أخبار العالم

احتجاجات عنيفة تهز فرنسا وتضع ماكرون أمام أزمة سياسية حادة وسط حديث عن استقالته

النمسا الآن الإخبارية – باريس

يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضغوطًا سياسية متزايدة، على خلفية موجة من أعمال الشغب والاضطرابات التي شهدتها فرنسا، وسط انتقادات لطريقة تعامل الحكومة مع الأزمة، وتزايد الحديث داخل الأوساط السياسية عن إمكانية إنهاء ولايته قبل موعدها المقرر في عام 2027.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة Heute النمساوية يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، شهدت فرنسا اضطرابات وصفتها الصحيفة بأنها من الأعنف منذ سنوات، تخللتها اعتقالات بالآلاف وأضرار واسعة بالممتلكات.

ويأتي التصعيد في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية تحديات اقتصادية ومالية، أبرزها ارتفاع الدين العام والعجز في الموازنة، ما يحد من قدرتها على الاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية.

أزمة أمنية تزيد الضغوط على الرئيس

أفاد التقرير بأن أعمال الشغب الأخيرة أثارت مخاوف متزايدة بشأن الأمن العام، وفتحت الباب أمام انتقادات حادة من المعارضة السياسية.

ووفقًا للصحيفة، شهدت الاضطرابات اعتقال آلاف الأشخاص ووقوع أضرار واسعة، من دون أن يقدم التقرير حصيلة نهائية دقيقة للاعتقالات أو الخسائر.

وتزامنت هذه التطورات مع اقتراب نهاية الولاية الرئاسية الثانية لماكرون، في وقت تستعد فيه فرنسا للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.

وتشير الصحيفة إلى أن الأزمة الحالية تختلف عن موجة احتجاجات «السترات الصفراء» التي شهدتها البلاد عامي 2018 و2019، عندما تمكنت الحكومة من تقديم تنازلات مالية بمليارات اليوروهات لتهدئة الغضب الشعبي.

أما اليوم، فإن الأوضاع المالية تجعل اتخاذ إجراءات مماثلة أكثر صعوبة.

الديون والعجز المالي يحدان من خيارات الحكومة

تواجه فرنسا مستويات مرتفعة من الدين العام وعجزًا كبيرًا في الموازنة، ما يضع الحكومة أمام خيارات اقتصادية صعبة.

ففي الوقت الذي يطالب فيه المحتجون بمزيد من الدعم الحكومي وتحسين الخدمات العامة والمساعدة في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، تتعرض الحكومة لضغوط من الأسواق المالية لضبط الإنفاق.

ويرى التقرير أن هذا التناقض يضع ماكرون في موقف معقد، إذ يصعب عليه تقديم تنازلات مالية كبيرة دون زيادة الضغوط على الموازنة العامة.

كما أن الانقسامات داخل البرلمان الفرنسي تعرقل قدرة السلطة التنفيذية على تمرير سياسات جديدة بسهولة.

انتقادات لقرار الانتخابات البرلمانية المبكرة

حمّل بعض الحلفاء السابقين لماكرون قراره الدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة عام 2024 جزءًا من المسؤولية عن الأزمة السياسية الحالية.

وانتقد النائب السابق لويك كيرفران (Loïc Kervran) ذلك القرار، معتبرًا أنه أدى إلى إضعاف قدرة الدولة على اتخاذ القرارات.

ووصف كيرفران الوضع السياسي بأنه أشبه باحتضار بطيء، ورأى أن قرار حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة كان من بين أكبر الأخطاء السياسية في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة.

وتعكس هذه التصريحات موقفًا سياسيًا ناقدًا لماكرون، وليست تقييمًا رسميًا متفقًا عليه لأسباب الأزمة.

لوبان تستثمر الأزمة في خطاب المعارضة

في المقابل، تسعى زعيمة اليمين القومي مارين لوبان إلى إبراز ملف الأمن والنظام العام ضمن انتقاداتها للحكومة.

وبحسب التقرير، نشرت لوبان رسالة مصورة يوم الأحد قدمت فيها صورة لحكومة تعاني من التفكك، وعرضت تيارها السياسي باعتباره قادرًا على إعادة الأمن والاستقرار.

واعتبر النائب السابق جان باتيست مورو (Jean-Baptiste Moreau) أن الأزمة توفر للوبان فرصة سياسية كبيرة، مستخدمًا تعبيرًا مجازيًا يفيد بأن الطريق أمامها أصبح واسعًا.

غير أن هذه التصريحات تعبر عن تقديرات سياسية لأصحابها، ولا تعني حسم نتائج الانتخابات المقبلة أو تحديد فرص أي مرشح بصورة مؤكدة.

خطاب تلفزيوني يثير انتقادات

حاول الرئيس ماكرون تهدئة الأوضاع عبر خطاب متلفز مساء الأحد.

إلا أنه لم يعلن فرض حالة الطوارئ، وهو ما أثار انتقادات من أطراف في المعارضة ومن شخصيات سبق أن عملت معه.

وكان من أبرز المنتقدين رئيس الوزراء الفرنسي السابق إدوار فيليب (Édouard Philippe)، الذي أعرب عن رغبته في رؤية إجراءات أكثر وضوحًا لإعادة النظام.

وكتب فيليب عبر منصة إكس أن البلاد تحتاج إلى قيادة، في إشارة إلى عدم رضاه عن طريقة التعامل مع الاضطرابات.

ويُعد فيليب من الشخصيات السياسية التي تطمح إلى خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، وفق ما أورده التقرير.

وزير الداخلية يعرض الاستقالة وماكرون يرفض

شهد يوم الاثنين تطورًا سياسيًا إضافيًا، بعدما عرض وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (Laurent Nuñez) استقالته من منصبه.

وبحسب صحيفة Heute، رفض ماكرون عرض الاستقالة، وأمر في الوقت نفسه بإجراء تحقيق في احتمال وقوع تقصير من جانب الشرطة خلال التعامل مع الأحداث.

ويضع هذا التطور أداء الأجهزة الأمنية تحت مزيد من التدقيق، في ظل استمرار الجدل السياسي حول مسؤولية الحكومة عن إدارة الأزمة.

ولم يورد التقرير نتائج للتحقيق الذي أمر به الرئيس، أو تفاصيل محددة عن أوجه التقصير المحتملة.

رحلة خارجية وانتقادات لظهور ماكرون في حفل موسيقي

أثار جدول أعمال الرئيس الفرنسي انتقادات إضافية خلال الأزمة.

فبحسب التقرير، توجه ماكرون يوم الاثنين إلى منطقة الخليج في زيارة تستمر عدة أيام لإجراء محادثات تتعلق بإمدادات الطاقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الزيارة قد تزيد الانتقادات الموجهة إليه بشأن مدى اهتمامه بالمخاوف الداخلية، رغم ارتباطها بملف اقتصادي مهم.

كما أثار حضوره حفلًا للمغنية سيلين ديون مساء الجمعة، برفقة زوجته بريجيت، تعليقات ساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكان الحفل قد أقيم قبل ساعات من اندلاع موجة العنف، وفق التسلسل الزمني الوارد في التقرير.

هل يستقيل ماكرون قبل نهاية ولايته؟

مع تصاعد الأزمة، تحدثت صحيفة Heute عن نقاشات داخل محيط الرئيس بشأن احتمال انسحابه من منصبه قبل انتهاء ولايته.

لكن التقرير لم يقدم إعلانًا رسميًا عن نية ماكرون الاستقالة، أو قرارًا بإنهاء ولايته مبكرًا.

وبحسب المعلومات المنشورة، يتمسك الرئيس باستكمال ولايته حتى موعد انتهائها المعتاد في عام 2027.

وتبقى فكرة الاستقالة المبكرة في نطاق النقاشات والتكهنات السياسية التي نقلتها الصحيفة، وليست خطوة مؤكدة.

وفي ظل استمرار الضغوط الأمنية والاقتصادية والسياسية، تواجه الحكومة الفرنسية تحديًا يتمثل في استعادة الاستقرار والتعامل مع المطالب الاجتماعية، مع الحفاظ على قدرتها على إدارة المالية العامة.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة