدى إلى زيادة إضافية في تكاليف البناء داخل النمسا.
وتؤدي هذه الزيادات إلى جعل المشاريع السكنية الجديدة أكثر تكلفة، ما يحد من نشاط البناء ويقلص المعروض المتوقع من الوحدات السكنية.
وبحسب التحليل، فإن تراجع بناء المساكن الجديدة لا يؤثر فقط على أسعار شراء العقارات، بل يساهم أيضًا في زيادة الضغوط على الإيجارات.
وتبرز هذه المشكلة بصورة خاصة في المدن والمناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية المرتفعة، حيث يكون المعروض من المساكن محدودًا أصلًا مقارنة بالاحتياجات السكنية.
ارتفاع الإيجارات يزيد صعوبة شراء المنازل
لا تقتصر تداعيات ارتفاع تكاليف البناء على الأشخاص الذين يخططون لشراء منزل أو شقة، بل تمتد إلى المستأجرين أيضًا.
فمع تراجع المعروض من المساكن الجديدة، تزداد الضغوط على سوق الإيجارات، خصوصًا في المناطق التي تشهد طلبًا مرتفعًا على السكن.
وفي الوقت نفسه، تؤثر الإيجارات المرتفعة على قدرة الأسر على الادخار لتوفير المبلغ المطلوب لشراء عقار.
وتظهر هذه المشكلة بصورة واضحة لدى الشباب الذين يسعون إلى شراء مسكنهم الأول، لكنهم يواجهون صعوبات في جمع المدخرات اللازمة للحصول على التمويل.
أسعار الفائدة قد تحد من سرعة الارتفاع
رغم توقع استمرار ارتفاع أسعار العقارات، يشير تحليل رايفايزن إلى وجود عوامل قد تكبح وتيرة الزيادة.
ومن أبرز هذه العوامل الزيادات المتوقعة في أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي (EZB) خلال عامي 2026 و2027.
فارتفاع الفائدة يزيد تكلفة الاقتراض العقاري، ما قد يدفع بعض المشترين المحتملين إلى تأجيل قرارات الشراء.
وأوضح التحليل أن ارتفاع الدخول وتراجع أعداد المساكن الجديدة المكتملة، بالتزامن مع نمو سكاني طفيف، عوامل تدعم استمرار ارتفاع الأسعار.
لكن بيئة أسعار الفائدة التي تغيرت بصورة مستمرة تحد، في المقابل، من إمكانية تسجيل زيادات كبيرة وغير مقيدة.
وبذلك، يتوقع المحللون استمرار الاتجاه الصعودي للأسعار، ولكن بوتيرة تتأثر بقدرة المشترين على تحمل تكاليف التمويل.
الشباب يواجهون صعوبة في توفير 20% من قيمة العقار
من جانبها، أكدت غيرهيلد بينش-كونيغ (Gerhild Bensch-König)، المديرة التنفيذية لشركة Raiffeisen Wohnbau، أن الطلب على شراء المساكن لا يزال محدودًا نسبيًا رغم نقص المعروض.
وأوضحت أن الشقق الجديدة تستغرق وقتًا أطول للبيع، حتى مع انخفاض عدد الوحدات السكنية المتاحة.
وأشارت إلى أن الشباب يواجهون صعوبات خاصة في تمويل شراء العقارات، نتيجة ارتفاع الأسعار وتكاليف الاقتراض.
وبحسب بينش-كونيغ، فإن توفير 20% من قيمة العقار من الأموال الخاصة يمثل تحديًا كبيرًا للعديد من الراغبين في الشراء، خصوصًا مع ارتفاع الإيجارات التي تقلل قدرتهم على الادخار.
كما أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا يدفع كثيرين إلى التريث قبل اتخاذ قرار شراء منزل.
وتشير نسبة 20% هنا إلى حجم التمويل الذاتي الذي تناولته المسؤولة في تحليلها، ولا تعني بالضرورة أن جميع القروض العقارية في النمسا تخضع لشرط قانوني موحد بهذه النسبة.
ماذا تعني التوقعات للراغبين في شراء عقار؟
ترسم نتائج التحليل صورة لسوق عقارية تواجه عاملين متعارضين.
فمن جهة، يؤدي ارتفاع تكاليف البناء وتراجع إنشاء المساكن الجديدة إلى دعم ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات.
ومن جهة أخرى، تحد أسعار الفائدة المرتفعة وصعوبة توفير التمويل من قدرة المشترين على دخول السوق.
ويعني ذلك أن نقص المعروض لا يترجم بالضرورة إلى زيادة سريعة في المبيعات، إذ قد تبقى العقارات الجديدة معروضة لفترات أطول بسبب محدودية القدرة الشرائية.
وبحسب توقعات رايفايزن، فإن الاتجاه العام لأسعار العقارات في النمسا خلال عام 2026 يميل إلى الارتفاع، لكن تطور الأسعار الفعلي سيظل مرتبطًا بتكاليف البناء وسياسات الفائدة ومستوى الطلب.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




