الاقتصاد والعمل

رئيس معهد WIFO يدعو إلى إصلاح نظام التقاعد واستثمار جزء من الاشتراكات في الأسواق المالية

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

دعا رئيس المعهد النمساوي للبحوث الاقتصادية WIFO، غابرييل فيلبيرماير (Gabriel Felbermayr)، إلى توسيع دور الاستثمار في الأسواق المالية ضمن نظام التقاعد في النمسا، معتبرًا أن الاعتماد الكبير على الاشتراكات المرتبطة بالاقتصاد المحلي يجعل تمويل المعاشات عرضة للتغيرات الاقتصادية والديموغرافية.

وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية ORF يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، يرى فيلبيرماير أن الجمع بين نظام التقاعد الحكومي الحالي ونظام إضافي يعتمد على استثمار الأموال قد يوفر مصادر تمويل أكثر تنوعًا للمعاشات المستقبلية.

وتأتي هذه التصريحات في إطار نقاش اقتصادي بشأن مستقبل تمويل التقاعد في النمسا، دون الإعلان عن أي تعديل قانوني جديد.

كيف يعمل نظام التقاعد الحالي في النمسا؟

يعتمد نظام التقاعد الحكومي النمساوي بصورة أساسية على ما يُعرف بالألمانية باسم Umlageverfahren، أي نظام التمويل الجاري أو توزيع الاشتراكات.

وبموجب هذا النظام، تُستخدم اشتراكات التأمين التقاعدي التي يدفعها الموظفون وأصحاب العمل للمساهمة في تمويل المعاشات التقاعدية الحالية.

ويرتبط حجم الإيرادات بعدة عوامل، منها عدد العاملين، ومستوى الأجور، والوضع الاقتصادي، والتطور السكاني.

وقال رئيس WIFO إن النمسا تعتمد على نموذج يفتقر بدرجة كبيرة إلى تنويع مصادر التمويل، لأنه يتأثر بأداء الاقتصاد النمساوي ومعدلات الولادة وصافي الهجرة.

وبالتالي، فإن تباطؤ الاقتصاد أو تغير التركيبة السكانية قد يفرض ضغوطًا على النظام بمرور الوقت.

ما النظام الذي يقترحه رئيس WIFO؟

يقترح فيلبيرماير تعزيز ما يعرف باسم Kapitaldeckungsverfahren، أي نظام التقاعد الممول بالاستثمار الرأسمالي.

وفي هذا النظام، تُستثمر المساهمات المخصصة للتقاعد في الأسواق المالية بهدف تكوين أصول تُستخدم لاحقًا لتمويل المعاشات.

ويختلف ذلك عن النظام الجاري الذي يعتمد بصورة أساسية على الاشتراكات الحالية لتمويل المدفوعات التقاعدية القائمة.

ويرى رئيس معهد WIFO أن الجمع المتوازن بين النظامين يمكن أن يساعد في تنويع مصادر تمويل التقاعد، بدل الاعتماد بصورة كبيرة على أداء الاقتصاد النمساوي وحده.

ولا تعني هذه الدعوة استبدال المعاشات الحكومية باستثمارات فردية بالكامل، بل إضافة مكون استثماري إلى النظام القائم.

دراسة WIFO تتحدث عن فوائد محتملة

قال الباحث الاقتصادي توماس أورل (Thomas Url)، أحد معدّي الدراسة في معهد WIFO، إن إدخال عنصر إلزامي للاستثمار الرأسمالي بصورة تدريجية إلى جانب نظام التمويل الجاري يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية واجتماعية.

ووفق الطرح الذي قدمه، فإن التنويع بين النظامين قد يساعد في تحقيق أهداف تمويل التقاعد مع تقليل الآثار الجانبية على أسواق العمل والسلع ورأس المال.

لكن هذه النتائج تعبر عن تقييم اقتصادي للمقترح، ولا تشكل ضمانًا بأن الاستثمارات ستحقق عائدًا معينًا.

كما لم يتضمن التقرير تفاصيل عن نسبة الاشتراكات التي يُقترح استثمارها، أو موعد تطبيق محتمل، أو تأثير محدد على المعاشات الحالية.

انتقاد تركز مدخرات النمساويين في العقارات والحسابات المصرفية

انتقد فيلبيرماير الطريقة التي يوزع بها كثير من الأسر النمساوية ثرواتها.

وأوضح أن الأموال تُحتفظ بها غالبًا في الحسابات الجارية ودفاتر التوفير أو تُستثمر في العقارات.

ووصف النمساويين بأنهم يميلون بشدة إلى تجنب المخاطر المالية، مشيرًا إلى أن بعض الأسر تركز نسبة كبيرة من ثرواتها في الممتلكات العقارية.

ويرى رئيس WIFO أن الاستثمار طويل الأجل في الأسواق المالية قد يوفر عوائد أعلى مقارنة ببعض أشكال الادخار التقليدية.

لكن الاستثمارات المالية تتعرض أيضًا لتقلبات السوق، وقد تنخفض قيمتها أو تؤدي إلى خسائر، ولذلك لا يمكن التعامل مع العوائد الأعلى باعتبارها مضمونة.

النموذج السويدي مثال للنمسا

اعتبر فيلبيرماير أن نظام التقاعد السويدي يمكن أن يمثل نموذجًا تستفيد منه النمسا.

ويجمع النظام السويدي بين معاشات تقاعدية حكومية وعناصر تعتمد على استثمار الأموال في الأسواق المالية.

كما يتضمن آليات لتعديل بعض مكونات النظام وفق التغيرات في متوسط العمر المتوقع.

ويرى رئيس WIFO أن هذا النوع من التنويع قد يقلل اعتماد تمويل التقاعد على الظروف الاقتصادية والديموغرافية داخل دولة واحدة.

لكن التقرير لم يتضمن اقتراحًا حكوميًا جاهزًا لتطبيق النموذج السويدي في النمسا، وإنما عرض توجهًا اقتصاديًا يدعو إلى الاستفادة من تجربته.

قطاع التأمين يؤيد تنويع مصادر التمويل

أيد الأمين العام لاتحاد شركات التأمين النمساوية VVO، كريستيان إلتنر (Christian Eltner)، فكرة توسيع التقاعد القائم على الاستثمار.

وأوضح أن تمويل المعاشات الحكومية يعتمد إلى حد كبير على القوة الاقتصادية داخل النمسا.

وأضاف أن الاستثمار الرأسمالي يمكن أن يتيح الاستفادة أيضًا من القيمة الاقتصادية التي تُنتج في دول أخرى، من خلال استثمارات خارج السوق النمساوية.

وبذلك، يمكن من وجهة نظره توزيع مصادر تمويل التقاعد على قاعدة اقتصادية أوسع.

هل ستتغير رواتب المتقاعدين في النمسا؟

لا يتضمن التقرير قرارًا بتغيير المعاشات الحالية أو خفضها أو تعديل سن التقاعد.

كما لا يذكر إقرار الحكومة النمساوية قانونًا جديدًا يفرض استثمار جزء من اشتراكات التأمين التقاعدي.

والمطروح حاليًا هو توصية من خبراء اقتصاديين بتوسيع النظام القائم على الاستثمار، إلى جانب نظام التمويل الحكومي الحالي.

ولكي يتحول مثل هذا المقترح إلى إجراء فعلي، ستكون هناك حاجة إلى تحديد تفاصيله القانونية والمالية وآلية تطبيقه.

ولم يُعلن في التقرير عن جدول زمني لتنفيذ هذه الفكرة.

لماذا يُثار هذا النقاش الآن؟

يرتبط النقاش بمستقبل تمويل المعاشات في ظل التغيرات الاقتصادية والسكانية.

فنظام التقاعد الذي يعتمد بصورة كبيرة على اشتراكات العاملين يتأثر بعدد الأشخاص الذين يعملون ويدفعون الاشتراكات، مقارنة بعدد الأشخاص الذين يتلقون المعاشات.

ويعتقد رئيس WIFO أن تعزيز التنويع الاستثماري يمكن أن يخفف هذا الاعتماد على الاقتصاد المحلي وحده.

لكن نجاح أي إصلاح سيعتمد على طريقة تصميمه وتكاليف الانتقال إليه ومستوى المخاطر الاستثمارية وكيفية توزيعها.

الخلاصة أن رئيس معهد WIFO يدعو إلى تطوير نظام التقاعد النمساوي بإضافة تمويل استثماري تدريجي، بينما يبقى نظام التقاعد الحكومي الحالي قائمًا، ولم يُعلن عن أي قانون جديد لتطبيق المقترح.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة