النمسا الآن الإخبارية – سبتة
تواجه مدينة سبتة الإسبانية، الواقعة على الساحل الشمالي لأفريقيا عند الحدود مع المغرب، أزمة إنسانية متفاقمة مع استمرار وجود آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء في ظروف معيشية صعبة، وسط تقارير عن إصابات بالجرب والسل والتهابات الجهاز الهضمي، واتهامات للسلطات الإسبانية بانتهاك حقوق بعض المهاجرين خلال إجراءات إعادتهم إلى بلدانهم.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة Heute النمساوية يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، نقلًا عن تحقيق أجرته وكالة رويترز، تتزايد الضغوط على حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في ظل اكتظاظ مرافق الاستقبال وصعوبة معالجة طلبات اللجوء بالسرعة المطلوبة.
وتقدّر نقابة للشرطة أن ما بين 7 آلاف و8 آلاف مهاجر ما زالوا منتشرين في سبتة، بينما ترفض الحكومة تقديم تقديرات لأعداد الأشخاص الذين لم تُسجّل بياناتهم بعد.
أطفال ينامون أمام مركز للشرطة
شهدت المدينة خلال عطلة نهاية الأسبوع إبعاد قاصرين غير مصحوبين بذويهم من منطقة صناعية قرب الحدود المغربية.
وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام محلية أطفالًا ينامون على الرصيف أمام مركز للشرطة، بانتظار تسجيل بياناتهم لدى السلطات.
ويعيش عدد من المهاجرين في الشوارع أو يختبئون في المناطق الجبلية المحيطة بالمدينة، فيما تستقبل منظمات إنسانية أشخاصًا لم تعد الخدمات الاجتماعية المحلية قادرة على توفير أماكن كافية لهم.
وتبلغ مساحة سبتة نحو 20 كيلومترًا مربعًا، ويعيش فيها قرابة 84 ألف نسمة، ما يزيد صعوبة استيعاب الأعداد الكبيرة من الوافدين.
انتشار الجرب والسل والتهابات الجهاز الهضمي
أفاد ممثلون عن الطواقم الطبية بأن المستشفى الوحيد في سبتة يعالج مهاجرين يعانون من الجرب والسل والتهابات الجهاز الهضمي.
وأوضح إنريكي روبيرالتا (Enrique Robiralta)، رئيس نقابة الأطباء، أن هذه المشكلات الصحية ترتبط بالظروف المعيشية الصعبة، خصوصًا اضطرار كثيرين إلى النوم في العراء.
ويشير التقرير إلى أن استمرار الاكتظاظ ونقص أماكن الإيواء يزيدان الضغوط على المرافق الصحية والخدمات الاجتماعية.
ولا يتضمن التقرير أرقامًا محددة لعدد المصابين بكل مرض، كما لا يعلن عن تفشٍّ وبائي شامل في المدينة.
منظمات حقوقية تتهم السلطات بانتهاكات خطيرة
تقدمت ثماني منظمات إغاثية وحقوقية، بينها أوكسفام ومنظمة العفو الدولية، بشكوى إلى أمين المظالم الإسباني، اتهمت فيها السلطات بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق المهاجرين.
وتشمل الاتهامات إعادة أشخاص قسرًا إلى دول تشهد نزاعات، وعدم توفير مترجمين أو مساعدة قانونية لبعض طالبي اللجوء.
وبحسب التقرير، لم تصدر الجهات الرسمية في مدريد ردًا مباشرًا على هذه الاتهامات حتى وقت نشره.
في المقابل، أكد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن إسبانيا تتعامل مع الأزمة بمسؤولية وتضامن، مع احترام حقوق الإنسان الخاصة بالمهاجرين.
الحكومة تعلن عودة 12 ألف شخص إلى المغرب
تعمل السلطات الإسبانية على تسريع إجراءات اللجوء والعودة، في محاولة لتخفيف الضغط عن سبتة.
وبحسب الأرقام الحكومية، عاد نحو 12 ألف شخص إلى المغرب منذ منتصف أغسطس 2026.
وأكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا (Fernando Grande-Marlaska) أن عمليات العودة طوعية، نافيًا تنفيذ عمليات ترحيل سرية.
لكن تسع منظمات غير حكومية على الأقل تقول إن بعض المهاجرين تعرضوا لضغوط للعودة.
كما أفادت منظمة Asociación Elin بأن السلطات استدعت أشخاصًا من السودان وتشاد في أواخر سبتمبر، ثم رحّلتهم دون إخطار مسبق، وفق رواية المنظمة.
ونقل التقرير أيضًا شهادة مهاجر مغربي قال إنه نُقل مع آخرين من مأوى مؤقت على الشاطئ إلى حافلات، بعد إبلاغهم بأنهم سيتوجهون إلى مراكز استقبال، قبل أن يجد نفسه عائدًا إلى المغرب.
وتبقى هذه الوقائع اتهامات وشهادات نقلها التقرير، في مقابل النفي الرسمي الإسباني لوجود عمليات ترحيل سرية.
نحو 1,200 طلب لجوء و700 ملف تمت معالجته
وفق الأرقام الحكومية الواردة في التقرير، قُدم نحو 1,200 طلب لجوء، عالجت السلطات منها قرابة 700 طلب حتى ذلك الوقت.
لكن نقص الموظفين وأجهزة الكمبيوتر العاملة يعرقل تسريع التسجيل.
وقال راؤول بييرا (Raúl Piera)، ممثل نقابة الشرطة، إن القدرة على تسجيل الحالات بلغت نحو 100 حالة يوميًا في 14 أكتوبر.
وترى منظمات إغاثية أن المهلة البالغة 12 أسبوعًا، المنصوص عليها في إجراءات اللجوء الأوروبية المعجلة، قد لا تكون واقعية في ظل الظروف الحالية.
وحذّر بييرا من أن معالجة الملفات المتراكمة قد تستمر حتى صيف 2027.
مخاوف على القاصرين والفئات الأكثر ضعفًا
تقول منظمات حقوقية إن بعض العالقين في سبتة قد يكونون مؤهلين للحصول على اللجوء أو الحماية الإنسانية، خصوصًا القاصرين غير المصحوبين بذويهم والأسر التي لديها أطفال يحتاجون إلى رعاية طبية.
ومن بين الحالات التي عرضها التقرير امرأة تدعى فاطنة، دخلت سبتة في 30 يوليو وهي حامل وبرفقة طفلها من ذوي الإعاقة.
وبعد ولادتها، أصبح مولودها بحاجة إلى علاج متخصص بسبب مشكلات في الكلى، بينما تواجه الأسرة صعوبات في الانتقال إلى البر الإسباني الرئيسي خلال إجراءات اللجوء.
وقال زوجها محمد إن الأسرة تسعى إلى البقاء في إسبانيا لتوفير الرعاية اللازمة لأطفالها.
ويشير التقرير إلى نقل 262 قاصرًا من سبتة إلى البر الإسباني منذ يوليو.
مخاوف من إعادة أشخاص إلى بلدان قد يتعرضون فيها للخطر
تحدث التقرير كذلك عن مخاوف لدى بعض طالبي اللجوء المغاربة من إعادتهم إلى بلدهم بسبب ظروفهم الشخصية.
ومن بينهم شاب مغربي يبلغ 19 عامًا، قال إنه يخشى العودة بسبب تجريم العلاقات الجنسية المثلية في المغرب ورفض أسرته له.
وأوضح خبير الهجرة أندريا دي بيتريس (Andrea de Petris)، من مركز السياسة الأوروبية في فرايبورغ، أن اعتبار المغرب بلد منشأ آمنًا لا يلغي حق مواطنيه في تقديم طلبات لجوء.
وشدد على ضرورة دراسة الظروف الشخصية لكل طالب لجوء بصورة فردية.
وبحسب التقرير، يوجد أيضًا أكثر من ألف مهاجر من دول أفريقيا جنوب الصحراء بين العالقين في سبتة، وينتمي بعضهم إلى جنسيات تتمتع بمعدلات مرتفعة للاعتراف بطلبات اللجوء في إسبانيا.
أزمة تضغط على الحكومة قبل الانتخابات
تأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه إسبانيا، بحسب التقرير، لانتخابات مبكرة مقررة في 29 نوفمبر 2026.
وتواجه حكومة سانشيز انتقادات من أحزاب يمينية تطالب بتشديد إجراءات الحدود وإعادة المهاجرين، بينما تدعو المنظمات الحقوقية إلى ضمان إجراءات لجوء عادلة وحماية الفئات الأكثر ضعفًا.
وتتهم بعض الأحزاب المغرب بالتسبب عمدًا في موجة العبور الجماعي التي شهدتها الحدود في يوليو، وهي اتهامات ينفيها المغرب.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن أزمة سبتة لا تقتصر على إدارة الحدود، بل تشمل أيضًا نقص أماكن الإيواء والرعاية الصحية وبطء تسجيل طلبات اللجوء والخلاف حول قانونية إجراءات العودة.
ومع استمرار وجود آلاف الأشخاص في ظروف صعبة، تحذر منظمات إنسانية من أن الأزمة قد تمتد لأشهر إضافية ما لم تتوفر حلول إدارية وإنسانية قادرة على تخفيف الضغط عن المدينة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




